تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
نعم إذا قامت القرائن الحالية وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها فالظاهر جواز العمل بها [ 1 ] . ( وأمّا القول مشافهةً فهو أن يقول لآلخر : حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت ) أو نحو ذلك بقصد الإخبار به عمّا وقع له من الفصل ( ففي القضاء به ) لحاكم آخر ( تردّد ) أقربه القبول كما ستعرف وإن ( نصّ الشيخ في الخلاف « 1 » ) ب ( انّه لا يقبل ) .
شرح
[ 1 ] للسيرة المستمرّة في الأعصار والأمصار على ذلك . بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف‌الوفاق ونقلهم الإجماع وغيره في كتبهم المعمول عليها بين العلماء . ودعوى : أنّ ذلك كلّه من جهة فتح باب الظنّ في الأحكام الشرعية وموضوعاتها واضحة الفساد . ضرورة كون السيرة المزبورة على الأعمّ من ذلك ، كالوكالة والإقرار والوصايا والأوقاف وتصنيفهم كتب الفتوى للأطراف وعمل الناس بها ونحو ذلك . ولكن مقتضى ذلك تكون الكتابة فيما نحن فيه بعد انتفاء احتمال التزوير وعدم القصد وغيرهما من الاحتمالات بمنزلة إخباره بالحكم فإن قلنا بقبوله قبلت وإلّا فلا . وربّما أشعر التعليل الأوّل في عبارة المصنّف والثاني في عبارة غيره بإرادة غير هذا الفرد من الكتابة . كما أنّه يمكن حمل كلام ابن الجنيد ومن وافقه على ما ذكرنا ، فيعود النزاع لفظياً ، وتحمل الروايتان على العمل بالحكم بالكتابة ، بمعنى إيجاد الحكم بها باللفظ أو على العمل بها من حيث إنّها كتابه ؛ إذ من المعلوم عدم دلالتها على كونها منه ، وأنّه قصد بها معنى اللفظ المستفاد من رسمها . وبهذا يفرّق بينها وبين اللفظ الذي يحكم بمجرّد صدوره على اللافظ بما يقتضيه لفظه إلّاأن يعلم خلافه ، بخلاف الكتابة ، فإنّها من قسم الأفعال لا دلالة فيها كذلك ، لا أنّ المراد منهما الأعمّ من ذلك حتى ما ذكرناه من الفرد الذي لا ينبغي التوقّف في اعتباره في كلّ ما لا يشترط فيها اللفظ كالصيغ ونحوها . بل دعوى عدم جريان حكم الإقرار والإخبار والرواية والشهادة والفتوى ونحو ذلك على المستفاد ممّا ذكرته من فردها أيضاً واضحة المنع ، وعلى تقديره فالمراد هنا معرفة صدور الحكم منه ولو باخباره ، ولا ريب في حصولها بها . وبذلك يظهر لك النظر فيما أطنب به في الرياض « 2 » . نعم يمكن دعوى عدم اعتبارها هنا بالخصوص ، للخبرين المشهورين « 3 » روايةً وفتوى ، إلّاأنّك قد عرفت - بقرينة التعليل وغيره - احتمال إرادة غير الفرد المزبور ولعلّه الأقوى .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 245 . ( 2 ) انظر الرياض 13 : 147 - 152 . ( 3 ) تقدّما في الصفحة المتقدّمة .