فكلّ ما لم يعلم فساده محكوم بصحّته على نحو ما عرفته في غيرها [ 1 ] .
[ لو ظهر على الميت دين بعد تقسيم التركة ] :
( الثالثة : لو قسّم الورثة تركة ثمّ ظهر على الميّت دين ) فلا ريب في صحّة القسمة وإن كان الدين مستوعباً ، بل ومع العلم بوجود الدين بناءً على المختار من كونها ملكاً لهم معه [ 2 ] .
وحينئذٍ فقول المصنّف : ( فإن قام الورثة بالدين لم تبطل القسمة ، وإن امتنعوا نقضت ، وقضى منها الدين ) لا يخلو من إشكال [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وتعريفها [ القسمة ] بأنّها تمييز الحقوق لا يقتضي اشتراط صحّتها بوقوعها على ما يقتضي إفراز كلّ سهم وإن رضي الشركاء باجتماع بعض مع بعض وبقاء سهم بعضهم مشاعاً مع كلّ واحد من المقتسمين ، بل في بعض أدلّة القرعة « 1 » ما يقتضي شرعيّتها في القسمة مشاعاً مرّات متعدّدة . بل كلامهم كالصريح في قسمة مختلف السهام بجواز اقتضاء القرعة خروج سهم أحدهم وبقاء الباقي على الإشاعة . وبجواز ما سمعته من الصور المشتملة على الاحتراز عن التفرّق في الملك . وغير ذلك ممّا يقتضي البناء على الأصل المزبور في مشروعية القسمة حتى يعلم الفساد . لا أن المشروع منها مجمل فكلّ ما شكّ فيه يبقى على أصل الاشتراك ، وإلّا لأشكل الحال في كثير من صورها المصرّح بجوازها مع التراضي مثل قسمة العبدين الخسيس والنفيس المقتضية لبقاء الإشاعة في النفيس دون الخسيس وغيرها من الصور ، واللَّه العالم .
[ 2 ] وتعلّق حقّ الدين بها لا ينافي صحّة القسمة وإن بيع نصيب الممتنع منهم من وفائه ، إذ هو كما تعلّق بها مع كلّيّة سهم الوارث يتعلّق بها مع تشخّصه .
[ 3 ] وكذا ما في الدروس : « لو اقتسم الورثة ثمّ ظهر دين وامتنعوا من أدائه نقضت القسمة ، ولو امتنع بعضهم بيع نصيبه » « 2 » .
بل وما في القواعد : « ولو قسّم الورثة التركة وظهر دين فإن أدّوه من مالهم وإلّا بطلت القسمة ، ولو امتنع بعضهم من الأداء بيع من نصيبه خاصّة بقدر ما يخصّه من الدين ، ولو اقتسموا البعض وكان في الباقي وفاء أخرج منه الدين ، فإن تلفت قبل أدائه كان الدين في المقسوم إن لم تؤدّ الورثة » « 3 » . اللهمّ إلّاأن يريدوا بالنقض ما ذكروه من البيع كما هو ظاهر المسالك « 4 » أو صريحها لإفساد القسمة ، ورجوع المال إلى الإشاعة ، وإلّا لاتّجه بطلانها أيضاً بامتناع البعض ؛ ضرورة اقتضاء فسادها في البعض فسادها في الجميع ، كما هو واضح . نعم قد يشكل أصل جوازها مع استيعاب الدين - بناءً على مختاره [ المصنّف ] من كونها على حكم مال الميّت - : بأنّه ليس للورثة حينئذٍ القسمة ؛ لعدم الملك لهم ، كما اختاره في كشف اللثام « 5 » . بل ومع عدم الاستيعاب بناءً على بقاء ما قابل الدين منها مشاعاً على حكم مال الميّت . لكن قد يجاب عن ذلك باكتفاء هؤلاء بتعلّق حقّ الوارث بها في جواز القسمة التي هي غير منافية لتعلّق حقّ الدين ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 169 ، 170 ، ب 30 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 ، 4 .
( 2 ) الدروس 2 : 119 .
( 3 ) القواعد 3 : 466 ، مع مزجه بما في كشف اللثام .
( 4 ) المسالك 14 : 58 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 83 - 184 .