تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قبضهم على اليمين ؟ [ قيل فيه وجهان ولكن فيه مناقشة ] [ 1 ] فالمتّجه : حينئذٍ التوقّف على اليمين كالبطن الأوّل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « فيه وجهان مبنيّان على أنّ البطن الثاني يتلقّون الوقف من البطن الأوّل دون « 1 » الواقف ، فعلى الأوّل - كما هو الأشهر - فلا حاجة إلى اليمين ، كما إذا أثبت الوارث ملكاً بالشاهد واليمين ثمّ مات ، فإنّ وارثه يأخذه بغير يمين ، ولأنّه قد ثبت كونه وقفاً بحجّة يثبت بها الوقف فيدوم ، كما لو ثبت بالشاهدين ، ولأنّه حقّ ثبت لمستحقّ فلا يفتقر المستحقّ بعده إلى اليمين ، كما لو كان للمدّعي ملكاً ، ولأن البطن الثاني وإن كانوا يأخذون عن الواقف فهم خلفاء عن المستحقّين أوّلًا ، فلا يحتاجون إلى اليمين ، كما إذا أثبت الوارث للميّت ملكاً بشاهد ويمين « 2 » وللميّت غريم ، فإنّ له أن يأخذه بغير يمين » « 3 » . وهو كما ترى لا محصّل له ، ضرورة عدم تعقّل تلقّيهم من البطن الأوّل على وجه يقتضي التلازم بينهما ، أو اندراج حقّهم في حقّ الأوّلين حتى يكون اليمين من الأوّلين مثبتاً لحقّهم لا حقّ الغير . والقياس على إثبات الملك - مع حرمته عندنا - هو مع الفارق ، ضرورة أنّ الانتقال إلى الإرث وتعلّق حقّ الدين من لوازم الملك ، بخلاف كونه وقفاً على خصوص الثاني ، فإنّه ليس من لوازم الأوّل . والحجّة الشرعية إنّما هي في حقّ صاحب الحقّ لا لإثبات الشيء في نفس الأمر ، ولهذا كان فرق بينها وبين البيّنة . [ 2 ] ثمّ قال فيها [ المسالك ] تفريعاً على هذا : « وحينئذٍ فلو كان الاستحقاق بعد الأولاد للفقراء وكانوا محصورين كفقراء قرية ومحلّة فالحكم كالأوّل ، وإن لم يكونوا محصورين بطل الوقف ، لعدم إمكان إثباته باليمين ، وعادت الدار إرثاً . وهل تصرف إليهم بغير يمين ؟ وجهان : ويحتمل عودها إلى أقرب الناس إلى الواقف بناءً على أنّه وقف تعذّر مصرفه ، كالوقف المنقطع ، ويجري فيه الخلاف الذي قد تقدّم في الوقف » « 4 » . وهذا الكلام أغرب من الأوّل ، إذ ما ذكره من الاحتمال الأخير لم نعرف أحداً ذكره في الوقف المنقطع ، ولا وجه له ، فإنّ أقرب الناس إلى الواقف لا مدخلية له في شيء من ذلك . واحتمال إرادة الإرث منه‌كما عساه يشعر به كلامه في آخر المسألة - يدفعه : أنّه ذكره بعد أن ذكر البطلان وأنّه صار إرثاً . والبحث في كونه لورثة الواقف حين الوقف أو حين الانقطاع أو غير ذلك تقدّم في محلّه . نعم ذكروا في الوقف المعلوم بقاؤه على الأبد واتّفق تعذّر مصرفه أنّه يحتمل صرفه في أقرب الجهات إلى الوقف الأوّل ، أو في مطلق وجوه البرّ ، والفرض أنّ المقام ليس منه قطعاً ، لعدم ثبوت وقفه . وكذا ما ذكره من الوجهين - بعد الجزم ببطلان وقفه وعوده إرثاً - في توقّف صرفه إليهم على اليمين وعدمه ؛ إذ لا استحقاق لليمين على الوارث بعد عدم مدّع لكون المفروض وقفه على الفقراء وهم غير منحصرين . بل ما ذكره أوّلًا - من الحلف على فرض كون الوقف على فقراء قرية أو محلّة - قد يناقش فيه بأنّه لا وجه له مع فرض كون المراد الجنس ، وإن اتّفق انحصار أفراده في الخارج ، فإنّ ذلك لا يجعل للمخصوصين من حيث كونهم كذلك حقّ الدعوى على وجه لهم الحلف مع الشاهد واليمين المردودة ونحو ذلك ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في المصدر : « أو من » . ( 2 ) في المصدر : « بشاهدين » بدل « بشاهد ويمين » . ( 3 ) المسالك 13 : 523 . ( 4 ) المسالك 13 : 523 - 524 .