هناك تحرير موضوعه ( و ) لكن ذكر المصنّف هنا أنّه ( قيل « 1 » : ) حلفه بخصوص ( وضع « 2 » يده على اسم اللَّه في المصحف ، أو يكتب اسمه « 3 » سبحانه ويوضع يده عليه ) إن لم يوجد المصحف .
( وقيل : « 4 » يكتب ) صورة ( اليمين في لوح ) مثلًا ( ويغسل ويؤمر بشربه بعد إعلامه ، فإن شربه « 5 » كان حالفاً ، وإن امتنع الزم الحقّ ، استناداً إلى حكم عليّ عليه السلام في واقعة الأخرس ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] المشهورة المروية في صحيح محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأخرس كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين فأنكر ؟ فقال : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي بأخرس فادّعي عليه فأنكر ولم يكن للمدّعي بيّنة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الحمد للَّهالذي لم يخرجني من الدنيا حتى بلّغت للُامّة جميع ما تحتاج إليه ، ثمّ قال : ائتوني بمصحف ، فاتي به ، فقال للأخرس : ما هذا ؟ فرفع رأسه إلى السماء وأشار إلى أنّه كتاب اللَّه تعالى ، ثمّ قال :
ائتوني بوليّه ، فاتي له بأخ فأقعده إلى جنبه ، ثمّ قال : يا قنبر عليَّ بدواة وصحيفة ، فأتاه بهما ، ثمّ قال لأخ الأخرس : قل لأخيك : هذا بينك وبينه أنّه عليّ ، فتقدم إليه بذلك ، ثمّ كتب أمير المؤمنين عليه السلام : واللَّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضارّ النافع المهلك المدرك الذي يعلم السرّ والعلانية إنّ فلان بن فلان - المدّعي - ليس له قبل فلان بن فلان - أعني الأخرس حقّ ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب ، ثمّ غسّله وأمر الأخرس أن يشربه ، فامتنع فألزمه الدين » « 6 » . لكن لم أعرف القولين لأحد من أصحابنا وإن نسب « 7 » الأوّل إلى النهاية ، ولكنّ الموجود فيها : « وإذا أراد الحاكم أن يحلّف الأخرس حلّفه بالإشارة والإيماء إلى أسماء اللَّه تعالى وبوضع يده على اسم اللَّه في المصحف ، ويعرف يمينه على الإنكار كما يعرف إقراره وإنكاره ، وإن لم يحضر المصحف وكتب اسم اللَّه ووضعت يده عليه جاز ، وينبغي أن يحضر معه من له عادة بفهم أغراضه وإيمائه وإشارته ، وقد روي أنّه يكتب . . . إلى آخره » « 8 » . وهو كالصريح في عدم اختصاص ذلك وأنّ المدار على الإشارة التي أحد أفرادها ذلك . والثاني إلى ابن حمزة « 9 » . لكن الموجود في وسيلته : « والأخرس يتوصّل الحاكم إلى معرفة إقراره وإنكاره وإلى تعريفه حكم الحادثة بالإشارة ، واحضر مجلس الحكم من يفهم أغراضه وأمكنه إفهامه ، وإذا أراد تحليفه إذا توجّه عليه وضع يده على المصحف وعرفّه حكمها وحلّفه بالإيماء إلى أسماء اللَّه تعالى ، وإن كتب اليمين على لوح ثمّ غسلها وجمع الماء في شيء وأمره بشربه جاز ، فإن شرب فقد حلف ، وإن أبى ألزمه الحقّ » « 10 » . وهي أيضاً صريحة في عدم تعيين ذلك . ومن هنا حكي عن المقداد نفي البعد عنه ، قال : « فإنّ الإشارة لا تنافيه ، بل هذا أحد جزئيّاتها » « 11 » . لكن لا يخفى عليك أنّ ظاهر العبارة [ في الوسيلة ] يقتضي اعتبار الخصوصية المزبورة [ أيكتابة صورة اليمين ] ، واحتمال كون المراد منها الجواز بعيد ، إلّاأنّه عليه يكون المشهور عدم جوازه بذلك ، لكونه ليس من أفراد الإشارة . وتحمل الصحيحة [ أيصحيح محمّد بن مسلم ] حينئذٍ على قضيّة في واقعة كما في التحرير « 12 » . أو على كون ذلك بطريق التغليظ . أو على أخرس لم يكن له إشارة مفهمة ، كما عن السرائر « 13 » . وإن كان ينافيه رفع رأسه إلى السماء أو غير ذلك ممّا لا يقتضي الخروج عن قاعدة الأخرس الذي إشارته نطقه المعتضدة بعمل الأكثر هنا ، بل عامة من تأخّر حتى الفاضل المقداد الذي قد عرفت بناء جواز ذلك على زعمه أنّه أحد أفراد الإشارة . ولكن مع ذلك كلّه فالأحوط : الجمع بينهما مع رضا الأخرس ، وإلّا فالإشارة .
هامش
( 1 ) النهاية : 347 - 348 .
( 2 ) في الشرائع : « توضع . . . اسم اللَّه . . . شرب » .
( 3 ) في الشرائع : « توضع . . . اسم اللَّه . . . شرب » .
( 4 ) الوسيلة : 228 .
( 5 ) في الشرائع : « توضع . . . اسم اللَّه . . . شرب » .
( 6 ) الوسائل 27 : 302 ، ب 33 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 7 ) كشف اللثام 10 : 117 .
( 8 ) النهاية : 347 - 348 .
( 9 ) كشف اللثام 10 : 117 .
( 10 ) الوسيلة : 228 .
( 11 ) التنقيح 4 : 259 . التحرير 5 : 167 . السرائر 2 : 183 .
( 12 ) التنقيح 4 : 259 . التحرير 5 : 167 . السرائر 2 : 183 .
( 13 ) التنقيح 4 : 259 . التحرير 5 : 167 . السرائر 2 : 183 .