تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وحينئذٍ فالمراد به [ بالمدّعي ] الذي قام به إنشاء الخصومة في حقّ له أو خروج من حقّ عليه ، سواء وافق الظاهر والأصل بذلك أو خالفهما ، وسواء ترك مع سكوته أو لم يترك ، فإنّ المدّعي عرفاً لا يختلف باختلاف ذلك . وحينئذٍ ففي مسألة الإسلام كلّ من الزوج والزوجة مدّع لو كان مصبّ دعواهما ذلك ، والزوجة خاصّة مدّعية لو كان دعواها انفساخ النكاح والزوج بقاءه وبالعكس . وكيف كان فالرجوع إلى العرف في مصداقهما أولى من ذلك كلّه . ولعلّه لا اشتباه فيه بعد امتياز خصوص الدعوى بين المتخاصمين . نعم قد يقدّم قول المدّعي بيمينه في مقامات كثيرة للأدلّة الخاصّة ، وذلك لا يخرجه عن كونه مدّعياً ، وإنّما يخرج عن الحكم بأنّ عليه البيّنة .
شرح
اجتماعهما وإنكارها » « 1 » . وعلى هذا المنوال جرى ثاني الشهيدين في المسالك والروضة والأردبيلي في مجمع البرهان والاصبهاني في كشفه والسيد في رياضه « 2 » وغيرهم . والأصل في ذلك الشافعي ، قال في الروضة للرافعي : « في معرفة المدّعي والمدّعى عليه قولان مستنبطان من اختلاف قول الشافعي في مسألة إسلام الزوجين ، أظهرهما عند الجمهور : أنّ المدّعي من يدّعي أمرا خفيّاً يخالف الظاهر ، والثاني من لو سكت خلّي وسكوته ولم يطالب بشيء ، فإذا ادّعى زيد ديناً في ذمّة عمرو أو عيناً في يده فأنكر فزيد هو الذي لو سكت ترك ، وهو الذي يذكر خلاف الظاهر » . إلى أن قال : « فزيد مدّع بمقتضى القولين ، وعمرو مدّعى عليه ، ولا يختلف موجبهما غالباً ، وقد يختلف ، كما إذا أسلم زوجان قبل الدخول ، فقال الزوج : أسلمنا معاً فالنكاح باقٍ ، وقالت : بل على التعاقب ولا نكاح ، فإن قلنا : إنّ المدّعي من لو سكت ترك فالمرأة مدّعية ، فيحلف ويستمرّ النكاح ، وإن قلنا بالأظهر فالزوج مدّعٍ ؛ لأنّ ما يزعمه خلاف الظاهر ، وهي مدّعى عليها ، فتحلف ويرتفع النكاح » « 3 » . إلى آخر ما ذكر ممّا هو مسطور في كلمات الأصحاب ، خصوصاً المسالك « 4 » منها . والذي يظهر : أنّ المدّعي والمدّعى عليه معنى واحد ، وليس هذا اختلافاً في معناهما على وجه يوجب اختلاف الأحكام . وإنّما ذكروا تعريفه ببعض الخواصّ لإرادة التمييز في الجملة ، وإلّا فمن المقطوع أنّه ليس بشيء منها معنى المدّعي ، وخصوصاً المراد به هنا ، وهو الذي من التداعي بمعنى المخاصمة . ولعلّه لذا جعله في اللمعة من كيفية الحكم « 5 » ، وربّما كان هو المومأ إليه بقوله عليه السلام : « استخراج الحقوق بأربعة » « 6 » وبقوله عليه السلام : « بالقضاء بالشاهد واليمين في حقوق الناس دون حقوق اللَّه » « 7 » .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 83 . ( 2 ) المسالك 14 : 59 . الروضة 3 : 76 . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 114 . كشف اللثام 10 : 85 . الرياض 13 : 158 - 160 . ( 3 ) روضة الطالبين 12 : 7 ، مع حذف وتفاوت . ( 4 ) المسالك 14 : 60 - 61 . ( 5 ) اللمعة : 90 . ( 6 ) الوسائل 27 : 241 ، ب 7 من كيفيّة الحكم ، ح 4 . ( 7 ) انظر الوسائل 27 : 268 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 12 ، وغيره .