( وكلّ ما ) أيمقام ( يتوجّه ) استحقاق ( الجواب عن الدعوى فيه ) ولو بقول : « لا أعلم » لا نحو الحدود التي لا تسمع الدعوى فيها مجرّدة عن البيّنة كما ستعرف ( يتوجّه معه اليمين ) ولو عليه أيضاً . ( ويقضى على المنكر به مع النكول كالعتق والنسب والنكاح ) والطلاق والرجعة والفيئة في الإيلاء ( وغير ذلك « 1 » ) .
( وعلى القول الآخر ) [ وهو عدم القضاء بنكول المنكر ] الذي قد عرفت قوّته فيما تقدّم ( تردّ اليمين على المدّعي ، ويقضى له مع اليمين وعليه مع النكول ) [ 1 ] .
( مسائل ثمان ) :
[ حكم توجه اليمين على الوارث لو لم يدّع عليه العلم ] :
( الأولى : لا يتوجّه اليمين ) في الدعوى ( على الوارث ) بالدين أو العين ( ما لم يدّع عليه العلم بموت المورّث والعلم بالحقّ ، وأنّه ترك في يده ) أيالوارث ( مالًا ) يفي بالكلّ أو البعض إن كانت الدعوى ديناً [ 2 ] .
( و ) على كلّ حال فلا إشكال في أنّ الوارث لا يجب عليه أداء دين المورّث إلّاممّا تركه بعد تحقّق كونه وارثاً وتحقّق الدين ، فمتى انتفى أحد هذه الثلاثة في نفس الأمر لم تتوجّه عليه دعوى أصلًا . ومن هنا ( لو ساعد المدّعي ) أي صدّقه ( على عدم أحد هذه الأمور ) الثلاثة في الواقع ( لم يتوجّه ) له عليه دعوى فضلًا عن اليمين [ 3 ] .
هذا ( و ) قد عرفت فيما مضى أنّه ( لو ادّعى عليه العلم بموته أو بالحقّ كفاه الحلف أنّه لا يعلم ) [ 4 ] .
( نعم لو أثبت الحقّ والوفاة وادّعى في يده مالًا حلف الوارث على القطع ) لا نفي العلم [ 5 ] .
بل قد عرفت أنّ التحقيق في هذه أيضاً الاكتفاء بذلك لو أجاب بنفي العلم . بل قد يقال بعدم اعتبار دعوى
شرح
[ 1 ] كلّ ذلك لعموم « 2 » الأدلّة . خلافاً لبعض « 3 » العامّة ، فمنع من توجّه الحلف على المنكر في الأبواب المزبورة . معلّلًا له بأنّ المطلوب من التحليف الإقرار أو النكول ليحكم به ، والنكول نازل منزلة البذل والإباحة ، ولا مدخل لهما في هذه الأبواب . ولآخر « 4 » منهم ، فخصّ التحليف فيما يثبت بشاهدين ذكرين ؛ إلحاقاً له بالحدّ . وعموم الأدلّة التي منها :
« اليمين على المدعى عليه » « 5 » ، و « من أنكر » « 6 » حجّة عليهم . مضافاً إلى خصوص ما رووه من أنّ ركانة أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله طلّقت امرأتي البتّة ، فقال : « ما أردت بالبتّة ؟ قال : واحدة ، فقال : واللَّه ما أردت بها إلا واحدة ؟ فقال ركانة : واللَّه ما أردت بها إلّاواحدة ، فردّها إليه ثمّ طلّقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان » « 7 » ، حيث اكتفى فيه باليمين على ما أخبر به من قصده بها في الطلاق .
[ 2 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض لذلك من المصنّف ومن تأخّر عنه ، وإن كان فيه ما ستعرف .
[ 3 ] بل ظاهر المتن سقوط الدعوى أيضاً بالتصادق على انتفاء العلم في أحد الأوّلين بل وبالإطلاق .
[ 4 ] لتعلّقهما في النفي عن الغير الذي هو الضابط في ذلك عندهم .
[ 5 ] لتعلّق الدعوى حينئذ بأمر راجع إليه .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها زيادة : « هذا على القول بالقضاء بالنكول » .
( 2 ) في بعض النسخ : « لإطلاق » . الحاوي الكبير 17 : 146 .
( 3 ) في بعض النسخ : « لإطلاق » . الحاوي الكبير 17 : 146 .
( 4 ) حلية العلماء 8 : 137 .
( 5 ) انظر الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفيّة الحكم .
( 6 ) تقدّم تخريجه في ص 634 .
( 7 ) سنن البيهقي 7 : 342 .