لكن بقي شيء : وهو أنّ الظاهر عدم اختصاص حكم ذلك بالفرض المزبور ، ضرورة أنّه لو كان له وارث لم يحلف مع الشاهد ، لأنّ المفروض عدم علمه بالدين ، وإنّما وجد ذلك في روزنامجته ، فيتعيّن له حينئذٍ - بعد صحّة الدعوى فيه - اليمين على المنكر أو أداء الحقّ ، ولا فرق بين الإمام عليه السلام وغيره من الورثة في ذلك .
نعم مع فرض علمهما تتوجّه اليمين من الوارث غير الإمام عليه السلام مع الشاهد ، بخلاف الإمام عليه السلام المعصوم من الخطأ والزلل وإن استعمل الموازين الشرعية والأصول المرعية ، لكنه مسدّد في خصوصياتها التي استعملها عن الخطأ بخلاف غيره ، فهو منزه عن انقلاب علمه جهلًا أو خطأً فلا يمين إنكار عليه ولا عليه بيّنة فيما يدعيه [ 1 ] .
[ لو مات وعليه دين يحيط بالتركة ] :
المسألة ( الثامنة : لو مات وعليه دين يحيط بالتركة لم ينتقل إلى الوارث ) عند المصنف [ 2 ] .
( وكانت بحكم مال الميّت ) وحينئذٍ يتبعه النماء ( وإن لم يحط انتقل إليه ما فضل عن الدين ) [ 3 ] .
[ ولكن المختار انتقالها إليه مطلقاً ] .
( و ) كيف كان فعلى الأوّل ( في الحالين للوارث المحاكمة على ما يدّعيه لمورّثه ؛ لأنّه قائم مقامه ) في الحلف دون الغريم وإن تعلّق به حقّه . وحينئذٍ فلو أقام شاهداً حلف هو معه دون الدّيان [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وربّما يكون بعضكم ألحن من الآخر بحجّته » « 1 » ، لا يريد وقوع الخطأ منه في حكمه ، بل المراد أنّ ما وضعته للقضاء من هذا الميزان قد يتّفق فيه الخطأ لهم ، فمن اقتطع له قطعة مع علم المقطوع له بذلك كأنّما قطع له قطعة من نار ، وليس المراد خطأه صلى الله عليه وآله وسلم لو استعملها ، فإنّه مطهّر من الرجس تطهيراً ، فتأمّل .
[ 2 ] وجماعة .
[ 3 ] ولكن قد ذكرنا في كتاب الحجر وغيره أنّ الأقوى انتقالها إليه مطلقاً وقد أشبعنا الكلام فيه .
[ 4 ] نعم في القواعد : « إن امتنع كان للدّيان إحلاف الغريم ، لتعلق حقّه بالتركة ، فإن حلف برأ منه لا من الوارث ، فإن حلف الوارث بعد ذلك كان للديان الأخذ من الوارث إن أخذ ، لأنّه من التركة ، وفي الأخذ من الغريم إشكال » « 2 » . ولعلّه من سقوط حقّه [ أي ديّان ] عليه [ الغريم ] بإحلافه .
لكن فيه : أنّ أخذه باعتبار صيرورته تركة بحلف الوارث ، فهو مستحقّ له من هذه الجهة وإن سقط الاستحقاق من تلك الجهة ، ومنه يعلم عدم الفرق بين أخذ الوارث له وعدمه .
نعم قد يناقش في أصل جواز تناول الغريم له مطلقاً باقتضاء اليمين - التي قد ذهبت بما فيهاعدم كونه تركة في حقّه وإن صار تركة للوارث بيمينه ، فلا يتعلّق به حقّ الدين حينئذٍ . كما أنّه قد يناقشلولا الإجماع على الظاهر - في أصل جواز الحلف للوارث مع الشاهد أو المردودة بناءً على بقاء التركة على حكم مال الميّت بكونها حينئذٍ يميناً لإثبات مال الغير ، وتعلّق حقّه بها على وجه تكون ملكاً له بإبراء الغريم مثلًا ونحوه لا يقتضي اختصاص جواز الحلف به دون الغريم المتعلّق حقّه أيضاً بالتركة ، وستسمع إن شاء اللَّه لهذا تتمّة فيما يأتي .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 232 ، ب 2 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 2 ) القواعد 3 : 446 .