( و ) حينئذٍ ( كان الكتاب ) من حيث كونه كتاباً ( ملغى ) [ 1 ] .
وعلى كلّ حال ( إذا عرفت هذا ف ) اعلم أنّ ( العمل بذلك مقصور على حقوق الناس دون الحدود وغيرها من حقوق اللَّه ) تعالى [ 2 ] . وعليه فالظاهر عدم مشروعية خصوص قضاء التنفيذ ، أمّا التنفيذ من باب الأمر بالمعروف ووجوب طاعة الحاكم وأنّه حجّة اللَّه على الناس فالظاهر ثبوته ، بل للحاكم الآخر استيفاء الحد بأمر الحاكم الأوّل كغيره ممّن يأمره . كما أن له جميع مراتب الأمر بالمعروف ، فمن حكم عليه حاكم آخر بالحدّ فله حبسه مع امتناعه ليتمكّن الحاكم عليه بالحدّ منه ونحو ذلك ، فتأمّل جيّداً فإنّ المسألة غير محرّرة .
وعلى كلّ حال ( فما ينتهي « 1 » إلى الحاكم أمران : أحدهما حكم وقع بين المتخاصمين ، والثاني ) حكم وقع منه بعد ( إثبات دعوى مدّع على الغائب « 2 » ، أمّا الأوّل : فإن حضر شاهدا الإنهاء خصومة الخصمين وسمعا ما حكم به الحاكم وأشهدهما على حكمه ثمّ شهدا بالحكم عند الآخر ، ثبت بشهادتهما حكم ذلك الحاكم وأنفذ ما ثبت عنده ) .
كما عرفت التفصيل في ذلك ، وأنّ التحقيق عدم اشتراط حضورهما مجلس الخصومة وسماعهما شهادة الشهود إن كانوا ، بل ولا إشهاده ويكفي فيهما حضور إنشاء حكومة الحاكم على وجه علما ذلك منه نحو باقي أفراد الإنشاء .
وحينئذٍ ينفذه الحاكم الآخر بل الحاكم نفسه لو فرض نسيانه ( لا أنّه يحكم بصحّة الحكم في نفس
شرح
[ 1 ] عندنا ، وإنّما عملنا بشهادة العدلين على حصول إنشاء الحكم وإن كتبه القاضي في كتابه ، بل قد يقال فيما : ذكرناه نحن أيضاً - من العمل بالكتاب على الوجه المزبور - ليس عملًا به من حيث كونه كتاباً ، بل هو في الحقيقة عمل بالمعلوم من قصده إرادة ما دلّ على رسمها ممّا هو معلوم بالسيرة القطعية أنّ له حكم القول في ذلك ، وأنّه بمنزلة إخباره الذي ستعرف البحث فيه .
هذا وفي المسالك : « أنه أجاب في المختلف عن ضعف الروايتين بأنّهما من المشاهير ، فلا يضرّ هذا الطعن في الراوي ، وهو يرجع إلى جبر الشهرة للضعف ، وقد تكلّمنا عليه غير مرّة ، واحتج على المنع أيضاً بالإجماع على الحكم بالبيّنة واليمين ، وليس هذا أحدهما ، وجوابه : أنّ هذا ليس حكماً ، وإنّما هو إقرار للحكم على حاله ، وهو معنى إنفاذه وعلى تقدير تسليمه فهو حكم بالبيّنة أيضاً ، فلا ينافي الإجماع المدّعى ، ولو سلّم عدم كونه حكماً بها منعنا الإجماع المذكور ، فإنّ القول بجواز إنفاذ الحكم على هذا الوجه مذهب أكثر علماء الإسلام ، ومنهم جملة الأصحاب سيّما المتأخّرين » « 3 » .
قلت : فيما حضرني من المختلف ذكر ذلك في مقام الردّ على ابن الجنيد القائل بجواز العمل بالكتابة « 4 » ، لا فيما نحن فيه ، فيمكن أن يكون قدسها نظره الشريف عن ذلك ، فظنّ فيما نحن فيه ، وإلّا فهو موافق لجواز الحكم بالبيّنة على الوجه المزبور ، فتدبّر .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى الإجماع عليه غير واحد ، بل قد يشهد له التتبع ، وهو الحجّة لا ما ذكروه من درء الحدود بالشبهات التي لا محلّ لها بعد قيام البيّنات .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الشبهة حاصلة للحاكم الآخر حتى لو سمع إنشاء حكمه فضلًا عن الشهادة به « 5 » ، فلا يشرع قضاء التنفيذ في الحدّ ، للشبهة التي يسقط بها الحدّ المبني على التخفيف . ولكن إن لم يكن إجماع فللنظر فيه مجال .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ثمّ ما ينهى . . . غائب » .
( 2 ) في الشرائع : « ثمّ ما ينهى . . . غائب » .
( 3 ) المسالك 14 : 14 .
( 4 ) المختلف 8 : 428 - 429 .
( 5 ) في بعض النسخ زيادة : « أو إخباره » .