[ حكم الإجبار على التغليظ ] :
( فرعان ) :
( الأوّل : لو امتنع عن الإجابة إلى التغليظ لم يجبر ، ولم يتحقق بامتناعه النكول « 1 » ) [ 1 ] . ولو ادّعى العبد - وقيمته أقلّ من نصاب القطع - العتق فأنكر مولاه لم يغلّظ ، ولو ردّ فحلف العبد غلّظ عليه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه إلّاعند من ستعرف ؛ للأصل بعد إطلاق ما دلّ على كون الواجب الحلف باللَّه من قوله عليه السلام : « من حلف باللَّه فليصدق ، ومن حلف له باللَّه فليرض ، ومن لم يرض فليس من اللَّه » « 2 » ، وغيره . خلافاً للمحكيّ عن بعض العامّة من وجوب الإجابة عليه ، وتحقّق النكول بالامتناع لو طلبه الحاكم منه « 3 » .
ولعلّ وجهه أنّه لا فائدة في استحبابه للحاكم مع فرض عدم وجوبه على المدّعى عليه ، مضافاً إلى استمرار السيرة على توجيه اليمين مغلّظة على المنكر مثلًا ، مع عدم إخباره بعدم وجوبه عليه وإجراء حكم النكول عليه ، مع احتمال كونه لتغليظه لا لأصله ، إلّاأن ذلك كلّه كما ترى . وعن آخر منهم تخصيصه بالتغليظ الزماني والمكاني دون القولي الذي هو من جنس المأتي به ، فلم يكن تركه مخالفاً للحاكم بخلاف الآخرين « 4 » .
وفيه : وأنّه يمكن أن يكون الأمر بالعكس ؛ ضرورة تعدّد أفراد اليمين ، فمتى وجّه الحاكم أحدها جرى حكم النكول وغيره عليها ، ولذا حكم على الأخرس بالامتناع من شربها وقد كانت مغلّظة . وقد تقدّم الخبر « 5 » المتضمّن ليمين الاستظهار مغلّظة ، وأنّه إن لم يحلف كذلك لا حقّ له ، بخلاف اقتراح الزمان والمكان . اللهمّ إلّاأن يكون من جهة جواز تأخير المدّعي دعواه مثلًا إلى الزمان المراد به ، وكذا المكان المزبور لو فرض اتّفاق وجود المدّعى عليه فيه ، أو استعدى الحاكم فيه وهو غير ما نحن فيه ، كما هو واضح . لكن في كشف اللثام الموافقة على ذلك ، فلم يجوّز الجبر في التغليظ القولي ، قال : « أمّا بالزمان والمكان فيجبر عليهما ، فإنّ اليمين حقّ للمدّعي لا يحلف إلّاإذا حلّفه ، والمستحلف إنّما هو الحاكم ، فأينما يحلّفه وجب عليه الحلف . قال في المبسوط « 6 » : ولا يجلب رجل إلى مكّة أو المدينة ليستحلف ، بل يستحلفه الحاكم في الموضع الشريف في مكانه ، فإن امتنع بجند أو لعزّ استحضره الإمام ليستحلفه في المكان الأشرف ، اللهمّ إلّاأن يكون بالقرب من موضعه - وقيل : بلد الإمام - قاضٍ يقدر عليه فيستحضره ذلك القاضي ، ويستحلفه في المكان الشريف » « 7 » .
قلت : ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا ونحوه ليس جبراً على التغليظ المفروض عدم وجوبه عليه من حيث كونه كذلك ، إلّاأنّ الأمر سهل بعد وضوح المراد .
[ 2 ] لأنّ العتق ليس بمال ، ولا المقصود منه المال .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « نكول » .
( 2 ) الوسائل 23 : 211 ، ب 6 من الأيمان ، ح 1 ، 3 .
( 3 ) روضة الطالبين 12 : 34 . الحاوي الكبير 17 : 113 - 114 .
( 4 ) روضة الطالبين 12 : 34 . الحاوي الكبير 17 : 113 - 114 .
( 5 ) تقدّم في ص 333 - 334 .
( 6 ) المبسوط 8 : 204 .
( 7 ) كشف اللثام 10 : 116 .