تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
[ أو يقال بسماع دعواهم من حيث حق العارية والرهانة ونحوها مثلًا ، لا من حيث دعوى المال لغيرهم فإنّه لا تسمع ] . [ كما أنّه تسمع دعوى المحتسبين أموال الأطفال والمجانين مثلًا ] . ( و ) كذا ( لا تسمع دعوى المسلم خمراً أو خنزيراً ) ونحوهما ممّا لا يصحّ تملّكه له . نعم لا بأس بدعوى استحقاق ثمنهما حال عدم الإسلام ( ولا بدّ ) في السماع أيضاً ( من كون الدعوى صحيحة ) في نفسها ، فلا تسمع دعوى المحال عقلًا أو عادة أو شرعاً ( لازمة ) أيملزمة للمدّعى عليه . ( فلو ادّعى هبة لم تسمع حتى يدّعي الإقباض ، وكذا لو ادّعى رهناً ) أو وقفاً بناءً على اعتبار القبض في الصحّة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] إذ لا حقّ له عليه بدونه [ القبض ] . وفي كشف اللثام : « فإنّ الإنكار فيما لم يلزم رجوع ، أو لأنّه مع الإثبات لا يجبر على التسليم » « 1 » وفي الأوّل منع واضح . وفي الدروس التعبير عن ذلك بقوله : « وكلّ دعوى ملزمة معلومة فهي مسموعة ، فلا تسمع دعوى الهبة من دون الإقباض ، وكذا الرهن عند مشترطه فيهما ، ولا البيع من دون قوله : ويلزمك تسليمه إليَّ ، لجواز الفسخ بخيار المجلس » « 2 » . وكيف كان فلا أجد خلافاً بينهم في الحكم المزبور ، بل ولا إشكالًا . نعم عن الأردبيلي : « ما المانع من أن يدّعي الصحّة أوّلًا فيثبتها ويدّعي اللزوم » « 3 » ؟ ! « ثمّ إنّه يردّ عليهم مثله فيما إذا ضمّ إليها دعوى القبض ، إذ لعلّ الموهوب له أجنبي ، على أنّه يرد مثله في دعوى البيع ؛ إذ على هذا لا بدّ من دعوى انقضاء المجلس أو الأيّام الثلاثة في الحيوان ، ولا قائل به » « 4 » . وفيه : أن الصحّة بدون القبض ليس حقّاً لازماً للمدّعى عليه ، ضرورة رجوع ذلك إلى التهيؤ للصحّة مع تمام ما يعتبر فيها ، وهبة الأجنبي مع القبض صحيحة ، ويترتّب عليها الأثر وإن جاز له الفسخ ، فإنّ المراد باللازمة المقتضية للاستحقاق على المدّعى عليه ، لا كون المدّعى به أمراً لازماً على وجه لا يكون به خيار للمدّعى عليه ، وما سمعته من الدروس إنّما يراد به إتمام الدعوى بما تكون به حقّاً لازماً للمدّعى عليه ، - إذ يمكن مع البيع الفسخ بخيار أو إقالة أو غير ذلك ، فيحتاج إلى التتمّة المزبورة ليثبت الاستحقاق - لا أنّ المراد اعتبار اللزوم في صحّة دعوى البيع . ومنه يعلم النظر في ما بقي من كلامه . نعم قد يقال : إنّ المنساق من الهبة : المقبوضة ، فيكفي في صحّة دعواها حينئذٍ ، وكذا الرهن والوقف ولكن فيه منع ، وعلى تقديره فهو بحث لفظي ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 86 . ( 2 ) الدروس 2 : 83 . ( 3 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 12 : 117 . ( 4 ) هذه العبارة من مفتاح الكرامة 10 : 63 .