فيجب الحكم بإنفاذه ، ( إذ اللازم لكلّ حاكم إنفاذ ما حكم به غيره من الحكّام ) [ 1 ] .
نعم ليس لمن اتّفق عزله عن نصب الحكومة الحكم بالإنفاذ سواء كان خليفة الأوّل أو غيره . وتصحّ الكتابة [ 2 ] لواحد بخصوصه في الإنفاذ ولمطلق الحكّام وإن كان لا يختصّ الحكم به في المكتوب إليه [ 3 ] .
( مسائل ثلاث : )
[ لو أقر المحكوم عليه أنّه هو المشهود عليه ] :
( الأولى : إذا أقرّ ) المدّعى عليه بأنّه ( المحكوم عليه ) و ( أنّه هو المشهود عليه ألزم ) - ه الحاكم بأداء ما عليه [ 4 ] . ( ولو أنكر و ) لم تكن شهادة الشهود على عينه بل ( كانت الشهادة بوصف يحتمل الاتّفاق ) فيه مع غيره على ( غالباً ف ) - لا ريب في أنّ ( القول قوله مع يمينه ما لم يقم المدّعي بيّنة ) . بل عن بعضهم « 1 » بطلان أصل الحكم عنوان مشترك بين متعدّدين كمحمّد بن أحمد ونحوه ؛ لأنّ المحكوم عليه منهم لم يتعيّن بإشارة ولا وصف ، حتى لو حضر رجل واعترف بأنّه محمّد بن أحمد المعنيّ بالكتاب لم يلزم ذلك ، لبطلان الحكم في نفسه ، إلّاأن يقرّ بالحقّ فيؤاخذ به ، بخلاف ما لو استقصى الوصف ولم يقصّر وظهر الاشتراك واتّفق اشتباهه ، ولعلّه لا يخلو من وجه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ حكمه حكمهم عليهم السلام سواء كتب إليه أم لا .
[ 2 ] عندنا .
[ 3 ] خلافاً لبعض العامّة ، فلم يجوز الكتابة إلى غير المعيّن « 2 » . وهو واضح الضعف ، كوضوحه في كثير ممّا ذكروه في كتبهم من هذه المسائل وغيرها ممّا هو غير منطبق على أصولنا ؛ لأنّ مبناه على قياس أو استحسان .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 5 ] لقصور أدلّة الحكم على الغائب عن مثل الفرض . وإن كان ظاهر المصنّف الإلزام ، بل هو صريح المسالك « 3 » ، والدروس . قال في الأخير : « لو اقتصر القاضي على صفة مشتركة غالباً - كأحمد بن محمّد - وأقرّ واحد أنّه المعني بالحكم الزم ، وقيل : لا ؛ لأنّه قضاء مبهم ، فيبطل من أصله ، وهو بعيد » « 4 » . وفي القواعد « ولو قصّر القاضي فكتب اسم المقرّ أو المشهود عليه واسم أبيه خاصّة ، فأقرّ رجل أنّه يسمّى باسمه ، وأنّ أباه يسمّى باسم أبيه ، وأنّه المعنيّ بالكتاب ولكن أنكر الحقّ ، فالوجه أنّه يلزم بالحقّ على إشكال ، ينشأ : من أنّ القضاء المبهم في نفسه غير ملزم » « 5 » . وهو صريح فيما قلناه وإن توقّف في الفرض من حيث احتمال كون الإبهام في الكتابة لا في عنوان الحكم . وفي التحرير : « ولو قصّر القاضي فكتب : إنّي حكمت على جعفر بن محمد فالحكم باطل حتى لو أقرّ رجل بأنّه جعفر بن محمّد ، وأنّه المقصود بالكتاب ، ولكن أنكر الحقّ لم يلزمه شيء بالقضاء المبهم » « 6 » . بل أرسل في غاية المراد بطلان الحكم إرسال المسلّمات « 7 » . وإن كان الإنصاف عدم خلوّه من البحث إن لم يكن إجماعاً .
هامش
( 1 ) حاشية الإرشاد ( هامش غاية المراد ) 4 : 60 .
( 2 ) الفتاوى الهندية 3 : 383 .
( 3 ) المسالك 14 : 21 . الدروس 2 : 92 .
( 4 ) المسالك 14 : 21 . الدروس 2 : 92 .
( 5 ) القواعد 3 : 458 .
( 6 ) التحرير 5 : 152 .
( 7 ) حاشية الإرشاد ( هامش غاية المراد ) 4 : 60 .