تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
40 / 236 41 / 336

[ لو حلف ألّايجيب إلى التغليظ ] :

الفرع ( الثاني : لو حلف ) أن ( لا يجيب إلى التغليظ فالتمسه خصمه لم تنحلّ يمينه ) [ 1 ] . وخصوصاً إذا كان المدّعى به ثلاثين درهماً [ 2 ] . نعم لا تنعقد يمينه مع فرض وجوب الإجابة إليه فيما ذكرناه من الصورة السابقة وهي ما لو أخّر المدّعي دعواه إلى الزمان أو المكان الشريفين فطلبه وطلبه الحاكم [ 3 ] . هذا ولكنّ الإنصاف عدم خلوّ المسألة بَعدُ من إشكال ؛ ضرورة إمكان منع الكراهة في اليمين باللَّه بعد وجوبها عليه للمدّعي ، وخصوصاً في نحو دعوى قصاص الأطراف . بل وكذا المغلّظة منها بعد أمر الحاكم بها كذلك للاستظهار المأمور به استحباباً الذي يحصل بوقوعه من الحالف أو عدمه . بل لا يخفى استبعاد رجحان التغليظ للحاكم - على وجه يأمر به من عليه اليمين‌مع استحباب عدمه من الحالف وإن كان مخالفاً للحاكم الذي لا ينبغي أن يأمره بما هو مكروه في حقّه ، كما هو مقتضى القول المزبور ، واللَّه العالم . ( و ) كيف كان ف [ المختار ] [ 4 ] أنّ ( حلف الأخرس بالإشارة ) المفهمة كغيره من إنشائه عقداً أو إيقاعاً وإقراراً ، بل قد عرفت الاجتزاء بها في تكبيره وتلبيته وغير ذلك ممّا تقدّم البحث فيه في العبادات وغيرها بل قد تقدّم
شرح
[ 1 ] لأنّه مرجوح من طرفه وإن استحبّ للحاكم ؛ ضرورة عدم التلازم بينهما ، فينعقد حينئذٍ على تركه . ولا دليل على جواز حلّه منه أو من الحاكم ، وحقّ المستحلف متأخّر عن لزوم اليمين . وما ورد « 1 » من أنّ طروّ أولويّة المحلوف على تركه تبيح الحلّ لا تجدي ؛ إذ لا أولويّة للحالف وإن التمسه الخصم أيطلبه منه . هذا ، ولكن في الدروس : « ولو حلف على عدمه ففي انعقاد يمينه نظر ، من اشتمالها على ترك المستحبّ ، ومن توهّم اختصاص الاستحباب بالحاكم » « 2 » . وفيه : أنّه لا خلاف أجده في اختصاص الاستحباب به [ بالحاكم ] بل في الرياض نسبته إلى ظاهر النصّ والفتوى « 3 » بخلاف من عليه الحلف ، فإنّ الأرجح له ترك التغليظ ، بل الأرجح له ترك الحلف باللَّه . كما في الخبر ، قال : « حدثني أبو جعفر عليه السلام أنّ أباه كانت عنده امرأة من الخوارج - إلى أن قال : - قضى لأبي أنّه طلقّها ، فادّعت عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تدّعيه ، فقال أمير المدينة : يا عليّ ، إمّا أن تحلف وإمّا أن تعطيها ، فقال : يا بني أعطها أربعمئة دينار ، فقلت له : يا أبت جعلت فداك ألست محقّاً ؟ قال : بلى ولكنّي أجللت اللَّه أن أحلف يمين صبر » « 4 » . [ 2 ] للخبر ، أيضاً : « إذا ادّعى عليك مال ولم يكن له عليك بيّنة فأراد أن يحلّفك فإن بلغ مقدار ثلاثين درهماً فأعطه ولا تحلف ، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه » « 5 » . ومن هنا قال في كشف اللثام - معرّضاً بما سمعته من الدروس - : « واحتمال عدم انعقاد اليمين باستحباب التغليظ في غاية الضعف » « 6 » . [ 3 ] وفي كشف اللثام هنا : « أمّا التغليظ القولي فقد عرفت أنّه لا يجبر عليه بلا يمين فمعها أولى ، وأمّا الزماني والمكاني فالظاهر أنّه ليس للحالف ولا الحاكم التأخّر لهما إذا طالب المدّعي ؛ إذ ربّما يضيع الحقّ » « 7 » . ولعلّه يريد ما ذكرنا ، وإلّا فقد عرفت فيما مضى خروجه عن مفروض المسألة ، فتأمّل . [ 4 ] [ كما هو ] المشهور .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 240 ، ب 18 من الأيمان . ( 2 ) الدروس 2 : 96 . الرياض 13 : 122 . ( 3 ) الدروس 2 : 96 . الرياض 13 : 122 . ( 4 ) الوسائل 23 : 200 ، 201 ، ب 2 من الأيمان ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 23 : 200 ، 201 ، ب 2 من الأيمان ، ح 1 . ( 6 ) كشف اللثام 10 : 116 - 117 . ( 7 ) كشف اللثام 10 : 116 - 117 .