قدّم قوله ؛ لتوقّف انقطاعها عليه قطعاً . نعم ، حيث لا خصومة ينبغي تصديق المسلم مع احتماله ، حتى في مثل دعوى الوكالة على مال الغير فضلًا عمّا لا يعلم إلّامن قبله . [ وبذلك يظهر لك النظر في الضابط المزبور ] [ 1 ] .
[ لو مات ولا وارث له ثم ظهر له شاهدين ] :
المسألة ( السابعة : لو مات ) رجل ( ولا وارث له وظهر له شاهد بدين ) موجود أيضاً في روزنامجته فأنكر من عليه الدين ( قيل ) [ 2 ] : ( يحبس حتى يحلف أو يقرّ ؛ لتعذّر ) ردّ ( اليمين في طرف المشهود له ) بموته واستحالة تحليف المسلمين والإمام عليه السلام .
( وكذا ) [ قيل : ] [ 3 ] ( لو ادّعى الوصي ) على الوارث ( أنّ الميّت أوصى للفقراء ) وليس في كلامه ( وشهد واحد ) بذلك ( وأنكر الوارث ) ذلك فالقول قوله بيمينه ، ولو نكل لم يمكن ردّ اليمين ؛ لأنّ الوصي لا يجوز له أن يحلف عن غيره ، والفقراء والمساكين لا يتعيّنون ، ولا يتأتّى منهم الحلف ، فقال قوم : يحكم بالنكول ويلزم الحقّ ، لأنّه موضع ضرورة ، وقال آخرون : يحبس الوارث حتى يحلف أو يعترف ( و ) على كل حال ف ( - في الموضعين إشكال ) عند المصنّف [ 4 ] . ( لأنّ السجن عقوبة لم يثبت موجبها ) [ 5 ] . [ ولكن المتجه في الموضعين حبس الوارث حتى يحلف أو يعترف ] .
شرح
[ 1 ] وبذلك يظهر لك النظر في الضابط المزبور ، بل وفي غيره حتى ما ذكراه من الإشكال في قبول قول الوليّ والوكيل ، فتأمّل .
[ 2 ] والقائل الشيخ في المحكيّ من مبسوطه « 1 » .
[ 3 ] [ كما ] قال فيه [ المبسوط ] « 2 » أيضاً .
[ 4 ] والفاضل « 3 » .
[ 5 ] وفيه أنّ موجبها اقتضاء الدعوى المسموعة من المنكر اليمين أو الأداء بعد تعذر الردّ . واحتمال : سقوط اليمين باحتمال كون الحقّ عليه مركبّاً من الحلف أو الردّ - فتعذّر الردّ يسقط استحقاق الخصوصية ، وليس هو كالواجب المخيّر الذي يتعيّن أحد فرديه بتعذّر الآخر ، وإنّما هو من الحقوق المستحقّة له وعليه - واضح الضعف ؛ ضرورة إطلاق الأدلّة « 4 » استحقاق اليمين على المنكر والمدّعى عليه ، واستحقاق الردّ إنّما جاء بنصوص « 5 » اخر ظاهرة في استحقاقه على من يصحّ الردّ عليه ، فينبغي حينئذٍ استحقاق اليمين على المنكر من حيث كونه كذلك على حسب ما استفيد من الإطلاق الأوّل ، وليس في أدلّة الردّ ما يقتضي لزوم ذلك للمنكر من حيث كونه منكراً على حسب استحقاق أصل اليمين عليه ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . وحينئذٍ فالحبس المذكور في كلام الشيخ - الذي وافقه عليه الشهيد في الدروس « 6 » - متّجه . وأمّا ما في المسالك - من أنّه « لو قيل هنا بالقضاء بالنكول وإن لم نقل به في غيره كان وجهاً » « 7 » ، واحتمله غيره - أيضاً ففيه أنّه لا دليل على إخراجه بالخصوص . وكأنّ ترك الشيخ ذكر الشاهد في الثاني [ وهو دعوى الوصي على الوارث ] دون الأوّل لعدم توقّف صحّة الدعوى فيها عليه ، بخلاف الأوّل المفروض عدم علم الإمام عليه السلام به إلّامن الشاهد ، وإن كان فيه ما عرفت من جواز الدعوى بدونه ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 214 .
( 2 ) المبسوط 8 : 214 .
( 3 ) القواعد 3 : 446 .
( 4 ) انظر الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفيّة الحكم .
( 5 ) انظر الوسائل 27 : 241 ، ب 7 من كيفيّة الحكم .
( 6 ) الدروس 2 : 90 .
( 7 ) المسالك 13 : 504 .