تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ومع فرض الاشتباه ينحصر الإثبات بالبيّنة التي هي حجّة شرعية ، ومع فرض تعارضها تلتمس المرجّحات ، وإلّا فالقرعة كما ستعرف ( و ) حينئذٍ فالواقع من المصنّف [ 1 ] من تفسيره بأنّه ( هو الذي يترك لو ترك الخصومة ) ، أيسكت عنه لو سكت عنها لا يراد منه إلّاالإشارة إلى تميّز معناه العرفي في الجملة ، نحو التعاريف اللفظية [ 2 ] . ( و ) لعلّه لذا ( قيل : ) إنّ المدّعي ( هو الذي يدّعي خلاف الأصل ، أو أمراً خفيّاً ) منافياً للظاهر الشرعي [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وغيره بل قيل « 1 » : إنّه المشهور . [ 2 ] فلا يناقش بعدم الانعكاس أو عدم الاطّراد . ضرورة عدم كون ذلك معنى للمدّعي المراد به هنا من قام به إنشاء الدعوى التي هي الإخبار الجازم المقتضي لترتّب الحقّ على الغير أو الخروج من الحقّ الذي له عليه ، وإنّما هو من لوازم الدعوى الأولى ، بخلاف الثانية التي هي نحو دعوى الإعسار والوفاء وردّ المغصوب والوديعة ونحوهما ممّا لا يترك عن المطالبة بالحقّ لو ترك الدعوى بذلك . وقد اعترف به في المسالك في دعوى الردّ من الأمين وإن اشتبه بذكر ذلك في وجه كونه مدّعياً « 2 » . ومن ذلك يعلم ما في كلام جماعة : أنّ هذا التفسير هو المتبادر المتناسب لما ذكره غير واحد من كون الدعوى بمعنى الطلب الذي منه( وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ )« 3 » . مضافاً : إلى معلومية التغاير بين الدعوى بمعنى التداعي - الذي هو المخاصمة - وبينها بمعنى التمنّي . وإلى عدم انطباقه على دعوى الزوج عدم التصرّف بالزوجة مع الخلوة ، فإنّه مدّع عندهم ولا يترك لو ترك هذه الدعوى ، فإنّ الزوجة تطالبه بتمام المهر بدعوى دخوله بها ، والفرض أنّ القول قولها معها . [ 3 ] فإنّه حينئذٍ أشمل من الأوّل ، لاندراج دعوى الحقّ له والخروج عمّا عليه فيه ؛ لكونهما معاً مخالفين للأصل ، واندراج دعوى ما يخالف الظاهر شرعاً فيه أيضاً . وعن بعضهم « 4 » حكاية التفسير بالمعطوف خاصّة عن بعض وبالمعطوف عليه خاصّة عن آخر . وحينئذٍ تكون الأقوال الأربعة . لكن ظاهر المصنّف والنافع « 5 » وغيره انحصار الخلاف في قولين . ولعلّه لأنّ دعوى تفسيره بالأخير خاصّة ممّا لا ينبغي صدوره ؛ ضرورة عدم منافاة أكثر الدعاوي للظاهر الذي هو مقتضى العادة ونحوها ، لا أنّ المراد به : ولو من جهة الأصل الذي لم يعهد التعبير به ، بل في الغالب يجعل مقابلًا للأصل ، وكذا تفسيره بالمعطوف عليه ، فإنّه منافٍ لما يخالف الظاهر .
هامش
( 1 ) الرياض 13 : 159 . ( 2 ) المسالك 14 : 61 . ( 3 ) يس : 57 . ( 4 ) نقله في الرياض 13 : 159 . ( 5 ) مختصر النافع : 284 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 444 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )