تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
( وهو مشكل ) أيضاً ، بل أشدّ إشكالًا من الأوّل ( لجواز بيع الزرع عندنا ) [ 1 ] . [ ولا يتبع الأرض ولا يجبر على قسمة تبعاً لها ] . [ وأمّا قسمة الأرض والسنبل معاً في بعض فإنّها تصحّ ولا جبر فيها ، فيمكن قسمة كلّ واحد منهما أو الأرض خاصة ] . نعم قد يأتي على ما اخترناه الجبر على ذلك مع فرض انحصار القسمة الخالية عن الضرر المانع من الإجبار فيه [ 2 ] . أمّا الأرض ذات الشجر فيجبر على قسمتها معه [ 3 ] . وكذا يجبر على قسمتهما بعض في بعض مع فرض انحصار القسمة الخالية عن الضرر فيه ، بل وكذا يجبر على
شرح
[ 1 ] بل في المحكيّ من عبارة الشيخ اضطراب بالنسبة إلى ذلك . قال : « فإن كان بينهما أرض فيها زرع فطلب أحدهما القسمة فإمّا أن يطلب قسمة الأرض أو الزرع أو قسمتهما معاً ، فإن طلب قسمة الأرض دون غيرها أجبرنا الآخر عليها على أيصفة كان الزرع : حبّاً أو قصيلًا أو سنبلًا قد اشتدّ ؛ لأنّ الزرع في الأرض كالمتاع في الدار [ وكون المتاع ] لا يمنع القسمة ، فالزرع مثله . وأمّا إن طلب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه ؛ لأنّ تعديل الزرع بالسهام لا يمكن ، وأمّا إن طلب قسمتها مع زرعها لم يخل الزرع من ثلاثة أحوال : إمّا أن يكون بذراً أو حبّاً مستتراً أو قصيلًا ، فإن كان حبّاً مدفوناً لم تجز القسمة ، لأنّا إن قلنا : القسمة إفراز حقّ فهو قسمة مجهول أو معدوم « 1 » فلا تصحّ ، وإن قلنا : بيع لم يجز لمثل هذا ، وإن كان الزرع قد اشتدّ سنبله وقوي حبّه فالحكم فيه كما لو كان بذراً وقد ذكرناه » . وإن كان قصيلًا أجبرنا الممتنع عليها ؛ لأنّ القصيل فيها كالشجر فيها ، ولو كان فيها شجر قسّمت بشجرها كذلك هنا » « 2 » . ويمكن إرادته من البذر اخضراره في الجملة ، فإنّه في الحكم كالحبّ المدفون ؛ لعدم إمكان تعديله . كما أنّه يمكن أن يكون وجه الفرق بين كونه سنبلًا قد قوي حبّه وبين كونه قصيلًا : أنّ الأوّل قد صار بمنزلة المتاع المنفصل الموضوع في البيت فلا يتبع الأرض ، ولا يجبر على قسمته تبعاً لها ، بخلافه قصيلًا ، فإنّه كالشجر فيها يجبر على قسمته معها ؛ إذ ليس هو كالحبّ المدفون الممتنع تعديله ، ولم يتحقّق تابعيّته للأرض ، وكذا المخضرّ في الجملة الذي لم يتمّ إثباته ، ولا هو كالسنبل الذي قد آن انفصاله عن الأرض . وإن كان فيه نظر ، ضرورة خروج الزرع بحاليه عن تبعية الأرض عرفاً بخلاف الشجر ، ولعلّه لاتّخاذ الثاني فيها باقياً كالبناء بخلاف الأوّل المبني على الانفصال ، ولذا شبه بالمتاع في البيت حتى من الشيخ نفسه في تعليل الجبر على قسمة الأرض وحدها ، فلاحظ وتأمّل . ومن هنا صرّح في التحرير « 3 » بعدم الجبر لو أريد قسمته تابعاً للأرض لعدم كونه من توابعها ، ولذا لم تثبت الشفعة فيه بخلاف الشجر . وعلى كلّ حال فمراد الشيخ الفرق بين السنبل وغيره في التبعية ، ولم يتعرّض لقسمته سنبلًا وحده ، ولعلّ المصنّف قد عثر له على غير هذا الكلام . والأمر سهل بعد وضوح الحال لديك حتى قسمتهما معاً بعضاً في بعض ، فإنّه لا جبر فيها ، كما نصّ عليه غير واحد ؛ لعدم كونهما شيئاً واحداً ، والفرض إمكان قسمة كلّ واحد منهما أو الأرض خاصّة ، فما عساه يتوّهم من عبارتي المسالك والكفاية « 4 » من الجبر فيه في غير محلّه . [ 2 ] لوجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه مع الإمكان وإن ترجّح بعض أفرادها على بعض . [ 3 ] لكونه تابعاً كالبناء ، ولذا تثبت الشفعة فيه .
هامش
( 1 ) في المصدر : « ومعلوم » . ( 2 ) المبسوط 8 : 141 . ( 3 ) التحرير 5 : 221 . ( 4 ) المسالك 14 : 52 - 53 . كفاية الأحكام 2 : 718 .