. . . . . . . . . . .
شرح
اختار أنّ له إحلاف الشريك مطلقاً وإن لم يدّع عليه العلم .
وفي القواعد : « ولو ادّعى أحد المتقاسمين الغلط عليه وأنّه أعطي دون حقّه لم تتوجّه له الدعوى على قسّام القاضي بغير الأجر ، ولا له عليه يمين ، بل إن أقام بيّنة سمعت ونقضت القسمة ، وإن فقدها كان له إحلاف شريكه ، فإن حلف بري ، وإن نكل احلف هو ونقضت ، هذا في قسمة الإجبار ، وأمّا قسمة التراضي فالأقرب أنه كذلك » « 1 » . وربّما احتمل اقتضاء المفهوم في كلامه توجّه الدعوى على القسّام إذا كان بأجرة ؛ لأنّه ليس أمين الحاكم حينئذٍ ، بل هو وكيل المتقاسمين ، وأيضاً فهو في محلّ التهمة فتتوجّه عليه الدعوى ، وفي كشف اللثام : « لم أر هذا لغيره » « 2 » .
وفي الدروس : « ولو ادّعى الشريك الغلط في القسمة أو في التقويم ولا بيّنة حلف الآخر .
وفي المبسوط : إذا ادّعى الغلط في قسمة التراضي كاختصاص أحدهما بالعلو والآخر بالسفل أو كان فيها ردّ أو كانا قد اقتسما بأنفسهما لم يلتفت إليه ، لأنّه إن كان مبطلًا فظاهر ، وإن كان محقّاً فقد رضي بترك هذه الفضلة ، ويشكل بإمكان عدم علمه بها حال القسمة ، فالوجه السماع حينئذٍ . قيل :
ولا تقبل شهادة القاسم إن كان بأجرة ، وإلّا قبلت لعدم التهمة ، ولا يحلف قاسم القاضي ؛ لأنّه حاكم » « 3 » . والمحكيّ عن المبسوط أنه لم يسمع دعواه مطلقاً ، من غير فرق بين قسمة الإجبار والتراضي « 4 » وإن كان قد قال في وجه الأخير : « إنّها لم تخل من أحد أمرين : إمّا أن اقتسما بأنفسهما أو قسّم بينهما قاسم الحاكم ، فإن اقتسما بأنفسهما لا يلتفت إلى قول المدّعي ؛ لأنّه إن كان مبطلًا سقط قوله ، وإن كان محقّاً فقد رضي بترك هذه الفضلة ، فلا معنى لرجوعه فيها ، وإن كان القاسم قاسم الحاكم فمن قال : يلزم بالقرعة قال : الحكم فيها كقسمة الإجبار ، وقد مضى - يعني لم تقبل - ومن قال : لا تلزم إلّابتراضيهما بعد القرعة فالحكم كما لو تراضيا من غير حاكم » « 5 » . كما أنّه أشار [ في الدروس ] بقوله : « قيل » ، إلى ما في التحرير : من أنّ الأقرب ذلك « 6 » . ثمّ قال فيه أيضاً : « ولو ادّعى أحد الشريكين الغلط في القسمة وأنّه أعطى دون حقّه وأنكر الآخر فالقول قول المنكر مع يمينه ، ولا تقبل دعوى المدّعي إلّابالبيّنة ، فإن أقام شاهدين على الغلط نقضت القسمة وأعيدت ، وإن لم تكن هناك بيّنة كان له إحلاف الشريك ، سواء كانت القسمة تلزم بالقرعة أو تتوقّف على التراضي ، كما لو اقتسما بأنفسهما ، فإنّه تسمع دعواه ، ويحلف خصمه أيضاً مع عدم البيّنة وعلى كلّ تقدير فليس له إحلاف قاسم القاضي على عدم الغلط ؛ لأنّه حاكم ، ولو حلف بعض الشركاء ونكل الباقون حلف مدّعي الغلط ، وأفادت يمينه نقض القسمة في حقّ الناكلين دون الحالفين » « 7 » . إلى غير ذلك من كلماتهم في المقام ، إلّاأنّ ظاهر ما سمعته منها وغيره الاتّفاق على اقتضائها توجّه اليمين على الشريك وإن لم يدّع عليه العلم . بل قيل : « لم يوجد له موافق على ذلك إلّاما عساه يفهم من عبارتي المبسوط والمجمع » « 8 » . فما في الكفاية « 9 » - من أنّه لو ادّعى عليه العلم مكّن منه على الأشهر ، وإلّا ففيه قولان - في غير محلّه .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 465 ، 466 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 182 .
( 3 ) الدروس 2 : 119 .
( 4 ) المبسوط 8 : 141 - 142 .
( 5 ) المبسوط 8 : 141 - 142 .
( 6 ) التحرير 5 : 226 .
( 7 ) التحرير 5 : 226 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 10 : 210 .
( 9 ) كفاية الأحكام 2 : 719 .