ومع فرض الاشتباه ينحصر الإثبات بالبيّنة التي هي حجّة شرعية ، ومع فرض تعارضها تلتمس المرجّحات ، وإلّا فالقرعة كما ستعرف ( و ) حينئذٍ فالواقع من المصنّف [ 1 ] من تفسيره بأنّه ( هو الذي يترك لو ترك الخصومة ) ، أيسكت عنه لو سكت عنها لا يراد منه إلّاالإشارة إلى تميّز معناه العرفي في الجملة ، نحو التعاريف اللفظية [ 2 ] .
( و ) لعلّه لذا ( قيل : ) إنّ المدّعي ( هو الذي يدّعي خلاف الأصل ، أو أمراً خفيّاً ) منافياً للظاهر الشرعي [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وغيره بل قيل « 1 » : إنّه المشهور .
[ 2 ] فلا يناقش بعدم الانعكاس أو عدم الاطّراد .
ضرورة عدم كون ذلك معنى للمدّعي المراد به هنا من قام به إنشاء الدعوى التي هي الإخبار الجازم المقتضي لترتّب الحقّ على الغير أو الخروج من الحقّ الذي له عليه ، وإنّما هو من لوازم الدعوى الأولى ، بخلاف الثانية التي هي نحو دعوى الإعسار والوفاء وردّ المغصوب والوديعة ونحوهما ممّا لا يترك عن المطالبة بالحقّ لو ترك الدعوى بذلك .
وقد اعترف به في المسالك في دعوى الردّ من الأمين وإن اشتبه بذكر ذلك في وجه كونه مدّعياً « 2 » .
ومن ذلك يعلم ما في كلام جماعة : أنّ هذا التفسير هو المتبادر المتناسب لما ذكره غير واحد من كون الدعوى بمعنى الطلب الذي منه( وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ )« 3 » .
مضافاً : إلى معلومية التغاير بين الدعوى بمعنى التداعي - الذي هو المخاصمة - وبينها بمعنى التمنّي .
وإلى عدم انطباقه على دعوى الزوج عدم التصرّف بالزوجة مع الخلوة ، فإنّه مدّع عندهم ولا يترك لو ترك هذه الدعوى ، فإنّ الزوجة تطالبه بتمام المهر بدعوى دخوله بها ، والفرض أنّ القول قولها معها .
[ 3 ] فإنّه حينئذٍ أشمل من الأوّل ، لاندراج دعوى الحقّ له والخروج عمّا عليه فيه ؛ لكونهما معاً مخالفين للأصل ، واندراج دعوى ما يخالف الظاهر شرعاً فيه أيضاً .
وعن بعضهم « 4 » حكاية التفسير بالمعطوف خاصّة عن بعض وبالمعطوف عليه خاصّة عن آخر .
وحينئذٍ تكون الأقوال الأربعة .
لكن ظاهر المصنّف والنافع « 5 » وغيره انحصار الخلاف في قولين .
ولعلّه لأنّ دعوى تفسيره بالأخير خاصّة ممّا لا ينبغي صدوره ؛ ضرورة عدم منافاة أكثر الدعاوي للظاهر الذي هو مقتضى العادة ونحوها ، لا أنّ المراد به : ولو من جهة الأصل الذي لم يعهد التعبير به ، بل في الغالب يجعل مقابلًا للأصل ، وكذا تفسيره بالمعطوف عليه ، فإنّه منافٍ لما يخالف الظاهر .
هامش
( 1 ) الرياض 13 : 159 .
( 2 ) المسالك 14 : 61 .
( 3 ) يس : 57 .
( 4 ) نقله في الرياض 13 : 159 .
( 5 ) مختصر النافع : 284 .