تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
[ والمتجه هو القول بأنّ الضابط فيما يثبت بالشاهد واليمين هو حقوق الناس ] ، ولكن كلّ ما ثبت إجماع محقّق على عدم ثبوته بالشاهد واليمين وإن كان هو حقّاً للناس قلنا به وإلّا فلا ، وحينئذٍ كلّ أفراد الخلاف داخلة فيما ذكرناه من الضابط وإن خرجت عمّا ذكروه من الضابط ، واللَّه العالم . ( ولا تثبت دعوى الجماعة ) مالًا بينهم مثلًا ( مع الشاهد ، إلّامع حلف كلّ واحد منهم ) [ 1 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو امتنع البعض ) من الحلف ( ثبت نصيب من حلف ) [ 2 ] ( دون الممتنع ) [ 3 ] . [ وهل لولد الناكل بعد موت أبيه أن يحلف وحيث إنّه لم يثبت سقوط الحقّ بمثل هذا النكول الذي هو ليس نكولًا عن اليمين المردودة ؟ ] فالمتّجه أنّ نكوله عنه تأخير للدعوى التي لم يجبر عليها ، وحينئذٍ فلولده الحلف بعد موت أبيه مع نكوله فضلًا عمّا لو لم ينكل [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّها تنحلّ إلى دعاوي متعدّدة وإن كانت هي [ أيالدعوى ] واحدة بالظاهر . على أنّك ستعرف الإجماع ظاهراً على عدم ثبوت اليمين مال آخر ، فلو اجتزئ هنا بيمين أحدهم - كما استظهره المقدّس البغدادي إن لم يكن إجماعاً - ثبت به حينئذٍ مال الغير ، فلا وجه لاحتماله كما لا وجه لاحتمال توقّف ثبوت الدعوى على الحلف من الجميع بحيث لو حلف أحدهم لم يثبت ما يخصه أيضاً . ضرورة مخالفته لإطلاق الأدلّة أجمع ، فتعيّن حينئذٍ ما سمعته أوّلًا من الأصحاب [ أي عدم ثبوت اليمين مال آخر ] بلا خلاف نجده فيه بينهم ، بل ولا إشكال بعد ما عرفت . [ 2 ] لاندراجه في جميع الأدلّة السابقة . [ 3 ] بل في القواعد : « ليس لولد الناكل بعد موت أبيه أن يحلف » « 1 » . ولعلّه لأنّه إنّما ينتقل إليه من أبيه ما ملكه ، ومع النكول يسقط الملك . لكن فيه : أنّه لم يثبت سقوط الحقّ بمثل هذا النكول الذي هو ليس نكولًا عن اليمين المردودة . ولهذا قال هو بعد ذلك : « ولو أقام شاهداً واحداً ونكل عن اليمين معه احتمل أن يكون له الحلف وعدم القبول إلّابشاهد آخر » « 2 » ولو أن هذا النكول مثل النكول عن اليمين المردودة لم يقبل منه حتى لو أقام شاهدا آخر . [ 4 ] لكن في كشف اللثام : « أنّه يحلف كان لوالده إن كان يعلم ؛ لعدم سقوط الملك وقيام الوارث مقامه ، ولكن لا يكفيه هذا الحلف إلّاإذا لم يثبت المدّعى عليه البراءة أو الانتقال ولم يحلف على عدم استحقاق الولد ، بخلاف الوالد ، فإنّه يحلف على استحقاقه الآن ، فلا يحلف المدّعى عليه على العدم » « 3 » . وكأنّ مرجعه إلى الفرق بين يمين الوالد والولد فيما لو فرض أنّ المدّعى عليه ادّعى عدم استحقاق الولد لذلك ، فإنّه يسمع منه ذلك ، وحينئذٍ لو حلف على ذلك لم ينفع يمين الولد ، فإنّ ثبوته لأبيه أعمّ من استحقاقه له بخلاف يمين الوالد ، فإنّه لا يجرى فيها شيء من ذلك ، ضرورة كون صورتها أنّه الآن مستحقّ له ، فلا وجه لدعوى عدم استحقاقه له ولا لليمين على ذلك ، ولكن لا يخلو من نظر . ثمّ قال : « ولو أقرّ المدّعى عليه بعد موت الوالد وشهد به واحد كان للولد الحلف بعد الشهادة ، كما كان يحلف الوالد ، وكفاه إن لم يثبت المدّعى عليه البراءة أو الانتقال بعد إقراره ، وهذا الحلف ليس ممّا قام فيه مقام الوالد ، ولا هذه الدعوى دعواه » « 4 » .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 450 . ( 2 ) القواعد 3 : 453 . ( 3 ) كشف اللثام 10 : 140 . ( 4 ) كشف اللثام 10 : 140 .