تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

[ حكم سماع الدعوى في الحدود بدون البينة ] :

المسألة ( الثالثة : لا تسمع الدعوى في الحدود مجردّة عن البيّنة ) [ 1 ] . وسماعها بالبيّنة بمعنى ثبوتها بها ، لا أنّها تكون دعوى له معها ، كما هو واضح . ( و ) حينئذٍ ف ( - لا يتوجّه ) فيها ( اليمين على المنكر ) . ( نعم ) لو كان الحقّ مشتركاً بين اللَّه وبين الآدمي ، كما ( لو قذفه بالزنا ولا بيّنة فادّعاه ) المقذوف بالزنا مثلًا ( عليه ) ففي توجّه اليمين على المقذوف به وعدمه قولان : ( قال ) الشيخ ( في المبسوط « 1 » : جاز أن يحلف ) اليمين المردودة ( ليثبت الحدّ على القاذف ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به غير واحد ، لأنّ من شرط سماع الدعوى أن يكون المدّعي مستحقّاً لموجب الدعوى ، فلا تسمع في الحدود ، لأنّها حقّ اللَّه تعالى ، والمستحقّ لم يأذن في الدعوى ولم يطلب الإثبات . بل أمر بدرئ الحدود بالشبهات « 2 » وبالتوبة « 3 » عن موجبها من غير أن يظهره للحاكم ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم لمن حمل رجلًا على الإقرار عنده بالزنا : « هلّا سترته بثوبك ؟ ! » « 4 » . [ 2 ] ترجيحاً لحقّ الآدمي . ويحتمل - بل يمكن القطع به - أن يكون المراد قذفه بالزنا بأن قال له : يا زاني ثمّ لمّا أريد قيام حدّ القذف عليه ادّعى الزنا على المقذوف ولكن لا بيّنة له على ذلك جاز أن يحلف المقذوف على عدم الزنا ليثبت الحدّ على القاذف . ولعلّ هذا ألصق بالمحكي عن المبسوط في الدروس « 5 » ، بل لعلّه الظاهر من المتن أيضاً بل في كشف اللثام عن المبسوط أنّه قال : « فإن ادّعى عليه مثلًا أنّه زنى لزمه الإجابة عن دعواه ، ويستحلف على ذلك ، فإن حلف سقطت الدعوى ، ويلزم القاذف الحدّ ، وإن لم يحلف ردّت اليمين وثبت الزنا في حقّه ، ويسقط عنه حدّ القذف ، ولا يحكم على المدّعى « 6 » بحدّ الزنا ؛ لأنّ ذلك حقّ للَّه‌تعالى محض ، وحقوق اللَّه المحضة لا تسمع فيها الدعوى ، ولا يحكم فيها بالنكول وردّ اليمين » « 7 » . ولعلّه لذا حكى عنه في الدروس : « أنّه لو طلب القاذف يمين المقذوف على عدم الزنا أجيب ، فيثبت الحدّ إن حلف وإلّا فلا » . قال : « وهو حسن ، لتعلّقه بحقّ الآدمي ونفي اليمين في الحدّ إذا لم يتعلّق به حقّ آدمي » « 8 » لكن في المسالك بعد أن حكى عن الشيخ القول بسماع الدعوى في القذف وجريان حكم اليمين فيها قال : « وفرّع الشيخ على ذلك » ثمّ ذكر حكم القذف الصريح « 9 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 215 - 216 . ( 2 ) الوسائل 28 : 47 ، ب 24 من مقدّمات الحدود ، ح 4 . ( 3 ) انظر الوسائل 28 : 36 ، ب 16 من مقدّمات الحدود . ( 4 ) تلخيص الحبير 4 : 68 ، ح 1779 . انظر سنن البيهقي 8 : 228 ، 330 ، 331 . ( 5 ) الدروس 2 : 93 . ( 6 ) في المصدر : « المدّعى عليه » . ( 7 ) كشف اللثام 10 : 125 . ( 8 ) الدروس 2 : 93 . ( 9 ) المسالك 13 : 497 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 371 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )