تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
[ لكنّ الظاهر ثبوت الحكم بالشاهد واليمين لكلّ حقّ للناس حتى القصاص والوصاية والوكالة ونحوها لا خصوص المال ] . نعم تخرج الشهادة على الهلال الذي لا وجه للحلف عليه - من حيث إنه كذلك - من أحد ، وكذا غيره من الموضوعات العامّة التي لا حقّ بالخصوص فيها لأحد ، وإنما يراد ثبوتها لترتّب الأحكام الشرعية ، وكذا كلّ ما لم تشرع اليمين فيه مثل حقوق اللَّه تعالى التي هي أيضاً لا دعوى لأحد بالخصوص فيها . وبالجملة كلّ ما تشرع فيه ردّ يمين الإنكار على المدّعي يشرع فيه الشاهد واليمين [ 1 ] . وكيف كان فلا إشكال في الاجتزاء بها [ اليمين ] مع المرأتين القائمتين مقام رجل في الشهادة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الظاهر كون هذه اليمين يمين المنكر صارت للمدّعي الذي له شاهد ، وحينئذٍ فالاجتهاد في النصوص يقتضي الاختصاص بالدين أو التعميم لكلّ حقّ . إلّاأنّ الأصحاب على خلاف ذلك ، بل جعلوا ضابطه « المال أو المقصود منه المال » . ولعلّهم فهموا من نصوص الدين ذلك وحملوا عليها نصوص الحقوق أو أنّهم عملوا بالمرسل عن ابن عبّاس : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار عليَّ بذلك في الأموال ، وقال : لا تعدُ ذلك » « 1 » . ولكن ليس هو من طرقنا ولا معروف النقل في كتب فروعنا ، وإنّما رواه في المسالك « 2 » ، بل لعلّ مضمونه لا يوافق أصول الشيعة ، ويمكن أن يكون من محرّفات العامّة . لأنّك قد سمعت ما نزل به جبرئيل عليه صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر السابق « 3 » ، وربّما تسمع إن شاء اللَّه فيما يأتي زيادة تنقيح لذلك . [ 2 ] كما عن الأكثر « 4 » ، خصوصاً بعد خبر منصور بن حازم ، قال : حدّثني الثقة عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال : « إذا شهدت‌لصاحب الحقّ امرأتان ويمينه فهو جائز » « 5 » . وحسنة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف باللَّه أنّ حقّه لحقّ » « 6 » . فما عن ابن إدريس من المنع ؛ - لعدم الإجماع والتواتر « 7 » - مبني على أصله من انحصار الدليل بذلك ونحوه . نعم ما عن التحرير من الجزم بالعدم في هذا الكتاب « 8 » واضح الضعف ، خصوصاً بعد مخالفته ذلك في المحكيّ عنه في كتاب الشهادة من الجزم بالقبول من غير نقل خلاف « 9 » .
هامش
( 1 ) أرسله في المسالك 13 : 510 . وعن أبي هريرة في تلخيص الحبير 4 : 206 ، ح 2134 . ( 2 ) أرسله في المسالك 13 : 510 . وعن أبي هريرة في تلخيص الحبير 4 : 206 ، ح 2134 . ( 3 ) تقدّم في ص 379 . ( 4 ) الرياض 13 : 141 . ( 5 ) الوسائل 27 : 271 - 272 ، ب 15 من كيفيّة الحكم ، ح 4 . ( 6 ) الوسائل 27 : 271 ، ب 15 من كيفية الحكم ، ح 3 . ( 7 ) السرائر 2 : 116 . ( 8 ) التحرير 5 : 179 . ( 9 ) التحرير 5 : 268 .