من غير فرق في ذلك بين اتّحاد جهة الاستحقاق وتعدّدها وبين اتّحاد المستحقّ وتعدّده .
نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحدث نقصاً في حصّة أحدهما خاصّة بأخذه ولم يظهر به تفاوت بين الحصّتين ، مثل أن يسدّ طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه ، فإنّ القسمة حينئذٍ باطلة [ 1 ] .
ومنه يعلم قوّة بطلانها لو ظهر في نصيب أحدهما عيب لم يعلم قبل القسمة [ 2 ] .
( ولو كان ) المستحقّ ( فيهما ) معاً لكن ( لا بالسويّة بطلت ) القسمة أيضاً ؛ ( لتحقّق الشركة ) كما هو واضح .
وعلى كلّ حال فلا يضمن أحدهما درك ما يحدثه الآخر من غرس أو بناء لو ظهر الاستحقاق [ 3 ] .
40 / 366 41 / 529
وكذا لا يضمن له العيب المتجدّد في الثلاثة .
( وإن كان المستحقّ مشاعاً معهما فللشيخ « 1 » قولان : أحدهما لا تبطل فيما زاد عن المستحقّ ، والثاني تبطل ؛ لأنّها وقعت من دون إذن الشريك ) حتى لو كانت الإشاعة في نصيب أحدهما خاصّة ( وهو الأشبه ) [ 4 ] . ولا فرق في جميع ما سمعت بين أن يكونا عالمين بالاستحقاق أو جاهلين أو أحدهما جاهلًا دون الآخر [ 5 ] .
وأولى منه بذلك لو ظهر تعدّد الشركاء في السهمين مثلًا ورضوا بما وقع من القسمة ؛ إذ الظاهر جريان الفضولية فيها . كما أنّ الظاهر جواز القسمة مع التراضي بينهم بإفراز حصّة جملة من الشركاء عن جملة أخرى ، فإذا أراد أحد الفريقين تمييز سهامهم اقتسموا بينهم قسمة أخرى وهكذا . بل وغير ذلك من الصور المتصوّرة في المقام حتى ما أشرنا إليه من القسمة بين الشريكين وبقاء الثالث على الإشاعة في نصيب كلّ منهما [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لبطلان التعديل .
[ 2 ] لفقد التعديل ، لكن ظاهر التحرير التخيير بين فسخها وبين الرجوع بالأرش كالبيع « 2 » .
وهو مشكل ، خصوصاً مع القول بعدم قابليتها للفسخ ، بل متى صحّت لزمت ولا تعود إلّابسبب جديد مقتضٍ للشركة . فما في القواعد « 3 » من جريانه فيها إذا اتفقا عليه محلّ نظر وتأمّل ؛ إذ ليس في أدلّة الإقالة ما يقتضي مشروعيّتها في فسخ سبب الإفراز والتعيين كي يخرج به عن الأصل ، واللَّه العالم .
[ 3 ] لعدم كون القسمة بيعاً عندنا .
[ 4 ] بأصول المذهب وقواعده .
[ 5 ] فإنّ القسمة مع العلم بالاستحقاق المبطل للتعديل لا يدلّ على انتقال نصيب أحدهما أو شيء منه إلى الآخر انتقالًا لازماً ، وغاية ما يلزم العلم رضا أحدهما بنقصان نصيبه مع سلامة المستحقّ له . هذا وربّما ظهر من تعليل المصنّف وغيره [ ب : لأنّها وقعت من دون إذن الشريك ] : الصحّة مع الإذن على أن تكون الحصّة مشاعة معهما ، وحينئذٍ فلحوقها كافٍ .
[ 6 ] فإنّه وإن لم يتميّز حقّه بالخصوص - كما أنّه لم يتميّز حقّ كلّ منهما عن تمام الشركة - ولكنّ تميّزهما عن الآخر وانقطاع شركة الثالث عن المجموع كافٍ في صحّتها المستفادة من مشروعية ما تعيّنه القسمة من المقطوع به كتاباً « 4 » وسنّة « 5 » وإجماعاً .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 142 . التحرير 5 : 227 .
( 2 ) المبسوط 8 : 142 . التحرير 5 : 227 .
( 3 ) القواعد 3 : 465 .
( 4 ) النساء : 8 . القمر : 28 .
( 5 ) انظر الوسائل 25 : 396 ، ب 3 . و 401 ، ب 7 من الشفعة ، ح 1 .