وحينئذٍ فلا إشكال في إنفاذه له مع فرض حضوره الإنشاء [ 1 ] .
كما أنّه لا إشكال في إنفاذه له بإخباره بناءً على ثبوته بذلك [ 2 ] .
وحينئذٍ فالتردّد في أصل ثبوت الإنشاء بإخباره [ 3 ] .
والوجه ثبوته به ، سواء شافه الحاكم الثاني به أو ثبت بالبيّنة إخباره بذلك [ 4 ] .
( و ) كيف كان ف ( - صورة الإنهاء ) بالبيّنة وإن كان قد عرفت عدم اعتبار جملة من ذلك فيها : ( أن يقصّ الشاهدان ما شاهداه من الواقعة وما سمعاه من لفظ الحاكم ويقولا : وأشهدنا على نفسه أنّه حكم بذلك وأمضاه ، ولو أحالا على الكتاب بعد قراءته ) عليهما ( فقالا : أشهدنا الحاكم « 1 » أنّه حكم بذلك جاز ) [ 5 ] .
وبالجملة : فالأمر في هذه الشهادة كغيرها من الشهادات .
( و ) من هنا كان ( لا بدّ ) فيها ( من ضبط الشيء المشهود به بما يرفع الجهالة عنه ) .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو اشتبه على الثاني ) لعدم ضبط الشهود له بما ترفع الجهالة عنه ( أوقف الحكم حتى يوضّحه المدّعي ) بطريق شرعي كشهادة غير الأوّلين على تفصيله أو تذكّرهما أو نحو ذلك ، كما هو واضح .
( ولو تغيّر حال ) الحاكم ( الأوّل ) بعد حكمه ( بموت أو عزل لم يقدح ذلك في العمل بحكمه ) [ 6 ] . ف ( ان تغيّر بفسق لم يعمل بحكمه ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كونه أقوى من إثباته له بالبيّنة .
[ 2 ] إذ هو أقوى من ثبوت إخباره بالبيّنة قطعاً .
[ 3 ] وهو الذي قد ذكره المصنّف في صدر المبحث وحكى عن الشيخ في الخلاف « 2 » المنع .
[ 4 ] لظهور الأدلّة في قبوله مخبراً ومنشئاً .
وعلى كلّ حال فالفرق بين الثبوت والحكم واضح ؛ ضرورة عدم جواز الحكم من حاكم بالثبوت عند غيره ، وليس هو حكماً حتى يجب عليه إنفاذه ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 5 ] لأنّها شهادة على أمر مفصّل معلوم بالقراءة عليهما .
[ 6 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ للأصل ( و ) إطلاق الأدلّة .
[ 7 ] كما في القواعد والإرشاد والدروس والمسالك « 3 » وغيرها . بل في الأخير : « فرّقوا بينه وبين الموت : بأنّ ظهور الفسق يشعر بالخبث وقيام الفسق يوم الحكم » « 4 » وظاهره النسبة إليهم .
إلّاأنّه لا يخفى عليك ضعف الفرق المزبور . ولذا نظر فيه في المسالك بعد حكايته ، ثمّ حكى عن بعض العامّة جواز إنفاذه كالموت ، قال : « وأمّا الإنفاذ السابق على ظهور الفسق فيقرّ عليه كأصل الحكم » « 5 » . وإليه أشار المصنّف بقوله : [ ويقرّ . . . ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها زيادة : « فلان على نفسه » .
( 2 ) انظر ص 401 .
( 3 ) القواعد 3 : 457 . الإرشاد 2 : 148 . الدروس 3 : 92 . المسالك 14 : 20 .
( 4 ) المسالك 14 : 20 .
( 5 ) المسالك 14 : 20 .