قلت : الظاهر أنّه [ لا تسمع دعوى الغلط ] [ 1 ] .
مع فرض كون القاسم غيرهما [ غير الشريكين ] [ 2 ] .
خصوصاً إذا كان منصوب الإمام عليه السلام [ 3 ] .
بل قد يقال : لا يمين له عليه [ على الشريك ] أيضاً إذا كانا قد اقتسما بأنفسهما أيضاً من دون دعوى العلم [ بالغلط منه ] [ 4 ] .
فلا يتوجّه له يمين عليه إلّامع دعوى أنّك علمت بالغلط الذي وقع منّا [ 5 ] .
[ بل الظاهر عدم توجّه اليمين على منصوب الإمام عليه السلام المنكر للغلط بل وعلى منصوبهما المفروض اعترافه بعدم التّهمة له في قسمته ] .
شرح
[ 1 ] كما ذكر المصنّف .
[ 2 ] ضرورة عدم اليمين له عليه .
[ 3 ] لكونه أميناً لهما ، فلا يمين عليه مع فرض عدم التّهمة ؛ لأنّ دعوى الغلط - كما هو المفروضغيرها ، وليس له على الشريك اليمين على نفيه بعد أن كانت القسمة فعل غيره .
[ 4 ] لأنّ دعواه من دونها لا توجب له حقّ اليمين على الشريك بعد اعتراف المدّعي بكونه غير عالم به ؛ إذ هو معنى الغلط ، أيالخطأ بلا قصد .
[ 5 ] وحينئذٍ يتّجه إطلاق المصنّف عدم سماع دعواه مطلقاً بدون البيّنة - على معنى : عدم اقتضائها يميناً مطلقاً - إلّا مع دعوى العلم على الشريك .
على أنّ القسمة فيهما من فعلهما المشترك بينهما ، والحلف على نفي فعل الغير إنّما هو مع دعوى العلم به عندهم ، وحينئذٍ لا ربط للدعوى المفروضة بالشريك على وجه يكون مدّعى عليه ، حتى يندرج في قولهم عليهم السلام :
« البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » « 1 » إلّامع دعوى علمه بذلك ، وبدونها تكون دعوى مجرّدة عن مدّعى عليه ، فينحصر طريق ثبوتها بالبيّنة ، كما تسمعه من الإسكافي « 2 » .
فمراد المصنّف حينئذٍ عدم استحقاق المدّعي بمجرد هذه الدعوى - المفروض عدم اعتراف الشريك بها - يميناً له عليه ، لعدم تعليقها بما يقتضيه على الشريك المفروض اعتراف خصمه بعدم علمه بالغلط المدّعى به .
بل الظاهر عدم اقتضائها أيضاً لو وجّهها على منصوب الإمام عليه السلام ؛ لاقتضائها فسقه بإنكاره ، فهي كدعوى العلم بالخطأ على الحاكم ، بل وعلى منصوبهما المفروض اعترافه بعدم التهمة له في قسمته .
لما عرفت من كون دعوى الغلط الخطأ من غير قصد ، وإنّما هي بعد ذلك ، بمعنى أنه علم بالغلط وأخفاه .
والظاهر أنّ إقراره بعد ذلك - بسبب توجيه اليمين عليه أو نكوله عنه أو ردّه على المدّعي - لا يقتضي بطلان القسمة التي هي متعلّق حقّ الغير ، ولو أنّ هذا الإقرار يجدي في البطلان لكان الإقرار بعدم الغلط مجدياً في الصحّة .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفيّة الحكم .
( 2 ) يأتي في الصفحة الآتية .