تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
. . . . . . . . . . .
شرح
وما أدري ما الذي دعاهم إلى ذلك ؟ فإن كان هو عدم توجّه اليمين على السيّد لكون الفاعل غيره ففيه أنّه يحلف على نفي العلم على مقتضى ضابطهم الذي ذكروه . وأغرب من ذلك دعوى « 1 » التنافي بين ما ذكره هنا وما ذكره في باب الإقرار ، وهو « لا يقبل إقرار العبد بمال ولا حدٍّ ولا جناية توجب أرشاً أو قصاصاً إلّاأن يصدّقه السيّد ، ويتبع بعد العتق بالمال ، ولو قيل : يقبل ويتبع وإن لم يصدّقه السيّد كان وجهاً » « 2 » ، وهو كما ترى لا تنافي . نعم في المقام رجّح نفوذ إقراره على نفسه يتبع به بعد العتق في المال والجناية ، وفي الإقرار جزم به في المال وجعله في غيره وجهاً ، وهو ليس تنافياً . وليس المراد تبعيّته بالمال بعد العتق مع تصديق السيّد ؛ ضرورة عدم مدخلية تصديقه وتكذيبه بالنسبة إلى ذلك ؛ إذ قد عرفت أنّ ذمّته ليست مملوكة للمولى . وبالجملة : لا يخفى عليك ما في المسالك « 3 » ومجمع البرهان « 4 » وكشف اللثام « 5 » وغيرها من تشويش المسألة ، حتى أنّه قال بعض من تأخّر عنهم : إنّ هذه المسألة من المشكلات ، وجعل كلمات الأصحاب فيها مختلفة مضطربة « 6 » . وقد عرفت التحقيق وأنّه لا إشكال في كون الخصم السيّد مع كون الدعوى على المملوك أو ما في يده من حيث إنّه مملوك ، ولا في كون الخصم العبد مع كونها في ذمّته يتبع بها بعد العتق وأنّ إقرار كلّ منهما وإنكاره مجدٍ فيما له وعليه دون الآخر ، من غير فرق في ذلك بين دعوى المال والجناية عمداً وخطأً . نعم يظهر من المحكي من المبسوط اختصاص الخصومة في دعوى الجناية عمداً بالعبد دون المولى ، إلّاأنّه وافق على عدم تعجيله به وإن أقرّ به أو نكل عن اليمين ، قال : « إذا ادّعي على العبد حقّ فإنّه ينظر ، فإن كان حقّاً يتعلّق ببدنه كالقصاص وغيره ، فالحكم فيه مع العبد دون السيّد ، فإن أقر به لزمه عند المخالف ، وعندنا لا يقبل إقراره ، ولا يقتصّ منه ما دام مملوكاً ، فإن اعتق لزمه ذلك ، فأمّا إن أنكر فالقول قوله ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن نكل ردّت اليمين على المدّعي ، فيحلف ويحكم بالحقّ ، وإن كان حقّاً يتعلّق بمال كجناية الخطأ وغير ذلك فالخصم فيه السيّد ، فإن أقرّ به لزمه وإن أنكر فالقول قوله ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن نكل ردّت اليمين على المدّعي ، فيحلف ويحكم له بالحقّ » « 7 » . ولا يخفى عليك ما فيها ، ومن هنا حرّرها المصنف بما سمعت [ من كون الغريم السيّد ] ، وتبعه عليه غيره ، وهو في غاية الجودة بناءً على ما فسّرناه به ، فتأمّل جيّداً كي يظهر لك ما في جملة هنا من المصنّفات .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 495 . ( 2 ) القواعد 2 : 415 . ( 3 ) المسالك 13 : 495 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 196 - 197 . ( 5 ) كشف اللثام 10 : 123 - 124 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 10 : 111 . ( 7 ) المبسوط 8 : 215 .