ويتحقّق أيضاً إنشاؤها [ 7 ] . [ وقد يحتمل اللزوم بنفس القرعة ] .
بل لعلّه الأقوى وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وهو حاصل ما في محكي المبسوط « 1 » وغيره من أنّ القرعة فيها تفيد معرفة البائع منهما من المشتري ، وقبل القرعة لا يعلم هذا ، فإذا علم بها البائع من المشتري وعلمنا من الذي يأخذ الزائد ويردّ خمسين مثلًا قلنا :
الآن قد بان ذلك الرجل ، فلا تلزم القسمة إلّابتراضيهما . ثمّ قال : « وتفارق هذه قسمة الإجبار ، لأنّه لا بيع فيها ولا شراء ، فلهذا لزمت بالقرعة ، وهذه فيها بيع وشراء ، فلا يلزم بها » ثمّ قال : « وأيضاً لمّا لم يعتبر التراضي فيها في الابتداء فكذلك في الانتهاء ، وليس كذلك هنا ؛ لأنّه اعتبر التراضي في ابتدائها فكذا في انتهائها » « 2 » . هذا ولكن قد تشعر نسبة المصنّف والفاضل « 3 » ذلك إلى القيل برده أو التردّد فيه ، بل مقتضى إطلاق المصنّف وغيره - فيما تقدّم عدم اعتبار الرضا بعدها في قسمة منصوب الإمام عليه السلام - عدم الفرق بينها وبين غيرها . بل هو صريح الدروس « 4 » . ومنه حينئذٍ يظهر عدم الفرق بين الجميع ، ضرورة عدم مدخلية منصوب الإمام عليه السلام في المعاوضات . على أنّ مرجعه الاكتفاء بقرعته عن إنشاء تعاوض ، بل يتعيّن الدفع على ذي السهم الزائد والقبول على ذي السهم الناقص ، فهو عوض شرعي لا معاوضة اصطلاحية ، ومن المعلوم عدم الفرق في نفاذ القرعة بين وقوعها منه ومن غيره . وأيضاً ظاهر الجميع كون ذلك فرداً من أفراد القسمة ، لا أنّها قسمة وبيع . بل ظاهر جماعة ممّن اعتبر الرضا بعدها الاكتفاء بإنشاء الرضا بها بعدها لا إنشاء معاًوضة ، بل لا يكفي إنشاؤها على الاجمال ، بل لا بدّ من قصد البيع أو الصلح أو الهبة المعوّضة أو نحو ذلك ممّا يقطع بعدم التزامهم به . بل كلامهم كالصريح في نفي كون القسمة بيعاً عندنا حتّى قسمة الردّ . على أنّ هذا البيع بعد القرعة يجب إنشاؤه بينهما على وجه إذا امتنع يقوم الحاكم مقامه أو يبقى مختاراً فيه . والتزام الأوّل كما ترى ، والثاني مناف لمفاد القرعة الذي هو التعيين . ولعلّه لذا احتمل في كشف اللثام « 5 » وغيره اللزوم بنفس القرعة .
[ 2 ] بل قد عرفت فيما سبق إطلاق بعضهم « 6 » الاكتفاء في صحّتها ولزومها بالتراضي وإن كان فيها ردّ ، وأن القرعة عند التنازع . لكن في المسالك هنا : « ثمّ على تقدير التراضي عليها إن اتفّقا على أن يكون الردّ من واحد معين وأوقعا صيغة معاوضة تقتضي ذلك كالصلح وغيره فلا بحث ، وإن اتّفقا عليه ودفع الرادّ العوض من غير صيغة خاصة كان الحكم كالمعاطاة لا تلزم إلّابالتصرف عند من جعل ذلك حكم المعاطاة وإن لم نقل بتوقّف التراضي على القسمة مع عدم الردّ على التصرّف ، والفرق ما أشرنا إليه من اشتمال قسمة الردّ على المعاوضة المقتضية للصيغة الدالّة على التراضي على ما وردت عليه من العوض ، والمقسوم الزائد على ما قابل المردود غير متعيّن ، فلا يمكن تخصيصه باللزوم مع التراضي بدون التصرّف » « 7 » . وفيه ما لا يخفى من منافاة ذلك لظاهر كلام أصحابنا وغيرهم من أنّ قسمة الردّ من أفراد القسمة وإن كان لا إجبار فيها ، ولا يحتاج إلى صلح وغيره ، حتى من اعتبر الرضا بعد القرعة فإنّما يريد الرضا بها قسمة ، وهو غير الرضا المعتبر في إنشاء المعاوضات المعلومة ، وكأنّه اشتبه عليهم العوض والمعاوضة المصطلحة ، ولا ريب في الفرق بينهما ، وأقصى ما في قسمة الردّ الأوّل لا الثاني ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 139 - 140 .
( 2 ) المبسوط 8 : 139 - 140 .
( 3 ) القواعد 3 : 464 .
( 4 ) الدروس 2 : 117 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 177 .
( 6 ) انظر الدروس 2 : 117 .
( 7 ) المسالك 14 : 49 .