[ وهل للأولاد أن يحلفوا على أنّ جميع الدار وقف ؟ الظاهر أنّ للبطن الثاني - وهم الأولاد - اليمين مع نكول البطن الأوّل - وهم الآباء - عنه ] . ( ولو حلف بعض ) وكانوا ثلاثة مثلًا فحلف واحد منهم ( ثبت نصيب الحالف ) على تقدير الوقفية وهو الثلث ، ( وقفاً وكان الباقي طلقاً ) بالنسبة إلى غير المدّعي ( تقضى منه الديون وتخرج الوصايا ) ( وما فضل ) عن ذلك يكون ( ميراثاً ) للجميع حتى الحالفين [ 1 ] . بل الظاهر أيضاً كون الزائد من نصيبهم إرثاً على نصيبهم وقفاً ، مجهول المالك نحو ما سمعته في الأوّل . ثمّ حصّة الناكلين تصير وقفاً بإقرارهما كما أنّ حصّة الحالف من حيث الإرث كذلك . وحينئذٍ فإذا مات الناكلان والحالف حيّ فنصيبهما له على ما شرط الواقف بإقرارهم ، بل لا حاجة إلى اليمين كما عرفته فيما سبق . فإذا مات الحالف فالاستحقاق للبطن الثاني مع حلفهم كما سمعت .
وإن كان الحالف حيّاً عند موت الناكلين فأراد أولادهم أن يحلفوا [ 2 ] [ فلهم أن يحلفوا ] .
شرح
[ 1 ] كما هو ظاهر بعض « 1 » بل عن بعضهم « 2 » التصريح به ؛ لاعتراف غيرهم من الورثة باشتراكه بينهم أجمع ، وإن كان مدّعي الوقف قد ظلم بأخذ حصّته منه بيمينه . ولا يحسب عليه ما أخذه من حقّه في الباقي ؛ لأنّه معيّن - وهو الدار المفروضة - لا مشاع ، فيؤاخذون بإقرارهم ويقسّم على الحالف وغيره .
وعلى هذا فما يخصّ الحالف يكون وقفاً على الناكل ، لأنّ الحالف معترف لهم بذلك . ولكن فيه أنّهم إنّما يعترفون بالاشتراك في الجميع ، وأنّ ما أخذه الحالف بالوقفية إنّما استحقّه بالإرث ، والحالف معترف بأنّه لا يستحقّ إلّاما أخذه . نعم إن زاد نصيب مدّعي الوقف إرثاً على نصيبه وقفاً كان الزائد مجهول المالك .
ولعلّه لذا قيل « 3 » - كما عن المبسوط « 4 » التصريح به - إنّ الفاضل يقسّم بين المنكرين من الورثة والذين نكلوا دون الحالف ، لأنّه مقرّ بانحصار حقّه فيما أخذه وأنّ الباقي لإخوته مثلًا وقفاً .
[ 2 ] ففي المسالك : « على القولين المذكورين في أولاد الجميع إذا نكلوا ، والأصحّ أنّ لهم الحلف » . قال : « وأمّا حكم نصيب الحالف الميّت قبلهما ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنّه يصرف إلى الناكلين ؛ لأنّه قضية الوقف ، إذ لا يمكن جعله للبطن الثاني لبقاء البطن الأوّل ، ولأنّه أقرب الناس إلى الواقف ، وعلى هذا ففي حلفهم الخلاف السابق ، فإن قلنا بالحلف يسقط بالنكول كالأوّل . والثاني : أنّه يصرف إلى البطن الثاني ، لأنّه بنكول الناكل سقط حقّه وصار كالمعدوم ، وإذا عدم البطن الأوّل كان الاستحقاق للثاني ، وهذا هو الذي اختاره الشيخ في المبسوط . والثالث - وهو أضعفها - : أنّه وقف تعذّر مصرفه ، لأنّه لا يمكن صرفه إلى الباقين من البطن الأوّل لنكولهم ، ولا إلى البطن الثاني ؛ لأنّ شرط استحقاقه انقراض الأوّل ، فإذا تعذّر مصرف الوقف بطل كمنقطع الآخر ، ويرجع إلى أقرب الناس إلى الواقف . ويحتمل على هذا صرفه في وجوه البرّ ، لأنّ هذا الانقطاع لم يكن واقعاً ، وإنّما طرأ فكان كما لو بطل رسم المصلحة الموقوف عليها ، وعلى هذا فإذا زال التعذّر - بأن مات الناكل وانتقل إلى البطن الثاني - جاء في حلفه ما مرّ ، وكذا في حلف أقرب الناس إليه إذا كان هو الناكل » « 5 » . وفيه : أنّه لا ريب في صرف نصيبه من حيث الإرث إلى الناكلين ، كما صرف نصيبهم إليه من هذه الحيثية للإقرار ، وأمّا ما زاد عليه فيرجع إلى شركائه المنكرين للوقف ؛ لانقطاع حكم يمينه بموته .
هامش
( 1 ) انظر القواعد 3 : 451 . انظر المسالك 13 : 525 .
( 2 ) انظر القواعد 3 : 451 . انظر المسالك 13 : 525 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 143 .
( 4 ) المبسوط 8 : 198 .
( 5 ) المسالك 13 : 526 - 527 .