تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قلت : الظاهر أنّه [ لا تسمع دعوى الغلط ] [ 1 ] . مع فرض كون القاسم غيرهما [ غير الشريكين ] [ 2 ] . خصوصاً إذا كان منصوب الإمام عليه السلام [ 3 ] . بل قد يقال : لا يمين له عليه [ على الشريك ] أيضاً إذا كانا قد اقتسما بأنفسهما أيضاً من دون دعوى العلم [ بالغلط منه ] [ 4 ] . فلا يتوجّه له يمين عليه إلّامع دعوى أنّك علمت بالغلط الذي وقع منّا [ 5 ] . [ بل الظاهر عدم توجّه اليمين على منصوب الإمام عليه السلام المنكر للغلط بل وعلى منصوبهما المفروض اعترافه بعدم التّهمة له في قسمته ] .
شرح
[ 1 ] كما ذكر المصنّف . [ 2 ] ضرورة عدم اليمين له عليه . [ 3 ] لكونه أميناً لهما ، فلا يمين عليه مع فرض عدم التّهمة ؛ لأنّ دعوى الغلط - كما هو المفروض‌غيرها ، وليس له على الشريك اليمين على نفيه بعد أن كانت القسمة فعل غيره . [ 4 ] لأنّ دعواه من دونها لا توجب له حقّ اليمين على الشريك بعد اعتراف المدّعي بكونه غير عالم به ؛ إذ هو معنى الغلط ، أيالخطأ بلا قصد . [ 5 ] وحينئذٍ يتّجه إطلاق المصنّف عدم سماع دعواه مطلقاً بدون البيّنة - على معنى : عدم اقتضائها يميناً مطلقاً - إلّا مع دعوى العلم على الشريك . على أنّ القسمة فيهما من فعلهما المشترك بينهما ، والحلف على نفي فعل الغير إنّما هو مع دعوى العلم به عندهم ، وحينئذٍ لا ربط للدعوى المفروضة بالشريك على وجه يكون مدّعى عليه ، حتى يندرج في قولهم عليهم السلام : « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » « 1 » إلّامع دعوى علمه بذلك ، وبدونها تكون دعوى مجرّدة عن مدّعى عليه ، فينحصر طريق ثبوتها بالبيّنة ، كما تسمعه من الإسكافي « 2 » . فمراد المصنّف حينئذٍ عدم استحقاق المدّعي بمجرد هذه الدعوى - المفروض عدم اعتراف الشريك بها - يميناً له عليه ، لعدم تعليقها بما يقتضيه على الشريك المفروض اعتراف خصمه بعدم علمه بالغلط المدّعى به . بل الظاهر عدم اقتضائها أيضاً لو وجّهها على منصوب الإمام عليه السلام ؛ لاقتضائها فسقه بإنكاره ، فهي كدعوى العلم بالخطأ على الحاكم ، بل وعلى منصوبهما المفروض اعترافه بعدم التهمة له في قسمته . لما عرفت من كون دعوى الغلط الخطأ من غير قصد ، وإنّما هي بعد ذلك ، بمعنى أنه علم بالغلط وأخفاه . والظاهر أنّ إقراره بعد ذلك - بسبب توجيه اليمين عليه أو نكوله عنه أو ردّه على المدّعي - لا يقتضي بطلان القسمة التي هي متعلّق حقّ الغير ، ولو أنّ هذا الإقرار يجدي في البطلان لكان الإقرار بعدم الغلط مجدياً في الصحّة .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفيّة الحكم . ( 2 ) يأتي في الصفحة الآتية .