و [ المختار ] [ 1 ] أنّ الجواب بعدم العلم إنكار ، فيتوجّه عليه اليمين وله ردّه .
نعم قد يقال : بعدم اقتضائها سقوط البيّنة لو أقيمت بعد ذلك [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فلا ريب في أن التأمّل الصادق [ 3 ] يقتضي كون الحكم في أصل المسألة ما عرفت من الاكتفاء بيمين نفي العلم أو انحصار الحقّ بالبيّنة .
وخصوصاً في نحو ما لو ادّعى رجل على مالٍ في يد رجل أنّه سرق منه وبيع عليه ، فقال من في يده المال : إنّي لا أعلم بذلك ولكن اشتريته من يد رجل مسلم ؛ إذ هو كالمقطوع بأنّ القضاء بينهما بأنّ البيّنة على المدّعي
شرح
[ 1 ] [ كما ] بذلك كلّه ظهر لك [ ذلك ] .
[ 2 ] بناءً على ظهور ما دلّ على الإسقاط في اليمين الذي يكون متعلّقها النفي في نفس الأمر ، لا أقلّ من الشكّ ، فيبقى عموم ما دلّ على قبولها بحاله .
بل لعلّ التأمّل الصادق يقضي بغرابة اشتباه الحال على أمثال هؤلاء الأفاضل ، خصوصاً السيّد في الرياض الذي قد جزم بما سمعت « 1 » .
بل عن جامع المقاصد في باب الوكالة فيما لو ادّعى أنّه وكيل فلان الغائب في تزويجه فلانه فعقد عليها ثمّ إنّ الغائب مات وادّعت ذلك على الورثة وقالوا : لا ندري أنّها تحلف وترث « 2 » .
بل قيل : « إنّهم قالوا في باب الطلاق : إنّ الزوج لو ادّعى أنّ الطلاق متأخّر عن وضع الحمل فهي الآن في عدّة ، وقالت الزوجة : لا أدري أنّ له الرجعة ، ولا تقبل دعواها وبالعكس » « 3 » . إلّاأنّا لم نتحقّق ذلك ، بل ربّما كان غير ما نحن فيه ، وعلى فرضه فالاشتباه غير عزيز . كلّ هذا مع أنّه قد يقال بجواز الحلف على مقتضى الأمارات الشرعية كما أومأ إليه الصادق عليه السلام في خبر حفص بن غياث : قال له رجل : إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز أن أشهد أنّه له ؟ قال : « نعم » قال الرجل : أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أفيحلّ الشراء منه » ؟ قال : نعم فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « فلعلّه لغيره ، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك وتقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك » ؟ ! ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » « 4 » . مع أنّ ما ورد في التأكيد من اعتبار العلم في الشهادة - وأنّك لا تشهد إلّاعلى مثل الشمس « 5 » - أشدّ ممّا ورد في اليمين . اللهمّ إلّاأن يفرّق بين ما هو مقتضى اليد ونحوها من الأمارات الشرعية ، وبين ما هو مقتضى نحو أصل البراءة والعدم ونحوهما ممّا هو كالمعلوم من الشرع عدم جواز الحلف على مقتضاهما . خصوصاً بعد استفاضة النصوص « 6 » بعدم جواز الحلف إلّاعلى العلم .
[ 3 ] في النصوص والفتاوى .
هامش
( 1 ) انظر الصفحة المتقدّمة .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 296 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 10 : 121 .
( 4 ) الوسائل 27 : 292 ، ب 25 من كيفيّة الحكم ، ح 2 .
( 5 ) انظر الوسائل 27 : 342 ، ب 20 من الشهادات ، ح 3 .
( 6 ) انظر الوسائل 23 : 246 ، ب 22 من الأيمان .