( تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ )
« 1 » المفسر بما بعد صلاة العصر [ 1 ] .
( ويغلّظ على الكافر بالأماكن التي يعتقد شرفها والأزمان التي يرى حرمتها ) كالبيع والكنائس [ 2 ] .
وكذا يغلّظ عليه بالأقوال التي يرى حرمتها كالكلمات العشر [ 3 ] . ( ويستحبّ ) للحاكم ( التغليظ في الحقوق كلّها وإن قلّت ) استظهاراً ( عدا المال ، فإنّه لا يغلّظ فيه بما دون نصاب القطع ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : رجل بايع إمامه فإن أعطاه وفى له به ، وإن لم يعطه خانه ، ورجل حلف بعد العصر يميناً فاجرةً ليقطع بها مال امرئ مسلم . . . » « 2 » .
[ 2 ] لما تسمعه من خبر « 3 » الحسين بن علوان المؤيّد بالاعتبار المشتمل على بيوت النار التي ربّما احتمل عدم التغليظ فيها لعدم حرمتها عند اللَّه ، بخلاف البيع والكنائس ، ولكن فيه : أنّ العبرة ارتداع الحالف بما يعتقده معظّماً . نعم ربّما قيل « 4 » : إنّهم إنّما يعظّمون النار لا بيوتها ، إلّاأنّ الظاهر خلافه ، ولعلّ من ذلك بيوت الأصنام للوثني ، لكن قيل « 5 » : إنّهم لم يعتبروها .
[ 3 ] وقد روي : « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم حلّف يهودياً بقوله : واللَّه الذي أنزل التوراة على موسى » « 6 » . وفي آخر : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لابن صوريا : « أنشدك اللَّه الذي لا إله إلّاهو الذي فلق البحر لموسى ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون وأنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه هل في التوراة الرجم على من أحصن ؟ » « 7 » - وفي آخر : « أنشدكم باللَّه الذي نجّاكم من آل فرعون وأقطعكم البحر وظلّل عليكم الغمام وأنزل عليكم المنّ والسلوى أتجدون في كتابكم الرجم ؟ » - فقال ابن صوريا : ذكرتني بعظيم لا يسعني أن اكذّبك » « 8 » إلى غير ذلك من أحوال التغليظ التي يراها الحاكم .
[ 4 ] على المشهور ، كما في المسالك « 9 » ، بل في الرياض نفي الخلاف فيه « 10 » ، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب ، وأن في الخلاف الإجماع عليه ، وفي المبسوط : أنّه الذي رواه أصحابنا « 11 » . لكن في الأوّل :
« ذكروا أنّه مروي ، وما وقفت على مستنده ، وللعامّة اختلاف في تحديده بذلك أو بنصاب الزكاة ، وهو عشرون ديناراً أو مئتا درهم ، وليس للجميع مرجع واضح » « 12 » . قلت : لعلّه - مضافاً إلى ما سمعت - المرسل أو الصحيح عن زرارة ومحمّد بن مسلم عنهما عليه السلام جميعاً : « لا يحلّف أحد عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أقلّ ممّا يجب فيه القطع » « 13 » ، بناءً على قراءته بالتشديد وإرادة مطلق التغليظ من الحلف عند قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . نعم لم نقف على عموم يقتضي استحبابه كذلك على كلّ أحد ، وإنّما الذي وقفنا عليه التغليظ في واقعة الأخرس « 14 » وفي يمين الاستظهار « 15 » . وخبر الحسين بن علوان المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يستحلف اليهود والنصارى في بِيعهم وكنائسهم والمجوس في بيوت نيرانهم ، ويقول :
شدّدوا عليهم احتياطاً للمسلمين » . وما عساه يظهر من فحوى المرسل أو الصحيح « 16 » المزبور .
هامش
( 1 ) المائدة : 106 .
( 2 ) سنن البيهقي 10 : 177 - 178 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) يأتي قريباً .
( 4 ) كشف اللثام 10 : 115 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 115 .
( 6 ) سنن أبي داود 3 : 312 ، ح 3624 ، و 313 ، ح 3626 .
( 7 ) تفسير الكشّاف 1 : 633 . تفسير البيضاوي 1 : 430 .
( 8 ) سنن أبي داود 3 : 312 ، ح 3624 ، و 313 ، ح 3626 .
( 9 ) المسالك 13 : 478 .
( 10 ) الرياض 13 : 122 .
( 11 ) كشف اللثام 10 : انظر المبسوط 8 : 203 . الخلاف 6 : 287 .
( 12 ) المسالك 13 : 478 .
( 13 ) الوسائل 27 : 298 ، ب 29 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 14 ) الوسائل 27 : 302 ، ب 33 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 15 ) الوسائل 27 : 236 ، ب 4 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 16 ) الوسائل 27 : 298 ، ب 29 من كيفيّة الحكم ، ح 2 .