تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الأمر ) [ 1 ] . ( إذ لا علم له به ) [ 2 ] ( بل الفائدة فيه : قطع خصومة المختصمين لو عاودا المنازعة في تلك الواقعة ) [ 3 ] . هذا كلّه مع حضور شاهدي الإنهاء إنشاء الحكم من الأوّل ف ( ان لم يحضرا « 1 » الخصومة فحكى لهما الواقعة وصورة الحكم وسمّى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما وأشهدهما على الحكم ففيه تردّد ) فضلًا عن أدنى ذلك من الصور [ 4 ] . ( و ) لكنّ ( القبول أولى ) [ 5 ] ؛ ( لأنّ حكمه كما كان ماضياً كان إخباره ماضياً ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في القواعد وغيرها « 2 » . [ 2 ] وربّما كان مبناه مخالفاً لرأيه . [ 3 ] وإن كان قد يتوهّم أنّ له الحكم بثبوت الحقّ على نحو ما يحكم به بالبيّنة ، لأنّه أحد الطرق المثبتة للحقّ ما لم يعلم خطؤه ، بل أدلّته بالنسبة إلى ذلك أقوى من أدلّة البيّنة ، فله الحكم به بعد ثبوته عنده . بل يمكن إرادة هذا المعنى من الإنفاذ المزبور ، وذلك لأنّ الفرض وقوع الفصل في الخصومة من الحاكم الآخر ، فلا يتصوّر لها فصل آخر على نحو الفصل الأوّل ، فليس حينئذٍ إلّاالحكم بمعنى إنفاذ الحكم الأوّل على الوجه المزبور ، وإلّا فالفائدة المزبورة موجودة في الحكم الأوّل أيضاً . إلّاأن ذلك كلّه كما ترى ؛ ضرورة كون الحكم من الحاكم مجرّد إلزام للخصم بالحقّ وفصل بينهما ، لا أنّه هو دليل الحقّ ، كما أوضحنا ذلك سابقاً ، فالإنفاذ حينئذٍ ليس إلّاإلزام من الحاكم الثاني بما ألزمه به الحاكم الأوّل من حيث كونه حكم حاكم يجب طاعته ولا يجوز نقضه ، وقد تقدّم بعض الكلام فيما له تعلّق في المقام في المسألة الثالثة بعد ذكر الآداب فلاحظ ( و ) تأمّل . [ 4 ] من أنّ إخباره بذلك بمنزلة شاهد واحد على صدور إنشاء الحكم ، وليس هو إقراراً ، لأنّه في حقّ الغير . ومن إطلاق ما دلّ على كونه حاكماً ، والنهي عن الردّ عليه « 3 » ، وأنّه حجّة « 4 » في ذلك إخباراً وإنشاءاً . [ 5 ] وفاقاً للأكثر ، بل لم أجد فيه خلافاً سوى ما يحكى عن الشيخ في الخلاف « 5 » ، بل قيل : « إنّ ظاهره دعوى الإجماع عليه » « 6 » ، إلّاأنّي لم أجد من وافقه عليه سوى بعض متأخّري المتأخّرين « 7 » . بناءً منهم على أنّ الأصل يقتضي عدم جواز الإنفاذ في غير صورة القطع ؛ لأنّه قول بغير علم ، خرج ما خرج وبقي ما بقي . ودعوى أولويّة الفرض ممّا قام على إنشائه شاهدان عدلان ممنوعة ، إذ ليس الحاكم إلّاعدل واحد . وفيه : أنّ مشاهدتهما لإنشاء حكمه إنّما هو من حيث قرائن الأحوال على ذلك ، وليست هي أولى من إخباره به . على أنّه شيء لا يعلم إلّامن قبله ، فيكون مصدّقاً فيه وإن تعلّق به حقّ الغير . بل لا يبعد استفادة حجّية إخباره به ممّا دلّ على حجّية إنشائه ، بل هو مقتضى قوله عليه السلام : « هو حجّتي عليكم » « 8 » . و « أنّ الرادّ عليه رادّ علينا » « 9 » . بل قد يقال : إنّ كلّ من جعل حجّة في شيء كان إخباره به مصدّقاً فيه تعلّق بالغير أو لا . ولعلّه إلى ذلك أشار المصنّف بقوله : [ لأنّ حكمه كما كان ماضياً كان إخباره ماضياً ] . [ 6 ] وبذلك ينقطع الأصل المزبور .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لم يحضر » . ( 2 ) القواعد 3 : 457 . التحرير 5 : 151 . ( 3 ) كما في مقبول عمر بن حنظلة المتقدّم في ص 232 . ( 4 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 . ( 5 ) الخلاف 6 : 245 . الرياض 13 : 151 - 152 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 10 : 176 . ( 7 ) الخلاف 6 : 245 . الرياض 13 : 151 - 152 . ( 8 ) كما في مقبول عمر بن حنظلة المتقدّم في ص 232 . ( 9 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 .