تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ولو مات أحد الحالفين صرف نصيبه إلى الآخرين ، فإن لم يبق إلّاواحد صرف الكلّ إليه [ 1 ] . [ وهل يحتاج أخذ الآخرين إلى اليمين أيضاً ؟ ] . [ المختار أنّه لا يحتاج إلى ذلك ] . ( وإن امتنعوا ) أجمع من اليمين ( حكم بها ميراثاً ) للجميع وتتعلّق بها الوصايا والديون ( و ) لكن ( كان نصيب المدّعين وقفاً ) [ 2 ] دون نصيب غيرهم . فإن مات الناكلون ف [ - هل يصرف حصّتهم إلى أولادهم على سبيل الوقف بغير يمين ؟ ] [ 3 ] . [ المختار أنّ الإقرار من ذي النصيب كافٍ هنا في ثبوت الوقف لهم ولا يحتاج إلى اليمين هنا ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ استحقاق البطن الثاني مشروط بانقراض الأوّلين . ولكن في المسالك أيضاً : « وهل أخذ الآخرين بيمين أو بغيره ؟ مبنيّ على أنّ البطن الثاني هل يأخذ بيمين أم لا ؟ فإن قلنا بعدمه فهنا أوْلى ، وإن قلنا به فهنا وجهان : من انتقال الحقّ إلى الثاني عن غيره فيفتقر إلى الحلف ، ومن كونه قد حلف مرّة وصار من أهل الوقف ، فيستحقّ بحسب شرط الوقف تارة أقلّ وتارة أكثر » « 1 » . وفيه : أنّه أيضاً إسراف من الكلام ، ضرورة الفرق بين ذلك [ الآخرين ] وبين البطن الثاني ، بل ليس فيه إلّاوجه واحد ؛ لأنّ اليمين الأُولى قد أثبتت استحقاق الحالف على حسب ما وقف الواقف ، فلا يحتاج حينئذٍ في صيرورة نصيب الميّت إليه إلى يمين ، كما هو واضح . [ 2 ] لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم « 2 » جائز . [ 3 ] [ قال ] في المسالك : « في صرف حصّتهم إلى أولًادهم على سبيل الوقف بغير يمين وجهان مبنيان على تلقّي الوقف ، كما تقدّم » « 3 » . وفيه أنّ الإقرار من ذي النصيب هنا كافٍ في ثبوت الوقف لهم ، بل لا وجه لليمين هنا مع عدم المنازع لهم ، إذ الفرض إقرار الأب بما أصابه من نصيب الإرث ، إلّاأنّه قد نكل عن اليمين السابقة ، وليس لشركائهم مخاصمة معهم في ذلك . ثمّ قال [ في المسالك ] : « وهل للأولاد أن يحلفوا على أنّ جميع الدار وقف ؟ وجهان من كون الأولاد تبعاً لآبائهم ، فإذا لم يحلفوا لم يحلفوا ، ومن أنّهم يتلقّون الوقف من الواقف فلا تبعية ، وربّما بني الخلاف على أنّ الوقف المنقطع الابتداء هل يصحّ أم لا ؟ فإن منعناه لم يحلف الأولاد على الجميع ، لانقطاعه قبل طبقتهم ، وإن جوّزناه جاء الوجهان ، والحقّ مجيئهما حتى على المنع ؛ لأنّ حلف الأولاد اقتضى عدم انقطاعه في الواقع وإن انقطع بالعارض حيث لم يحلف آباؤهم ، ولأنّ البطن الثاني كالأوّل في تلقّي الوقف ، من الواقف ، ولأنّ منع الثاني يؤدّي إلى جواز إفساد البطن الأوّل الوقف على الثاني وهذا لا سبيل إليه ، فالقول بجواز حلفهم قويّ ، كما هو خيرة الشيخ والمصنّف وغيرهما » « 4 » . وفيه : أيضاً - بعد الإغضاء عمّا في الأوّل من الوجهين [ أيكون الأولاد تبعاً لآبائهم ] - : أنّ يمين الأولاد لا يصلح لإثبات اتّصال الوقف ؛ لأنّه حينئذٍ يكون يميناً للغير . واحتمال الاتّصال بعد كونه منقطعاً في ظاهر الشرع غير مجدٍ ، وإطلاق الإثبات بالشاهد واليمين لا ينافي الفساد من جهة أخرى ، فتأمّل . إذ الظاهر عدم خلاف محقّق في أنّ للبطن الثاني اليمين مع نكول البطن الأوّل عنه بناءً على تلقّيهم من الواقف ، ويكفي في صحّة الوقف في حقّهم احتمال الاتّصال وإن كان هو منقطعاً في ظاهر الشرع ، بمعنى عدم ثبوته للبطن الأوّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 524 . ( 2 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 . ( 3 ) المسالك 13 : 524 . ( 4 ) المسالك 13 : 524 - 525 .