هذا كلّه مع فرض إرادته الإخبار بذلك ، أمّا إذا حكى حال الخصومة وقصد الإنشاء فعلًا للإشهاد - بناءً على صحّة ذلك منه - فلا ينبغي التوقّف فيه [ 1 ] .
( وأمّا : الثاني وهو إثبات دعوى المدّعي ) على غائب ( ف ) الكلام فيها كالسابقة إلّاأنّ الفرق بينهما : حضور الخصمين في الأوّل دون الثاني .
وحينئذٍ إذا أردت تصويره كالأوّل - الذي قد عرفت الحال في اعتبار ما ذكر شرطاً فيه - قلت :
( إن حضر الشاهدان الدعوى وإقامة الشهادة والحكم بما شهد « 1 » به ) الشاهدان مثلًا ( وأشهدهما على نفسه بالحكم وشهدا بذلك عند الآخر قبلهما وأنفذ الحكم ) على حسب حاله الذي لا يمنع كون الغائب على حجّته .
وإن أردت تصوير صورة الإخبار قلت : ( ولو لم يحضرا الواقعة وأشهدهما بما صورته : إنّ فلان بن فلان الفلاني ادّعى على فلان بن فلان الفلاني كذا وشهد له بدعواه فلان وفلان ويذكر عدالتهما أو تزكيتهما فحكمت و « 2 » أمضيت ففي الحكم به تردّد ) على نحو ما عرفته في المسألة السابقة ( مع أنّ القبول أرجح خصوصاً مع إحضار الكتاب المتضمّن للدعوى وشهادة الشهود ) لتأكّد إخباره بذلك . وقد عرفت أنّ الأقوى قبول إخباره بحكمه - للمدّعي على فلان الغائب أو الحاضر في كذا - من دون ذكر شيء من ذلك ، وكذا الكلام في الشهادة على إنشائه الحكم من دون هذه الأمور [ 2 ] .
نعم ينبغي ضبط أسماء الشهود ليتمكّن الخصم من الجرح ونحوه ، وكذا غير ذلك ممّا له مدخلية في بقاء الخصم على حجته ، هذا كلّه في الحكم .
( أمّا لو أخبر ) الحاكم الأوّل مثلًا ( حاكماً آخر بأنّه ثبت عنده كذا لم يحكم به الثاني ) [ 3 ] .
( وليس كذلك لو قال : حكمت ) [ 4 ] .
إلّا ( أنّ في ) ثبوت حكم ( - ه ) بإخباره ( تردّداً ) [ والقبول أرجح ] [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] إذ تلك المقدّمات يكفي فيها إخباره ؛ لأنّ احتمال اعتبار التعدّد فيها لأنّها من مواضع الشهادة يمكن منعه .
[ 2 ] لعموم الأدلّة وإطلاقها كما عرفت .
[ 3 ] لأنّ الثبوت ليس حكما كي يندرج في أدلّة الإنفاذ .
[ 4 ] ( ف ) انّه يندرج في أدلّة الإنفاذ كما عرفت .
[ 5 ] قد عرفت الكلام فيه وأنّ القبول أرجح . هذا ولكن في المسالك ما يظهر منه أنّ وجه التردّد غير ذلك ، قال :
« قد ظهر من الأدلّة المجوّزة لقبول إنفاذ الحكم أنّ موردها الضرورة إلى ذلك في البلاد المتباعدة عن الحاكم الأوّل ، فذهب بعض الأصحاب إلى اختصاص الحكم بما إذا كان بين الحاكمين وساطة ، وهم الشهود على حكم الأوّل ، فلو كان الحاكمان مجتمعين وأشهد أحدهما الآخر على ذلك لم يصحّ إنفاذه ، لأنّ هذا ليس من محلّ الضرورة المسوّغة للإنفاذ المخالف للأصل » « 3 » .
وفيه : أنّ ذلك ليس قولًا لأحد من أصحابنا ، ولم نعرف أحداً حكاه غيره ، والضرورة المذكورة في الدليل إنّما هي حكمة أصل المشروعية للإنفاذ ، لا أنّها علّته ، على أنّها قد تتحقّق فيه لقطع الخصومة مع عدم التباعد .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « شهدا . . . أو » .
( 2 ) في الشرائع : « شهدا . . . أو » .
( 3 ) المسالك 14 : 17 .