تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
العلم بالحقّ في استحقاق اليمين على الوارث بعد إثبات الأمرين الآخرين [ أيالوفاة وأنّه ترك في يده ] [ 1 ] . إلا أنّ الظاهر الاكتفاء بيمينه على نفي العلم [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة صدق الدعوى عليه بذلك ، وحينئذ فتندرج في قوله : « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » « 1 » . [ 2 ] بل ذلك هو مقتضى التأمّل في عبارة الشيخ في المبسوط ، قال فيها أوّلًا : « تحليف الحالف لا يخلو : إمّا أن يحلف على فعل نفسه أو فعل غيره ، فان حلف على فعل نفسه كانت على البتّ والقطع نفياً وإثباتاً ، وإن كانت على فعل غيره نظرت : فإن كانت على الإثبات كانت على العلم ، وإن شئت اختصرت ذلك . وقلت : الأيمان كلّها على القطع إلّاما كانت على النفي عن الغير ، فإنّها على العلم » « 2 » . إذ هو كالصريح في أنّ اليمين المزبورة هي يمين الدعوى المتعلّقة بفعل الغير لا دعوى العلم بذلك التي هي كغيرها من الدعاوي ولا تحتاج إلى استثناء . وأوضح من ذلك قوله أيضا : « إذا ادّعى رجل على ابن رجل ميّت - أي من جهة أبيه - لم تقبل منه الدعوى حتى يدّعي عليه الحقّ ويدّعي موت الأب وأنّه خلّف في يده تركة ؛ لأنّه إن لم يمت الأب فلا حقّ له على ابنه ، وإن مات ولم يخلّف فلا حقّ له عليه أيضاً ، فلا بدّ من دعوى ثلاثة أشياء » « 3 » أيدعوى الحقّ على أبيه ، ودعوى موته ، ودعوى أنّه خلّف في يده تركة - ثم قال - : « فان ثبت الموت وثبت أنّه خلّف تركة فحينئذٍ تسمع دعواه بالحقّ عليه ، ويكون القول قول الابن : إنّه لا يعلم أنّ على أبيه حقّاً » « 4 » وهو كالصريح فيما قلناه ولكن زاد فيها - لإرادة تحريرها - : اعتبار العلم بالموت والعلم بالحقّ . وكان الأحرى - الموافق لإطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » « 5 » ولغير ذلك - إبقاءها على حاله من غير هذه الزيادة التي تبعه عليها من تأخّر عنه ، بل صارت عندهم كالقاعدة في كلّ دعوى لها تعلّق بفعل الغير ، ومقتضاه أنّ اليمين حينئذٍ على نفيه طرف دعوى أخرى لا مدخلية لها في الأولى ، بل هي على هذا التقدير لا طرف لها ، بل مقتضاه أنّه ليس للوارث ردّ اليمين على المدّعي ما لم يدّع عليه العلم . ضرورة عدم توجّه يمين عليه أصلًا حتى يكون له ردّها أو نكول عنها ، بل مقتضاه أنّ اليمين المردودة في دعوى العلم حلف المدّعي على علمه لا على أصل الحقّ ، وهو خلاف ظاهر كلمات هؤلاء الذين اعتبروا العلم في توجه اليمين فضلًا عن غيرهم . وبالجملة : إعطاء النظر حقّه يقتضي ما ذكرناه [ من الاكتفاء باليمين على نفي العلم ] وإن كان كلام المصنّف ومن تأخّر عنه منافياً لذلك بعد أن ذكروا نحو ما سمعته من المبسوط أوّلًا الذي هو ظاهر فيما قلناه ، لتقسيمهم اليمين إلى القسمين ، أحدهما : البتّ ، وهي المتعلّقة بفعل الإنسان نفسه نفياً وإثباتاً ، وبإثبات فعل الغير ، والثاني : على نفي العلم ، وهي المتعلّقة في نفي فعل الغير . ضرورة اقتضاء ذلك كون اليمين التي أوجبتها نفس الدعوى على الوجهين المزبورين لا يمين دعوى العلم ؛ إذ هي دعوى مستقلّة لا تحتاج إلى جعل اليمين قسماً ثانياً ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . بل منه يعلم : أنّ الأمر مشوّش غير منقّح عندهم ، خصوصاً بعد اقتضائه ما هو كالمقطوع بفساده من عدم سماع الدعوى في غير الوارث أيضاً ، كما لو ادّعى مدّع على عين في يد آخر أنّه سرقه سارق وباعه أباك من دون أن يدّعي عليه العلم بذلك ؛ ضرورة عدم الفرق بين الوارث وغيره في ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 234 ، ب 3 من كيفيّة الحكم ، ح 5 . ( 2 ) المبسوط 8 : 206 ، 207 ، 208 . ( 3 ) المبسوط 8 : 206 ، 207 ، 208 . ( 4 ) المبسوط 8 : 206 ، 207 ، 208 . ( 5 ) الوسائل 27 : 234 ، ب 3 من كيفيّة الحكم ، ح 5 .