تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
والتحقيق عدم الفرق بين الدين والعين بعد تحقّق سبب الشركة فيهما ، إذ الدين عين أيضاً ، إلّاأنّها كلّية . وقد تقدّم التحقيق في الشركة بالدين أنّه إذا قبض بعض الشركاء لنفسه ودفعه المديون له أيضاً كذلك لم يختصّ به عن الشريك الآخر لو فرض إجازته القبض وفاءً عن الدين المشترك [ 1 ] . نعم لو أراد الاستقلال بذلك صالحه عن حصّته المشاعة بعين أو حوّل عليها على إشاعتها أو نحو ذلك ممّا ذكرناه في وجه اختصاص بعض الشركاء عن بعض حتى في العين [ 2 ] . نعم قد يتّجه اختصاص الشريك في الدين والعين بما يقبضه منهما إذا لم يعلم بقاء سبب الشركة ، لاحتمال الإبراء من شريكه أو نقله بحصّته على الإشاعة أو نحو ذلك [ 3 ] . بل قد يقال : باختصاصه في هذا الحال مع غيبة الشريك الآخر وإن جاء وحلف ، لكن ذلك لا يقتضي التشريك في حقّ القابض الأوّل ، إذ يمكن كذبه بيمينه ، كما يمكن ذلك في الأوّل ، فلا يلحق أحدهما الآخر إلّامع تداع جديد بينهما . ( و ) بذلك بان لك الحال في جميع أطراف المسألة حتى ( لو كان في الجملة مولّى عليه ) لصغر ونحوه ، فإنّه لم يحلف وليّه لكون المال لغيره . ولكن ( يوقف نصيبه ، فإن كمل ورشد حلف واستحقّ وإن امتنع لم يحكم له ) وفي شركته للقابض الأوّل - حلف أو لم يحلف - وشركة الآخر له على تقدير حلفه ما سمعته .
شرح
[ 1 ] خلافاً لابن إدريس « 1 » . وقد ذكرنا النصوص « 2 » والفتاوى على خلافه ، ضرورة عدم ولاية للمديون على تعيين الحصّة المشاعة التي هي للشريك في عين خارجية وإن اتّفق معه . [ 2 ] ومنه يعلم النظر فيما في التحرير « 3 » من لحوق الشريك للآخر لو صالحه عن حصّته في العين زيادة على ما سمعته منه ومن غيره من اختصاص الشريك عن الغائب فيما يقبضه بالشاهد واليمين من حصته في الدين . وأغرب من ذلك ما سمعته « 4 » من المحكي في المسالك من الفرق المزبور بين الإقرار وغيره ، ضرورة أنّ لحوق الشريك فيما قبضه الآخر بيمينه ليس لإثبات حقّه بيمين غيره مع فرض نكوله ، بل هو لاعتراف القابض بإشاعة الدين وإن توصّل هو إلى قبض بعضه بعنوان أنّه حصّة له بيمينه ، لكن ذلك لا يغيّر الواقع وما في النفس الأمر . وأغرب منه ما سمعته من الاحتمالات في كشف اللثام . [ 3 ] والعلم السابق بحصول مقتضى الشركة لا يقتضي التشريك فيما يدفعه المديون أو من في يده العين منها مع عدم ثبوت الشركة بظاهر الشرع . بل ربّما ثبت عدمها بظاهر الشرع ، كما لو رضي بيمينه أو نكل عن يمين ردّت عليه أو نحو ذلك ، وحينئذٍ فالحكم الظاهري لم يعلم فساده ، كما لم يعلم عدم تماميّة ما قصداه معاً من الاختصاص بعد عدم حجّية الأصول المثبتة عندنا .
هامش
( 1 ) انظر السرائر 2 : 402 - 403 . ( 2 ) انظر الوسائل 19 : 12 ، ب 6 من الشركة . ( 3 ) تقدّمت عبارته في الصفحة المتقدّمة . ( 4 ) تقدم في ص 389 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 390 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )