[ حكم الغائب في حقوق الناس ] :
المسألة ( الثانية : يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ) والإيقاعات والأحكام وغيرها [ 1 ] .
( ولا يقضى ) عليه ( في حقوق اللَّه تعالى ك ) الحدّ المترتّب على ( الزنا واللواط ، لأنّها مبنيّة على التخفيف ) [ 2 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو اشتمل الحكم ) المدّعى به ( على الحقّين ) المعيّنين ( قضى بما يخصّ « 1 » الناس ) دون حقّ اللَّه ، وذلك ( كالسرقة ) تقوم بها البيّنة على الغائب ف ( - يقضى ) بها ( بالغرم ) دون القطع [ 3 ] .
ولكن في المتن : ( وفي القضاء بالقطع تردّد ) [ 4 ] .
[ ما لو كان صاحب الحق غائباً والوكيل مطالب فادعى الغريم التسليم إلى الموكل ] :
المسألة ( الثالثة : لو كان صاحب الحقّ غائباً ) وله وكيل ( فطالب الوكيل ) الغريم بما عليه ( فادّعى الغريم
شرح
[ 1 ] لأنّها مبنيّة على الاحتياط مضافاً إلى ما سمعت .
[ 2 ] لغنائه عنها ، ولذا درئت بالشبهة التي يكفي فيها احتمال أنّ للغائب حجّة تفسد الحجّة التي قامت عليه بها .
بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل نسبه غير واحد إلى فتوى الأصحاب .
[ 3 ] لما عرفت [ من أنّ حقوق اللَّه مبنيّة على التخفيف ] .
[ 4 ] لأنّهما معلولا علّة واحدة ، فلا وجه لتبعيض مقتضاها ، ولم نجده لغيره ، بل هو منافٍ لجزمه السابق إن كان المراد من إطلاقه ما يشمل المقام .
بل في المسالك : « أن باقي الأصحاب قطعوا بالفرق وانتفاء القطع نظرا إلى وجود المانع من الحكم في أحدهما دون الآخر ، وتخلّف أحد المعلولين لمانع واقع كثيراً ، ومنه في هذا المثال لو أقرّ بالسرقة مرّةً ، فإنّه يثبت عليه المال دون القطع ، ولو كان المقرّ مجحوداً عليه في المال ثبت الحكم في القطع دون المال ، والأصل فيه أنّ هذه ليست عللًا حقيقة ، وإنّما هي معرّفات الأحكام » « 2 » . وربّما نوقش بأنّها وإن كانت معرّفات إلّاأنّها يجري عليها حكم العلل التامّة ، وعلى ذلك مبنى حجّية منصوص العلّة . والتخلّف في المثال المزبور [ أيالسرقة ] باعتبار حصول العلّة الشرعية في ثبوت أحدهما دون الآخر المفروض فيه اعتبار الحضور مع البيّنة وتعدّد الإقرار ، كما أنّه علّة تامّة في المال الموجود مع صدوره من غير المحجور عليه فيه .
وبالجملة : لا فرق بين العلل الشرعية والعقلية بالنسبة إلى ذلك ، والاختلاف هنا لاختلاف العلل « 3 » .
وهو جيّد إن كان مرجعه إلى ما ذكرناه من درء الحدّ بالشبهة المتحقّقة في المقام .
ومن هنا يتّجه الاقتصار على عدم القضاء به خاصّة ، أمّا الفسق ونحوه فهو ثابت وإن لم يكن من المال . وإلّا فلا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة عدم دليل بالخصوص في اعتبار الحضور في القضاء بغير حقوق الناس في الغائب ، خصوصاً بعد استدلال غير واحد منهم بالعموم الصالح لشمول الفرض ، فليس حينئذٍ إلّاما ذكرناه [ من درء الحدّ بالشبهة ] ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يختصّ » .
( 2 ) المسالك 13 : 469 .
( 3 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 12 : 206 - 207 .