تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
واليمين على المدّعى عليه بمجرّد القول المزبور ، وإن اعترف المدّعي بعدم علم المدّعى عليه بحقيقة الحال . وأنّه لا يكون القضاء في ذلك بردّ اليمين على المدّعي أو انحصار ثبوت حقّه بالبيّنة على وجه بحيث لو أراد ردّ اليمين عليه لم يثبت به حقّ ، لعدم كونه منكراً يتوجّه عليه اليمين حتى يصح له ردّه عليه . نعم قد يفرّق بين هذا وبين الفرض : باعتبار الاستناد هنا إلى مقتضى اليد التي جعلها الشارع سبباً للحكم بالملك على وجه تجوز الشهادة به والحلف عليه ، وإن قال مع ذلك : ما أدري بصدق المدّعي أو كذبه ، بخلاف دعوى الدين التي لا مستند لقوله : لا أدري إلّاالأصل الذي لا يجوز الحلف على مقتضاه بعنوان البتّ ؛ لعدم سببيّته من الشارع فيه على نحو اليد ، فتأمّل ، واللَّه العالم . ( مسائل تتعلّق بالحكم على الغائب ) . الذي [ ثبت ] [ 1 ] مشروعية الحكم عليه في الجملة [ 2 ] . نعم هل يشترط في الحكم عليه دعوى جحوده ؟ [ 3 ] [ المختار عدم اشتراطه في الحكم ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا إشكال ولا خلاف بيننا في [ ذلك ] . [ 2 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى خبري جميل ومحمّد بن مسلم المتقدّمين سابقاً « 1 » . بل قيل « 2 » : والنبوي المستفيض أنّه قال لهند زوجة أبي سفيان - بعد أن ادّعت أنّه رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي - : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » « 3 » وكان أبو سفيان غائباً . والمروي عن أبي موسى الأشعري : « كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا حضر عنده خصمان فتواعد الموعد فوافى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفي علي الذي لم يفِ » « 4 » أيمع البيّنة . وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام الذي يقول فيه في الغاصب وآكل مال اليتيم والأمين : « وإن وجد له شيئاً باعه غائباً كان أو شاهداً » « 5 » . وحينئذٍ فما في خبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام « لا يقضى على غائب » « 6 » ، محمول على إرادة عدم الجزم بالقضاء عليه على وجه لا تسمع حجّته إذا قدم أو غير ذلك . [ 3 ] كما في القواعد التوقّف فيه ، قال : « فإن شرطناه لم تسمع دعواه لو اعترف بأنّه معترف ، ولو لم يتعرّض لجحوده سمعت » « 7 » . بل عن التحرير الجزم بعدم سماع بيّنته إلّالأخذ المال لو اعترف باعترافه « 8 » . ومرجعه [ عدم سماع البيّنة ] إلى اشتراط ادّعاء الجحود إذا طلب الحكم دون المال ، والتردّد إذا لم يتعرّض لجحوده : من اشتراط سماعها [ بالجحود ] به ولم يعلم ، ومن تنزّل الغيبة منزلة السكوت النازل منزلة الجحود ، لاحتماله الجحود في الغيبة وإن لا يقدر بعد على الإثبات إذا ظهر الجحود . ولكن لا يخفى عليك إطلاق النصّ والفتوى ومعقد الإجماع ، وما في الخبرين « 9 » من أنّه على حجّته إذا قدم لا يقتضي اشتراط دعوى جحوده في الحكم .
هامش
( 1 ) تقدّما في ص 337 . ( 2 ) المسالك 13 : 467 . ( 3 ) سنن البيهقي 10 : 141 . كنز العمّال 16 : 557 ، ح 45862 . ( 4 ) كنز العمّال 5 : 849 ، ح 14539 . ( 5 ) الوسائل 27 : 295 ، ب 26 من كيفيّة الحكم ، ح 2 . ( 6 ) قرب الإسناد : 141 ، ح 508 . الوسائل 27 : 296 ، ب 26 من كيفيّة الحكم ، ح 4 . ( 7 ) القواعد 3 : 454 . ( 8 ) التحرير 5 : 147 . ( 9 ) تقدّما في ص 337 .