( وأمّا الشهادة فإن شهدت البيّنة ب ) انشاء ( الحكم وبإشهاده إيّاهما على حكمه تعيّن القبول ) [ 1 ] .
( ولأنّ ذلك ممّا تمسّ الحاجة إليه ؛ إذ احتياج أرباب الحقوق إلى إثباتها في البلاد المتباعدة غالب ، وتكليف شهود الأصل التنقّل ) إلى تلك البلاد لو فرض حاكم فيها وأمكن تزكية الشهود فيها ( متعذّر أو متعسّر ، فلا بدّ من وسيلة إلى استيفائها مع تباعد الغرماء ، ولا وسيلة إلّارفع الأحكام إلى الحكّام ، وأتمّ ذلك احتياطاً ) في الإنهاء ( ما حرّرناه « 1 » ) من حضور الشاهدين إنشاء الحكم وإشهادهما عليه . ( لا يقال ) :
يمكن أن ( يتوصّل إلى ذلك بالشهادة على شهود الأصل ) فلا تمسّ الحاجة إلى الإنفاذ المزبور الذي هو حكم بغير علم . ( لأنّا نقول ) أوّلًا : شهادة الفرع ليست عامّة ، وثانياً : ( قد لا يساعد شهود الفرع على التنقّل ، و ) أيضاً لا يمكن فروع الفروع ؛ لأنّ ( الشهادة الثالثة لا تسمع ) فضلًا عمّا فوقها ، بخلاف الإنفاذ ، فإنّه يستمرّ باستمرار الأزمنة [ 2 ] . ( ولأنّه لو لم يشرع إنهاء الأحكام ) إلى الحكّام لينفذوها ( بطلت الحجج مع تطاول المدد ) التي يموت فيها الحاكم وشهود الأصل وفروعهم ، وقد عرفت أن الشهادة الثالثة غير مسموعة إلّاأن يفرض له تقريران ، والأمر سهل .
( ولأنّ المنع من ذلك يؤدّي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة ، بأن يرافعه المحكوم عليه إلى آخر « 2 » ، فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأوّل اتّصلت المنازعة ) وفات الغرض من نصب الحكّام .
( ولأنّ الغريمين لو تصادقا أنّ حاكماً حكم عليهما ألزمهما الحاكم ) الآخر ( ما حكم به الأوّل ) إجماعاً على ما
شرح
[ 1 ] بلا خلاف محقّق أجده فيه ، وإن أشعر به ما عن المختلف « 3 » . بل عن غاية المراد : عليه استقرّ فتاوى معظم الأصحاب « 4 » ، بل عن الإيضاح أنّه اتّفق عليه « 5 » : 1 - ولعلّه لعموم ما دلّ « 6 » على وجوب قبول حكمه الذي هو من حكمهم عليهم السلام ولذا كان الرادّ عليه رادّاً عليهم . 2 - وما دلّ على حجّية البيّنة .
[ 2 ] وظاهر المسالك تفسير ذلك [ عدم مساعدة شهود الفرع على التنقّل وأنّ الشهادة الثالثة لا تسمع ] بأنّ « في الشهادة على الشهادة قصوراً عن الشهادة على الحكم من حيث إنّها مقصورة على المرتبة الثانية ، فلا تسمع الشهادة الثالثة على الشهادة ، والمرتبة الثالثة من الشهادة على الشهادة بمنزلة المرتبة الثانية من الشهادة على الشهادة على الحكم ، فتكون مسموعة ، فإذا تعذّر وصول شهود الأصل في المرتبة الأولى من الشهادة على الحكم حصل الغرض من الشهادة عليهما دون ما لو كانت الشهادة على شهادة الأصل ، لأنّها تنقص عنها بمرتبة ، فقد لا يحصل الغرض بدون المرتبة الثالثة التي هي ثانية في الشهادة على الحكم » « 7 » .
إلّاأنّه - كما ترى - فرض نادر ، بل هو خلاف ظاهر العبارة ، خصوصاً بملاحظة عبارة الفاضل في القواعد « 8 » الظاهرة في إرادة مؤدّاها . واحتمال كون مراده أنّه لو لم يشرع الإنفاذ لبطل إقامة الحجج بتطاول الأزمان ؛ ضرورة توقّف الحكم على شهود الأصل أو فروعهم ، والفرض أنّ الشهادة الثالثة لا تسمع ، بخلاف ما لو قلنا بمشروعيّته ، فإنّه يبقى حينئذٍ على تطاول المدد بتجديد إنفاده عند كلّ حاكم . ولعلّه إلى ذلك أشار في القواعد « 9 » ، كما عساه يفهم من الأصبهاني في شرحه ، حيث أنّه بعد أن استدلّ بالحاجة ، قال : « ولخوف الاندراس ، والشهادة الثالثة غير مسموعة » « 10 » ، يستلزم التكرار فيما بعده ، وهو قوله : [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : صوّرناه . . . الآخر » .
( 2 ) في الشرائع : صوّرناه . . . الآخر » .
( 3 ) المختلف 8 : 429 . انظر غاية المراد 4 : 57 - 58 .
( 4 ) المختلف 8 : 429 . انظر غاية المراد 4 : 57 - 58 .
( 5 ) الايضاح 4 : 364 - 365 . المسالك 14 : 10 .
( 6 ) مثل مقبول ابن حنظلة المتقدّم في ص 232 .
( 7 ) الايضاح 4 : 364 - 365 . المسالك 14 : 10 .
( 8 ) القواعد 3 : 456 - 457 .
( 9 ) القواعد 3 : 456 - 457 .
( 10 ) كشف اللثام 10 : 157 - 158 .