تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

[ الحكم بالشاهد مع اليمين ] :

( البحث الثالث في اليمين مع الشاهد ) . [ المختار ] [ 1 ] أنّه ( يقضى بالشاهد واليمين في الجملة استنادا إلى ) المقطوع به من ( قضاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقضاء عليّ عليه السلام « 1 » بعده ) [ 2 ] . ( ويشترط شهادة الشاهد أوّلًا وثبوت عدالته ثمّ اليمين ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال عندنا في [ ذلك ] . [ 2 ] على ما رواه العامّة « 2 » والخاصّة « 3 » . بل وافقنا عليه أكثر العامّة خلافاً لأبي حنيفة وأتباعه « 4 » . وقد قال [ أبو حنيفة ] للصادق عليه السلام : « كيف تقضون باليمين مع الشاهد الواحد ؟ فقال الصادق عليه السلام : قضى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقضى به عليّ عليه السلام عندكم ، فضحك أبو حنيفة ، فقال الصادق عليه السلام : أنتم تقضون بشهادة واحد شهادة مئة ، فقال : ما نفعل ؟ قال : بلى تشهد مائة فترسلون واحداً يسأل عنهم ثمّ تجيزون شهادتهم بقوله » « 5 » . وقد دخل الحكم بن عتبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر عليه السلام يوماً فسألاه عن شاهد ويمين فقال : « قضى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقضى به عليّ عليه السلام عندكم بالكوفة ، فقالا : هذا خلاف القرآن ، قال : وأين وجدتموه خلاف القرآن ؟ فقالا : إن اللَّه عزّوجلّ يقول( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ )« 6 » ، فقال لهما : فقوله :( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ )هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويميناً ؟ ! ثمّ قال : إنّ عليّاً عليه السلام كان قاعداً في مسجد الكوفة فمرّ به عبد اللَّه التميمي ومعه درع طلحة ، فقال له عليّ عليه السلام : هذه درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فقال له عبد اللَّه : فاجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين ، فجعل بينه وبينه شريحاً ، فقال عليّ عليه السلام : هذه درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فقال له شريح : هات على ما تقول بيّنة ، فأتاه بالحسن عليه السلام فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فقال : هذا شاهد ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر ، قال : فدعا قنبر فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة ، فقال شريح : هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك ، قال : فغضب عليّ عليه السلام وقال : خذوها فإنّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات ، قال : فتحوّل شريح عن مجلسه وقال : لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرّات ؟ فقال له : ويلك - أو ويحك - إنّي لمّا أخبرتك أنّها درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة قلت : هات على ما تقول بيّنة ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حيث ما وجد غلول اخذ بغير بيّنة ، فقلت : رجل لم يسمع الحديث ، فهذه واحدة ، ثمّ أتيتك بالحسن فشهد ، قلت : هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر ، وقد قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة واحد ويمين ، فهذه ثنتان ، ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فقلت : هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك ، ولا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلًا ، ثمّ قال : ويلك - أو ويحك - إمام المسلمين يؤتمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا » « 7 » . وكأنّ اقتصاره عليه السلام على خطائه ثلاثاً في هذه القضية على فهم شريح القاصر ، وإلّا فهو مخطئ من وجوه أخر أيضاً ، قد أشار عليه السلام إلى بعضها . وبذلك ظهر لك حال قاضيهم وحال الفقيهين لهم الحكَم وسلَمَة وحال إمامهم الأعظم أبي حنيفة وسوء أدبه . [ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب « 8 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عليه الصلاة والسلام » . ( 2 ) سنن البيهقي 10 : 167 ، 175 . ( 3 ) انظر الوسائل 27 : 264 ، ب 14 من كيفيّة الحكم . ( 4 ) الحاوي الكبير 17 : 68 . المغني والشرح اللبير 12 : 10 ، 93 - 94 . ( 5 ) الوسائل 27 : 268 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 13 . ( 6 ) الطلاق : 2 . ( 7 ) الوسائل 27 : 265 - 266 ، ب 14 من كيفيّة الحكم ، ح 6 . ( 8 ) كشف اللثام 10 : 139 .