بل لا يبعد في الوارث وغيره الإلزام بيمين البتّ - التي هي الأصل - لو فرض الجواب به على وجه ادّعى أنّه عالم بذلك ، ويترتّب عليه حكم النكول وغيره [ 1 ] .
كما أنّه لا يبعد الإلزام به أيضاً في دعوى موت المورّث ، وكان على وجه لا يعسر الاطلّاع فيه على ذلك لحضوره معه في البلد مثلًا [ 2 ] . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك التحقيق في المسألة [ وأنّه لا يتوقّف سماع الدعوى على العلم بالحقّ بعد ثبوت موت المورّث وأنّ له مالًا في يد الوارث ] [ 3 ] . نعم لا تتوجّه قبل ثبوتهما [ 4 ] .
وبذلك ظهر لك الفرق بين الأمور الثلاثة وإن كفى نفي أحدها في سقوط الدعوى ولذا كان المتّجه الاجتزاء بيمين واحدة في سقوط دعوى المدّعي في الأمور الثلاثة ، واللَّه العالم .
[ حكم الدعوى على المملوك ] :
المسألة ( الثانية : إذا ادّعي على المملوك فالغريم مولاه ، ويستوي في ذلك دعوى المال والجناية ) [ 5 ] .
والظاهر أنّ المراد من ذلك ما إذا كانت الدعوى عليه من حيث إنّه مملوك ، لا الدعوى عليه من حيث ذمّته التي يتبع بها بعد العتق ، فإنّها ليست مملوكة للسيّد ، وإنّما المملوك له بدنه وما في يده ، فمتى كانت الدعوى باستحقاق أحدهما كان الغريم المولى الذي يعتبر إقراره وإنكاره بالنسبة إلى ذلك ، بخلاف العبد ، فإنّه لا إقرار له ولا إنكار يمضي على السيّد .
فلو ادّعى مثلًا على مال في يد العبد مدّعٍ أنّه له كان الخصم السيّد ، فإن أقرّبه دفعه إليه وإن أنكر العبد ، وإن أنكره حلف له وبقي المال وإن أقرّ العبد .
وكذا إن ادّعى على العبد أنّه جنى خطأً - فيستحق المجني عليه استرقاقه أو فكّه - كان الخصم السيّد ، لتعلّق الدعوى بماله ، فإن أقرّ بذلك دفعه أو فداه ، ولا يجدي إنكار العبد ، وإن أنكر حلف وسقطت الدعوى على السيّد باستحقاق العبد وإن أقرّ بذلك .
شرح
[ 1 ] خلافاً لبعضهم ، فإنّه صرّح في الفرض بتخييره بينه [ يمين البتّ ] وبين الحلف على نفي العلم .
[ 2 ] كما عن أحد وجوه الشافعية « 1 » .
[ 3 ] إلّاأنّ المصنّف قطع طريقها باعتبار العلم بالحقّ في استحقاق اليمين ، بل في أصل الدعوى التي قد عرفت « 2 » صراحة كلام الشيخ في عدم توقّف سماعها على ذلك بعد ثبوت موت المورّث وأنّ له مالًا في يد الوارث .
[ 4 ] ضرورة لا دعوى مع الوارث قبل أن تتحققّ وارثيّته ، كما لا دعوى عليه إذا لم يكن في يده مال .
[ 5 ] كما في القواعد « 3 » والإرشاد « 4 » والدروس « 5 » وغيرها .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 12 : 35 .
( 2 ) تقدم في الصفحة المتقدّمة .
( 3 ) القواعد 3 : 445 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 146 - 147 .
( 5 ) الدروس 2 : 87 .