ولو ظهرت وصية تمليكية بعد القسمة [ 1 ] .
[ فإن كانت الوصية بمال أشكل الصحّة إن قلنا برجوعه إلى الإشاعة في التركة ، فهي كالوصية بجزء مشاع في بطلان القسمة ] ، بل يمكن البطلان بناءً على أنّه كلّي في التركة نحو الصاع من الصبرة في أحد الاحتمالين [ 2 ] .
ومن اللواحق أيضاً أنه لو أخذ أحد الشريكين بيتاً في دار والآخر غيره ، وبيت الأوّل يجري ماؤه في حصّة الثاني لم يكن للثاني منعه من الجريان عليه [ 3 ] .
إلّاأن يشترط حين القسمة ردّ الماء عنه ، فإن أطلق بقي على حاله .
ولو وقع الطريق لأحدهما وكان لحصّة الآخر منفذ وطريق إلى الدرب صحّت القسمة وإلّا بطلت [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك « فإن كانت بمال فهو كما ظهر دين ، وإن كانت بجزء شائع أو بعينه فعلى ما ذكرنا في ظهور الاستحقاق » « 1 » .
وسبقه إلى ذلك في الدروس : « والوصيّة بجزء من المقسوم تبطل القسمة ، بخلاف الوصية بالمال المطلق ، فإنّها كالدّين » « 2 » .
وسبقه إليه أيضاً في القواعد : « ولو ظهرت وصية بجزء من المقسوم فكالمستحقّ ، وإن كانت بمال فكالدين » « 3 » .
وفيه : أنّ الأوّل يتمّ إن لم نقل برجوعه إلى الإشاعة في التركة وإلّا أشكل الصحّة حينئذٍ ، ضرورة كونه حينئذٍ كالقسمة مع الوصيّة بجزء مشاع في البطلان ، لعدم إذن الشريك .
[ 2 ] لأنّه ليس كالدين في الذمّة ، بل هو كلّي في التركة ، فلا تجوز القسمة بدون إذن الموصى له ؛ لأنّه مالك للمقسوم في الجملة ؛ إذ الكلّي موجود بوجود أفراده .
بل لا يعقل ملك الكلّي في الخارج ، ولا محلّ له ، وبذلك يفترق عن الدين الذي محلّه الذمّة ، وإنّما تعلق في التركة استحقاق الغرماء .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه باعتبار كون الموصى به كلّياً ولكن تعيين الفرد بيد الوارث فلا ينافي صحّة القسمة حينئذٍ مع قيام الوارث بدفع الفرد منها ولو موزّعاً على الأنصباء ، نحو ما سمعته في الدين ، كما لا يمنع البائع من بيع باقي الصبرة قبل دفع الصاع منها على المشتري بناءً على أنّه كلّي منها .
إلّاأنّه لا يخفى عليك ما فيهما معاً من التأمّل ، واللَّه العالم .
[ 3 ] فإنّ التعديل قد كان بأن يكون لكلّ منهما حصّة بحقوقها .
[ 4 ] لانتفاء التعديل .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 58 .
( 2 ) الدروس 2 : 119 .
( 3 ) القواعد 2 : 466 .