وكذا الجناية عمداً المقتضية لاستحقاق استرقاق العبد ولو على جهة التخيير بينه وبين القصاص ، فالخصم أيضاً السيّد ، فإن أقرّ به دفعه للاسترقاق وإن أنكر العبد ، وإن أنكره حلف وسقطت الدعوى معه وإن أقرّ به العبد ، لأنّه إقرار في حقّ الغير ، لكونه مملوكاً .
كما أنّه لا يثبت القصاص عليه بإقرار السيّد الذي ليس له إلّاماليّته دون إزهاق النفس . نعم لو اتّفقا معاً استحقّ القصاص ، لانحصار الحقّ فيهما .
هذا كلّه إذا كانت الدعوى على ما يرجع إلى السيّد ، أمّا إذا كانت على ما لا يرجع إليه ، بل مرجعها بعد ثبوتها إلى ذمّة العبد بعد العتق - كدعوى أنّه أتلف مالًا أو غصب عينا ولو موجودة - فلا ريب في أنّ الخصم فيها العبد [ 1 ] .
بل وكذا دعوى الجناية خطأً بناءً على اقتضائها المال عليه أيضاً بعد العتق فضلًا عن الجناية عمداً التي لا ريب في اقتضائها القصاص بعد فرض ثبوتها بإقراره بعد العتق [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه الذي ينفع إقراره وإنكاره في الاستحقاق عليه بعد العتق .
[ 2 ] لعموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » وغيره .
وبذلك ظهر لك : أنّه لا إشكال في إطلاق المصنّف وغيره أنّ الغريم المولى بعد ظهور كون المراد في الدعوى على المملوك من حيث إنّه مملوك لا الدعوى عليه من حيث ذمّته التي يتبع بها بعد العتق ممّا لا يدخل في ملك السيّد .
لكن في القواعد : « إذا ادّعى على مملوك فالغريم مولاه سواء كانت الدعوى مالًا أو جنايةً ، والأقرب عندي توجّه اليمين عليه ، فإن نكل ردّت على المدّعي وثبتت الدعوى في ذمّة العبد يتبع بها بعد العتق » « 2 » .
ومراده على الظاهر : الإشارة بذلك إلى توجه سماع الدعوى على العبد منفرداً ، أو اقتضاء الدعوى على المولى يميناً أخرى على العبد غير يمين المولى ؛ لأنّ له ذمّة يتبع بها بعد العتق ، فيثبت حينئذٍ ذلك عليه بإقراره أو نكوله .
وهو الذي أشار إليه في الدروس قال : « ولو ادّعى على العبد فالغريم المولى وإن كانت الدعوى معه « 3 » ، ولو أقرّ العبد به تبع به ، ولو كان بجناية وأقرّ العبد فكذلك ، ولو أقرّ المولى خاصّة لم يقتصّ من العبد ، ويملك المجني عليه بقدرها ، ويلزم من هذا وجوب اليمين على العبد لو أنكر الملزوم ؛ لسماع الدعوى عليه منفرداً » « 4 » وهو كالصريح فيما قلنا .
وليس مراد العلّامة أنّ الغريم المولى ولكنّ اليمين في الدعوى على المولى على العبد ، كي يرد عليه ما في المسالك من التنافي بين كون الغريم المولى المقتضي لقبول إقراره ووجوب اليمين عليه مع إنكاره « 5 » ، وغير ذلك من أحكام الدعوى .
بل هو من الغرائب وإن أطنب في كشف اللثام في توجيهه بعد موافقته على كون المراد من العبارة ذلك « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 .
( 2 ) القواعد 3 : 445 .
( 3 ) في المصدر : « بمال » .
( 4 ) الدروس 2 : 87 .
( 5 ) المسالك 13 : 493 .
( 6 ) كشف اللثام 10 : 123 - 124 .