تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وحينئذٍ ينبغي لحاكم التنفيذ عدم الحكم حتى يطلبه منه من له الحكم بناءً على اعتبار مثل ذلك في أصل الحكم ، كما أنّه ينبغي ملاحظة تسلسل حكّام الإنفاذ وما لذلك من الأحكام - التي ستسمع بعضها في حاكم الأصل - بالنسبة إلى عروض الجنون والفسق والعزل ونحو ذلك ، واللَّه العالم . وكيف كان فقد أشار المصنف إلى دليل الخصم - إن كان - بقوله : ( لا يقال : فتوى الأصحاب أنّه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ولا العمل به ) ، وهو بإطلاقه شامل لمحلّ النزاع . ( ورواية طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في « 1 » حد ولا غيره حتى وليت بنوا أمية فأجازوا بالبينات « 2 » » ) . ( لأنّا نجيب عن الأوّل بمنع دعوى الإجماع على خلاف موضع النزاع ) [ 1 ] وذلك ( لأنّ المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعاً من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته ) بالبيّنة على الوجه المفروض ؛ ضرورة كون المراد من العمل بالكتاب من حيث كونه كتاباً . ونحن نقول بذلك ( ف ) انّك قد عرفت أنّه ( لا عبرة عندنا بالكتاب مختوماً كان أو مفتوحاً ) [ 2 ] . ( و ) ربّما يؤيد ذلك أنّه ( إلى جواز ما ذكرناه أومأ ) [ 3 ] ( الشيخ أبو جعفر رحمه الله في الخلاف « 3 » ) [ 4 ] ( ونجيب عن الرواية بالطعن في السند « 4 » ، فإنّ طلحة بتري ) [ 5 ] [ عامّي ] . ( و ) أمّا ( السكوني ) فهو مشهور الحال ، وأنّه ( عامّي ) [ 6 ] ( ومع تسليمها نقول بموجبها ، فانا لا نعمل بالكتاب ) من حيث إنّه كتاب ( أصلًا ولو شهد به ) أنّه كتاب القاضي شاهدان فصاعداً [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بل قد عرفت أنّ الخلاف في ذلك بيننا غير محقّق ، ومنه حينئذٍ يعلم عدم إرادة هذا الفرد من الإطلاق المزبور الممكن دعوى انسياق غيره منه ، بل لعلّه الظاهر منه . [ 2 ] خلافاً لبعض « 5 » العامة . [ 3 ] غير واحد منهم [ الشيخ ] . [ 4 ] مصرحاً بالقبول في الفرض المزبور مع التصريح « 6 » بعدم جواز العمل بكتابة قاض إلى قاض ، وما ذاك إلّا لأنّه ليس منه ، كما هو واضح . [ 5 ] وهم فرقة من الزيدية ، وعن الفهرست والنجاشي « 7 » أنّه عامّي . [ 6 ] ولا جابر لهما في خصوص المفروض ، بل الموهن محقّق ، وشهرة مضمونها في غير المفروض لا يقتضي جبرها فيه . [ 7 ] وهو المراد من قوله عليه السلام في ذيله : « فأجازوا بالبيّنات » ، حتى يوافق صدره الذي منعه عليّ عليه السلام ، لا أنّ المراد عدم جواز العمل بالبيّنة على الحكم الموافقة لما في الكتاب ، فإنّه لم يحك عن علي عليه السلام منعه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لا في » . ( 2 ) الوسائل 27 : 297 - 298 ، ب 28 من كيفيّة الحكم ، ح 1 ، وذيله . ( 3 ) الخلاف 6 : 244 - 245 . ( 4 ) في الشرائع : « سندها » . ( 5 ) المغني والشرح الكبير 11 : 469 ، 472 . المجموع 20 : 164 . ( 6 ) الخلاف 6 : 244 - 245 . ( 7 ) الفهرست : 86 ، الرقم 362 . رجال النجاشي : 207 ، الرقم 550 .