تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ولو فسق قاضي التنفيذ قبل العمل لم يعمل على حكمه ، وبقي الحكم الأوّل كما إذا لم يحكم بإنفاذه . وبذلك كلّه ظهر لك المراد من عدم العمل بالحكم بعد الفسق قبل النفوذ ، ومن إقراره مع سبق نفوذه على الفسق ، بل ظهر لك ذلك في الفتوى . بل قد يشكل أصل العمل بالحكم من الحاكم الذي حكم حاكم آخر بإنفاذه - مع الفسق من الأوّل بعد الإنفاذ - بأنّ مقتضاه بطلان الحكم الأوّل بالفسق المتأخّر عنه ، وتبعيّة بطلان التنفيذ الذي هو تابع لصحّة الأوّل . اللهمّ إلّاأن يقال : بعدم تأثير الفسق في الأوّل مع سبق الحكم بالإنفاذ [ 1 ] . هذا كلّه في الفسق ، أمّا غيره من العوارض كالجنون والموت ونحوهما فالأصل يقتضي بقاء حكمه على الصحّة المقتضي لتنفيذه بالمعنيين . بل قد يستفاد من ذلك حكم فتواه أيضاً الذي قلّد ببعض أفرادها [ 2 ] . نعم الظاهر الإجماع على عدم جواز العمل ابتداءً بفتاوى الأموات . أمّا غير ذلك فلم يثبت . بل يتّجه حينئذٍ جواز العمل بفتوى من عرض له الجنون مثلًا ابتداءً - مع عدم الإجماع - فضلًا عن الاستدامة [ 3 ] . [ فتعتبر هذه الشرائط في حصول الفتوى بمعنى صدورها حال كونه عاقلًا مثلًا ، لا أنّه يعتبر حال العمل بها كونه كذلك ] بل لعلّ ملكة الاجتهاد كذلك أيضاً على إشكال ، ولكن الاحتياط طريق النجاة [ 4 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لا أثر لتغيّر حال المكتوب إليه في الكتاب ) بموت أو عزل أو فسق أو غيره ( بل كلّ من قامت عنده البيّنة ) من الحكّام ( بأنّ الأوّل حكم به وأشهدهم « 1 » ) على ذلك ( عمل بها ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة اقتضاء الفسق البطلان من حينه لا من الأصل ، ولا وجه له بعد الحكم بصحّته من الحاكم الذي لم يصدر ما يقتضي بطلان حكمه ، فيبقى على أصل الصحّة المقتضي للعمل بالحكم الأوّل . [ 2 ] ضرورة تضمّن الحكم للفتوى المفروض عدم انتقاضها أيضاً بذلك ، ولو للأصل المزبور الذي لم يدلّ دليل على اشتراط أضدادها حين العمل بما يتجدّد من أفراد الفتوى السابقة التي فرض التقليد فيها . [ 3 ] ضرورة كون المستفاد من الأدلّة اعتبار هذه الشرائط في حصول الفتوى ، بمعنى صدورها حال كونه عاقلًا مثلًا ؛ لا أنّه يعتبر حال العمل بها كونه كذلك . [ 4 ] وبذلك يظهر لك النظر في كلام الكركي « 2 » في كتاب الأمر بالمعروف ، بل وغيره من الأصحاب ، فلاحظ وتأمّل ، فإنّ المسألة غير محرّرة . والأصل فيه : أنّ مقتضى الإطلاق عدم شرطية غير ما علم اشتراطه بعد عدم إطلاق في دليل الشرطية يقتضي أزيد من ذلك ، ضرورة كون المسلّم العلم بمدخلية العقل ونحوه في الجملة ، فمن اللازم الاقتصار على المتيقّن وبقاء غيره على مقتضى الإطلاق ، واللَّه العالم . [ 4 ] لعموم دليل حجّيتها المقتضي حينئذٍ كون حكمه بذلك كالمعلوم .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها زيادة : « به » . ( 2 ) حاشية الشرائع ( آثار الكركي ) 11 : 114 - 115 .