تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
نعم لو فرض كون العبد الذي يرث الميّت هو من جملة تركته اتّجه حينئذٍ عدم شرائه ، بل يحرّر ويرث المال . ( و ) ليس للمالك الامتناع عن البيع ، فإن أبى ( يقهر ) أي ( المالك على بيعه ) كما في كلِّ ممتنع عمّا وجب عليه ، فيقهر حينئذٍ على إيقاع صورة البيع ، ويقوم قصد المكره ورضاه مقام قصده ورضاه . مع احتمال عدم الحاجة إلى القهر على الصورة المزبورة ، بل يقوّم قيمة عدل وتدفع ويقوم ذلك مقام بيعه . أو أنّ من له الإكراه يكون موجباً قابلًا [ 1 ] . بل [ الظاهر أنّه ليس له طلب الزيادة عن القيمة ] [ 2 ] . [ بل لا يجوز بذل الزائد مطلقاً ] . وكيف كان فالمتولّي للشراء والتحرير - مع عدم الوصي على ذلك - حاكم الشرع أو من يقوم مقامه . بل قد يقال : إنّ ذلك وظيفته على وجه لا يجوز للميّت الوصية بها لغيره [ 3 ] . ( ولو قصر المال عن ثمنه قيل ) [ 4 ] ( يفكّ بما وجد وسعى في الباقي ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] قال عبد اللَّه بن طلحة للصادق عليه السلام في أثناء خبره عنه : أرأيت إن أبى أهل الجارية كيف يصنع ؟ « قال : ليس لهم ذلك ، يقوّمان قيمة عدل ثمّ يعطى مالهم على قدر القيمة » « 1 » . [ 2 ] [ كما ] قد يستفاد منه ما أفتى به غير واحد من الأصحاب من أنّه ليس له طلب الزيادة عن القيمة . بل لعلّه لا خلاف فيه بينهم . وإن كان قد يناقش في استفادة ذلك منه ، إذ أقصاه الرجوع إلى القيمة مع الامتناع لا مع الرضا بالبيع لكن بزيادة عنها . نعم قد يقال : إنّ تجويز ذلك له يقتضي التسلّط له على عدم بيعه ، ضرورة إمكان اقتراحه مالا تقوم التركة به . وتقييد جواز ذلك بما إذا لم يقترح الفاحش لا دليل عليه . فليس حينئذٍ إلّادفع القيمة ، كما صرّح به الفاضل في القواعد « 2 » وغيره . بل في كشف اللثام في شرح ذلك : « عدم جواز بذل الزائد بدون رضا المملوك » « 3 » قلت : بل ومع رضاه . ضرورة عدم العبرة برضاه ما دام مملوكاً . [ 3 ] كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب تولّي الحاكم لذلك . اللهمّ إلّاأن ينزّل على حال عدم الوصي ، والأمر في ذلك سهل . [ 4 ] وإن لم نتحقّق قائله . [ 5 ] نعم عن الجواهر : نفي البأس عن العمل به « 4 » . والمختلف : أنّه ليس بعيدا عن الصواب « 5 » . بل في المسالك : « إنّه قول متّجه ويقوى فيما ورد النصّ والاتّفاق على فكّه » « 6 » . وفي الروضة : « إنّه متجه فيما أتفق على فكّه وغير متّجه في غيره » « 7 » . وفيه : أنّه لا فرق بين ما اتّفق على فكّه وبين غيره بعد اشتراكهما في وجوبه للدليل ، سواء كان الاتّفاق أو غيره ؛ إذ « ما لا يدرك » و « عدم سقوط الميسور » و « الإتيان بالمستطاع » « 8 » وحصول الغرض به في الجملة قائم في الجميع . وإن كان المتّجه في الجواب أنّه لا يتمسّك بهذا في المقام الذي أعرض الأصحاب عن مقتضاها فيه ، لأنّه لم يثبت كونها قاعدة على جهة العموم . وأمّا ما قيل من أنّ « عتق الجزء يساوي عتق الجميع في الأمور المطلوبة شرعاً فيساويه في الحكم « 9 » ، فمرجعه إلى ما هو ممنوع أو إلى ما لا يوافق أصولنا ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 50 ، ب 20 من موانع الإرث ، ح 5 . ( 2 ) القواعد 3 : 348 . ( 3 ) كشف اللثام 9 : 371 . ( 4 ) جواهر الفقه : 167 . ( 5 ) المختلف 9 : 63 . ( 6 ) المسالك 13 : 49 . ( 7 ) الروضة 8 : 43 . ( 8 ) انظر عوالي اللئالي 4 : 58 . الأحاديث : 205 - 207 . ( 9 ) السرائر 3 : 272 .