وليس كلّ من قدّم قوله بيمينه منكراً وكلّ من طلب منه البيّنة مدّعياً .
ومن ذلك دعوى الودعي ردّ الوديعة ودعوى الأمين تلف المال وغير ذلك .
بل لعلّ منه تقديم قول مدّعي الصحّة ، فإنّه مدّع ، ولكن قدّم قوله بيمينه ، فتأمّل [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف [ المختار ] [ 2 ] أنّه ( يشترط ) فيه أيالمدّعي ( البلوغ والعقل ، وأن يدّعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه ، و « 1 » ما يصحّ منه تملّكه ، فهذه قيود أربعة ، فلا تسمع دعوى الصغير ولا المجنون ) [ 3 ] .
( و ) لا [ تسمع ] ( دعواه مالًا لغيره إلّاأن يكون وكيلًا أو وصيّاً أو وليّاً ) كالأب والجدّ ( أو حاكماً أو أميناً لحاكم ) [ 4 ] .
[ وأمّا سماع دعوى المرتهن والودعي والمستعير والملتقط ونحوهم ونحوهم على من غصب منهم ذلك ] .
[ فيحتمل اندارجهم في الوليّ بدعوى عموم الولاية لمثل ذلك ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه بما ذكرنا يظهر لك النظر في كلمات كثيرة في المقام ، واللَّه الهادي .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف في [ ذلك ] .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم « 2 » ، بل هو إجماع « 3 » ، مضافاً إلى انسياق غيرهما من الأدلّة ، بل الدعوى أيضاً إنشاء يترتّب عليه أحكام ، وعبارته مسلوبة عنه ، كغيرها من الإنشاءات ، لاتّفاق النصّ « 4 » والفتوى على أنّه لا يجوز أمره حتى يبلغ .
[ 4 ] بلا خلاف أجده في حكم المستثنى منه ؛ لأصالة عدم وجوب الجواب لغيرهم ممّن لا حقّ له .
لكن قد يشكل بالمرتهن والودعي والمستعير والملتقط ونحوهم ، فإنّ التزام عدم سماع دعواهم على وجه لا تقبل منهم البيّنة على من غصب منهم ذلك مثلًا كما ترى ، ولا يندرج أحد منهم في أحد هؤلاء .
اللهمّ إلّاأن يدّعى اندراجهم في « الوليّ » في المتن بدعوى عموم الولاية لمثل ذلك .
لكن فيه أنّ غير المصنّف قد صرّح بإرادة الأب والجدّ من الوليّ أو يقال : إنّ المراد نفي سماع دعوى المال لغيرهم ، لا نفي سماعها من حيث حقّ العارية والرهانة مثلًا . كما أنّه قد يشكل أيضاً بدعوى المحتسبين أموال الأطفال والمجانين مثلًا ، فإنّ عدم سماع دعواهم مشكل ، واندراجهم في أحد هؤلاء أشكل .
اللهمّ إلّاأن يتوكّلوا من الولي الذي هو غير عالم بالحال ، ومع فرض عدم وجوده يكون المحتسب وليّاً .
ولا [ خلاف ] في حكم المستثنى [ وهو سماع دعوى الوكيل والوصي والولي أيضاً ] .
وإن قال بعض مشايخنا : « لا يحلف الوليّ ولا يحلّف ؛ إذ لا فائدة للمولّى عليه في ذلك ، إذ لعلّه إذا بلغ صالح » « 5 » .
وفيه : أنّ عموم الولاية يقتضي أنّ له التحليف الذي هو حقّ من حقوقه فله استيفاؤه ، على أنّه قد تقتضي المصلحة ذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) لم ترد « و » في الشرائع .
( 2 ) الرياض 13 : 161 . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 116 .
( 3 ) الرياض 13 : 161 . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 116 .
( 4 ) الوسائل 18 : 410 ، ب 4 من الحجر .
( 5 ) مفتاح الكرامة 10 : 62 .