. . . . . . . . . . .
شرح
شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس ، فأما ما كان من حقوق اللَّه تعالى أو رؤية الهلال فلا » « 1 » ، وقد سمعت خبر درع طلحة « 2 » . خلافاً لما عن النهاية والاستبصار والغنية والمراسم والإصباح والكافي : من التخصيص بالديون « 3 » . بل في الغنية الإجماع عليه « 4 » .
ولعلّه لخبر حمّاد : سمعت الصادق عليه السلام يقول : « كان عليّ عليه السلام يجيز في الدين شهادة رجل ويمين المدّعي » « 5 » .
وخبر أبي بصير : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له عند الرجل الحقّ وله شاهد واحد ؟ فقال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب الحقّ ، وذلك في الدين » « 6 » .
وخبر القاسم بن سليمان : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده » « 7 » . وخبر محمّد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ، ولم يكن يجيز في الهلال إلّاشاهدي عدل » « 8 » . بل عن الشيخ في الاستبصار « 9 » حمل إطلاق النصوص السابقة على التقييد في هذه النصوص . وخبر درع طلحة إنّما أنكر أمير المؤمنين عليه السلام على إطلاق قول شريح : « ما أقضي إلّابشاهد آخر معه » « 10 » ضرورة عدم كون خصوص المقام ممّا يكتفى فيه بالشاهد واليمين من الوالي . نعم قد يقال : إنّ حمل المطلق على المقيّد إنما يصحّ بعد فرض التقييد وعدم قوّة المطلق من حيث كونه مطلقاً ، وهما معاً ممنوعان ؛ لإمكان عدم إرادة التقييد في النصوص السابقة ، ضرورة أنّ القضاء بهما في الدين أو جوازه لا يقتضي عدم القضاء ولا عدم جوازه بغيره . هذا بعد الإغضاء عن قصور السند ولا جابر له ، لما عرفت من أنّ المشهور التعدية ، بل قد سمعت « 11 » دعوى الإجماع عليه من الشيخ والحلّي . بل عن الفاضل في المختلف نفي الخلاف فيه ، حيث حمل كلام النهاية على المال المطلق « 12 » بل ادّعى الإجماع فيه في محلّ آخر « 13 » .
وفي الرياض : « وهو ظاهر في ورود الدين بالمعنى العامّ الشامل له » . بل يظهر من مجمع البحرين « 14 » وروده [ الدين ] لمطلق الحقوق ، وعليه يمكن حمل عبارة من عدا النهاية عليه أيضاً ، فيرتفع الخلاف . ولعلّه لهذا لم يشر إلى الخلاف هنا أحد من الأصحاب « 15 » وإن كان فيه ما فيه . نعم قد يستفاد من المقابلة في الخبر الأخير « 16 » [ أيخبر محمّد ] أنّ المراد به [ الدين ] الأعمّ . لكنّ مقتضاه - بل ومقتضى صحيح ابن مسلم وغيره ممّا اشتمل على لفظ « الحقّ » - عموم ذلك لكلّ حقّ للناس حتى القصاص والوصاية والوكالة ونحوها ، لا خصوص المال .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 268 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 12 .
( 2 ) تقدّم في ص 378 .
( 3 ) النهاية : 334 . الاستبصار 3 : 33 - 35 ، ذيل الحديث 115 - 117 . الغنية : 439 . المراسم : 233 . إصباح الشيعة : 528 . الكافي : 438 .
( 4 ) الغنية : 439 .
( 5 ) الوسائل 27 : 268 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 11 .
( 6 ) الوسائل 27 : 265 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 27 : 268 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 10 .
( 8 ) الوسائل 27 : 264 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 9 ) الاستبصار 3 : 33 - 35 ، ذيل الحديث 115 ، 117 .
( 10 ) تقدّم في ص 378 .
( 11 ) تقدّم في ص 379 .
( 12 ) المختلف 8 : 523 .
( 13 ) المختلف 8 : 477 .
( 14 ) انظر مجمع البحرين 1 : 226 .
( 15 ) الرياض 13 : 139 .
( 16 ) تقدّم آنفاً .