تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
أمّا مع فرض عدم التمكّن منه وفرض عدم الضرر في هذا يتّجه الجبر [ 1 ] . [ ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصّة ويبقى العلو مشتركاً أو بالعكس لم يجبر الآخر ] . نعم قد يقال : إنّه لا يجبر عليه إذا كان قد بذل القسمة فيه أجمع [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من وجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه مع عدم الضرر ، هذا . وفي المسالك « 1 » اقتصر في شرح عبارة المصنّف على ذكر القسمين الأولين [ أيالقسمة لكلّ واحد منهما نصيب من العلو والسفل والقسمة بإنفراد كلّ منهما بالسفل أو العلو ] وترك القسم الثالث . ولعلّه ليس في نسخته ، لكنّ ما جعله مدركاً للأوّلين منافٍ له ، وذلك لأنّه جعل العلو والسفل كالبيتين المتجاورين ، فيجبر إن طلب قسمة كلّ منهما على حدته ، ولا يجبر على قسمة أحدهما في الآخر على أن يكون لأحدهما العلو وللآخر السفل ، وهو صريح في منافاة ذلك لما ذكره المصنّف من عدم الجبر لو طلب قسمة كلّ واحد منهما منفرداً ، وإنّما الذي ذكر الجبر فيه قسمتهما معاً على أن يكون لكلّ واحد نصيب من العلو والسفل بقسمة واحدة . على أنّه لا يخفى عليك ما في دعوى جعل العلو والسفل بمنزلة البيتين المتجاورين ؛ ضرورة كونهما كبيوت الدار الواحدة لا مثل ذلك ، ولذا لم يجبر عندهم على قسمة كلّ منهما منفرداً . بل في القواعد : « ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصّة ويبقى العلو مشتركاً أو بالعكس لم يجبر الآخر » ؛ لأنّ القسمة للتمييز ، ومع بقاء أحدهما لا يحصل التمييز « 2 » » ومراده أنّ البناء علوه وسفله تابع للأرض ، فالمشترك شيء واحد ، فمع قسمة بعضه دون بعض لم يحصل التمييز ؛ إذ هو كما لو اشتركا في جريب من الأرض فطلب أحدهما قسمة نصفه وبقاء الآخر على الإشاعة . والظاهر أنّ مراده عدم الجبر لا ما يتوهّم من عدم صحّة قسمة ذلك حتى مع الرضا ، باعتبار عدم التمييز في القسمة المفروضة التي هي عبارة عنه ، والفرض أنّ المشترك شيء واحد عرفاً ، خصوصاً بعد ما عرفت من كون الشركة النصف مثلًا في المشترك ، لا أنّها في كلّ جزء جزء ، وحينئذٍ فمع فرض اتّحاده يكون النصف المستحقّ دائراً بين مصاديقه فيه ، فيمكن أن يكون هذا النصف الذي أرادا قسمته بينهما ، فلا تصحّ القسمة ، حينئذٍ إلّامع إيقافه عليه أجمع . لكنّه - كما ترى - مخالف للمقطوع به بين الناس ، وخصوصاً في المتماثلات بل وفي مثل الأرض المتّحدة الواسعة إذا أرادوا قسمة بعضها ، ويكفي ذلك في جعلها متعدّدة ، فإنّه لا إشكال في جواز قسمتها مع فرض عروض التعدّد لها عرفاً . كما أنّه يلزم على التوهّم المزبور عدم الصحّة في الذي عرض له الاتّحاد بعد أن كان متعدّداً ، بل ملاحظة هذا الميزان تقتضي أمراً غريباً في الشريعة . [ 2 ] لعدم الدليل عليه في خصوص ذلك ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، كما أنّ ظاهرها جواز جميع أفراد القسمة مع التراضي بها ، كما تسمع تحقيقه إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 52 . ( 2 ) القواعد 3 : 464 .