. . . . . . . . . . .
شرح
الحالف تعيّن لنفسه بالقبض ، فلم يشاركه الآخر فيه ، وهذا الحكم مبني على ما إذا استوفى بعض الشركاء نصيبه من الدين هل يشاركه الآخر أم لا ؟ وهذه التخصيصات لا توافق مذهب المصنّف من مشاركة الشريك في الدين فيما قبضه الآخر منه ، ومع ذلك فلو انعكس الفرض انعكس الحكم » « 1 » .
قلت : الذي صرّح بالفرق الفاضل في التحرير ، فإنّه قال على ما حكي عنه : « ولا شركة للغائب فيما أخذ الحاضر إذا كانت الدعوى ديناً أمّا لو كانت عينا وأخذ نصيبه منها بالشاهد واليمين فإنّ الغائب إذا حضر وامتنع من اليمين أخذ نصيبه ممّا أخذ ، كما لو ادّعى الوارثان عيناً فأقر لأحدهما فصالحه كان للآخر الشركة » « 2 » .
وقال في الإرشاد في كتاب الشهادات في مفروض المسألة : « ولو استوفى الحاضر حصّته من الدين لم يساهمه الغائب ، وإن كان عيناً ساهمه » « 3 » .
وقال في القواعد في مفروض المسألة : « هل للمولّى عليه منهم شركة فيما يقبضه الحالف ؟
الأقرب ذلك إن كمل وحلف » « 4 » . وعللّه شارحه الأصبهاني « بأنّ الإرث أو الوصية سبب لاشتراك الكلّ بالإشاعة والمفروض اعتراف الحالف بالسبب المشرّك ، والاستيفاء ليس بقسمة » « 5 » .
ثمّ قال الشارح المزبور : « وهو ظاهر في العين دون الدين ؛ لأنّه يتعين بالقبض ، وأمّا إذا لم يحلف فقد أسقط حقّه ، ويحتمل الشركة وإن لم يحلف ، لاعتراف القابض بشركته بالإشاعة وأنّ القسمة بغير إذنه ، فباعترافه لم تقع موقعها ، والعدم مطلقاً للحكم بانتزاع ما قبضه ، فهو أبلغ من القسمة بالتراضي » « 6 » .
وفي المسالك : « أنّه فرّق آخرون بين الإقرار وبين المقام : بأنّ المدّعي هناك تلقّى الملك من إقرار ذي اليد ثمّ ترتّب على ما أقرّ به إقرار المصدق بأنّه إرث ، فلذلك شاركه فيه ، بخلاف ما هنا ، فإنّ السبب هنا الشاهد واليمين ، فلو أثبتنا الشركة لملّكنا الناكل بيمين غيره ، وبعيد أن يمتنع الإنسان من الحلف ثمّ يملكه بحلف غيره ، مع أنّ اليمين لا تجرى فيها النيابة ، وعلى هذا فلا يفرّق بين العين والدين » . وأشكله فيها بأنّ سبب الملك ليس هو اليمين بل الأمر السابق من إرث أو وصية وغيرها ، واليمين إنّما كشفت عن استحقاقه السابق ورفعت الحجر عنه .
ثمّ قال : « ولو فرض حلف الآخر بعد ذلك فإن كان قبل الدفع إلى الأوّل فلا كلام ، وإن كان بعده ففي مشاركة الثاني له وجهان : من وجود السبب المقتضي للشركة ، وسبق الحكم باختصاص الأوّل بما حلف عليه وقبضه ، وتظهر الفائدة في المشاركة في النماء الحاصل قبل يمين الثاني » « 7 » .
وفي الدروس : بعد أن ذكر نحو ما سمعته من التحرير ، قال : « ويشكل بالفتوى أنّ الشريك في الدين يأخذ نصيبه من شريكه » « 8 » . إلى غير ذلك من كلماتهم المشوّشة في المسألة .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 518 - 519 .
( 2 ) التحرير 5 : 176 .
( 3 ) الإرشاد 2 : 163 .
( 4 ) القواعد 3 : 450 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 142 .
( 6 ) كشف اللثام 10 : 142 - 143 .
( 7 ) المسالك 13 : 519 .
( 8 ) الدروس 2 : 99 .