نعم يلحقه حكم الولد من حيث الإقرار ، فهو حينئذٍ كمدّعي بنوّة عبد الغير ، وقد تقدّم البحث فيه في محلّه .
والوجه ثبوت حرّيته على تقدير انتقاله إلى ملكه في الظاهر في وقت ما ، لا معجّلًا [ 1 ] .
[ لو ادّعى بعض الورثة الوقف على نسلهم ] :
المسألة ( الثانية : لو ادّعى بعض الورثة أنّ الميّت وقف عليهم داراً ) مثلًا ( و ) بعدهم ( على نسلهم ، فإن حلف المدّعون ) أجمع ( مع شاهدهم ) الواحد - بناءً على القضاء بذلك في مثله ( قضي لهم ) بالوقفيّة ولم يؤدّ منه دين ولا ميراث ولا وصيّة ، فإن انقرض المدّعون معاً أو على التعاقب فهل يأخذ البطن الثاني الدار من غير يمين أم يتوقّف
شرح
[ 1 ] وأمّا الحرية فبناءً على ثبوتها بالشاهد واليمين ، فقد يقال بعدمه هنا باعتبار كونها هنا تابعة للنسب لا واقعة بالذات ، وانتفاء المتبوع يستتبع انتفاء التابع .
وفيه : أنّ انتفاءه واقعاً يقتضي ذلك ، لا عدم الحكم به في ظاهر الشرع ، وحينئذٍ يمكن إثباتها بهما [ بالشاهد واليمين ] ، كما لو اشتملت الدعوى على أمرين يثبت أحدهما بذلك دون الآخر ، وحينئذٍ ففي الفرض تثبت حرّيته بهما .
ولا يقدح فيها [ في الحرية ] كونها تابعة لما لا يثبت بهما ؛ ضرورة كونها مدّعى بها في الجملة ، فهي حينئذٍ كدعوى السرقة .
ودعوى : أنّ حرّية الولد ليست من حقوق المدّعي - كي تندرج في ضابط الشاهد واليمينيدفعها : أنّها من حقوقه مع استنادها إلى كونه ولداً له .
بل قد يقال : إنّ الحكم بملكية الجارية يقتضي الحكم أيضاً بملكية الولد الذي هو من نمائها التابع لها ، كما لو ثبت غصب جاريته ، فإنّه يحكم له بالولد الحاصل منها في يد الغاصب ، بل ثبوت الاستيلاد يقتضي ذلك ، وحينئذٍ فينتزع الولد ويتمّ لحوقه به بإقراره .
وإن كان قد يناقش بتقديم ما تقتضيه اليد من الملك فعلًا على ذلك ، خصوصاً بعد دعواه الحرّية بالاستيلاد الذي لا يقتضي ثبوته بالإقرار كونه كذلك في حقّ المدّعى عليه .
هذا وفي المسالك : « الأظهر الأوّل [ أيعدم ثبوت الحرية ] ، لأنّه لا يدّعي تملّك الولد ولا عتقه ، وإنّما يدّعي نسبه وحرّيته ، وهما لا يثبتان بهذه الحجّة ، وعلى هذا فيبقى الولد في يد صاحب اليد » « 1 » .
وفيه : أنّ دعوى نسبه وحرّيته تشتمل على دعوى مال ودعوى غيره ، بناءً على أنّ دعوى زوال المال عمّن هو في يده ومحكوم بكونه مالًا له بظاهر الشرع - نحو دعوى العبد العتق على من في يده - من دعوى المال ، بل لو فسّرت دعوى المال بالتي تتعلّق بالمال لولا الدعوى لكان ما نحن فيه من ذلك قطعاً ، إذ هو مال لمالك الجارية - باعتبار كونه نماءها التابع - لها أو لمن في يده باعتبار اليد الظاهرة عليه .
وعلى كلّ حال هي دعوى مال - على هذا التقدير - وغير مال ، فيثبت منها بالشاهد واليمين ما رجع إلى المال دون الآخر ، وإن كان يثبت حينئذٍ بإقراره بعد ثبوت الحريّة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 522 .