تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
حكاه غير واحد ( فكذا لو قامت البيّنة ؛ لأنّها تثبت ما لو « أقرّ به الغريم ألزم به » « 1 » ) [ 1 ] . [ والمتجة عدم اعتبار حضور البينّة مجلس الخصومة وسماعها لشهادة الشاهدين وإنشاء الحكم من الحاكم وإشهادها على ذلك ] .
شرح
[ 1 ] ولا يخفى عليك أنّ هذه الأدلّة الأربعة يظهر من بعضها : أنّها مساقة لإثبات الاكتفاء بالشهادة في إثبات حكم الحاكم ، ومن آخر أنّه مساق لإثبات مشروعية حكم الحاكم الآخر بإنفاذ ما حكم به الأوّل . إلّاأنّ الأولى الاستناد في إثبات الأوّل إلى عموم دليل حجّية البيّنة والقضاء بها ، وفي الثاني إلى عموم حكم الحاكم وأنّ الراد عليه رادّ علينا ، وأنّ حكمه حكمهم عليهم السلام . وما ندري أنّ النزاع في أيّ المقامين ، لأنّ كلامهم مشوّش ؛ ضرورة ظهور بعضه في المفروغية من مشروعية إنفاذ الحكم الأوّل بعد فرض معلوميّته ولو بالإقرار من الخصمين فضلًا عمّا لو فرض حضور الحاكم الثاني عند إنشاء الأوّل له ، كظهور آخر في المفروغية عن قابلية البيّنة لإثبات ذلك . اللهمّ إلّاأن يكون مستند الثاني ما في ذيل الخبرين السابقين « 2 » اللذين لا جابر لهما في خصوص ذلك . بل قد عرفت عدم معروفية المخالف وإن أرسله في المختلف عن جماعة « 3 » ، مع احتماله أو ظهوره في إرادة البيّنة على كون الكاتب من القاضي فينفذون ما فيه حينئذٍ ، وهو غير المفروض . نعم يتّجه على الأصحاب أنّ الموافق لعموم حجّية البيّنة وما ذكروه من الأدلّة : عدم اعتبار حضورها مجلس الخصومة وسماعها شهادة الشاهدين وإنشاء الحكم من الحاكم وإشهادها على ذلك ؛ إذ ليس هي حينئذٍ إلّاكباقي البيّنات التي لا ريب في حجّيتها في الإخبارات والإنشاءات من دون اعتبار شيء من ذلك . ويمكن إرادة الأصحاب من ذلك الاستظهار والاحتياط في المشهود به لا الشرطية ، كما أومأ إليه المصنف بقوله : « وأتمّ ذلك » إلى آخره . بل في كشف اللثام التصريح بعدم اعتبار الإشهاد ، وأنّه ذكره الفاضل للاحتياط « 4 » ، كما أنّ في غيره التصريح بعدم اعتبار حضور المخاصمة وسماع شهادة الشاهدين « 5 » . بل لعلّ ذلك أيضاً ظاهر المحكي عن ابن حمزة « 6 » وغيره ممّن أطلق قبول البيّنة هنا على الحكم . ومن ذلك يظهر لك النظر في جملة من الكلمات ، خصوصاً ما أطنب به في الرياض « 7 » من تأصيل أصل هنا مقطوع بالعمومات ، وقد بنى عليه كثيرا من مسائل هذا الفصل ، فلاحظ وتأمّل ، وربّما نشير إلى بعض ذلك فيما يأتي إن شاء اللَّه . وحاصله : أنّ قضاء التنفيذ قسم آخر من القضاء غير أصل القضاء بالواقعة بموازينها المقرّرة شرعاً ، وهي البيّنة والأيمان ، بخلاف الحكم بحكم الأوّل الذي هو من القول بغير علم ، بل لعلّه مناف لرأي الحاكم الآخر ، وأقصى ذلك عدم جواز نقضه ، لا تنفيذه بمعنى إنشاء حكم منه على المحكوم عليه أوّلًا بحكم الأوّل حتى لو كان حاضر الإنشاء فضلًا عن ثبوته بالكتاب أو الإخبار أو البيّنة ، إلّاأنّه خرج ما خرج بالإجماع ، ويبقى غيره على الأصل « 8 » . وفيه : أنّه يمكن استفادة قضاء التنفيذ من أدلّة أصل القضاء التي منها « جعلته حاكماً وحجّة كما أنا حجّة » « 9 » ، ونحو ذلك ممّا يشمل القضاء التنفيذي أيضاً . واحتمال : كون المراد من ذلك عدم نقضه لا إنشاء إلزام بإلزام الأوّل من حيث إلزامه يدفعه : ما سمعته من الأدلّة الدالّة على مشروعيّته . مضافاً إلى إطلاق كونه حاكماً وحجّةً المقتضي لتناول ذلك لو صدر منه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غامضة ولم أجد من نقّحها كما ذكرنا . بل ستسمع كلام بعض أنّ الإنفاذ ليس حكماً ، بل هو إقرار الحكم ، والتحقيق ما عرفت .
هامش
( 1 ) في الشرائع بدلها : « أقرّ الغريم به لزم » . ( 2 ) تقدّما في ص 340 . ( 3 ) المختلف 8 : 428 - 429 . ( 4 ) كشف اللثام 10 : 157 - 158 . ( 5 ) غاية المراد 4 : 58 - 59 . ( 6 ) انظر الوسيلة : 214 - 215 . ( 7 ) انظر الرياض 13 : 147 - 151 . ( 8 ) انظر الرياض 13 : 147 - 151 . ( 9 ) تقدّمت هذه المضامين في ص 221 - 232 .