( و ) على كلّ حال ف ( إذا لم يكن للميّت وارث ) في جميع الطبقات حتى ضامن الجريرة ( سوى المملوك اشتري المملوك ) اتّحد أو تعدّد ( من التركة وأُعتق وأعطي بقية المال ) [ 1 ] .
[ فإن تمّ إجماع على اعتبار نفي الوارث حتى ضامن الجريرة فهو وإلّا كان للنظر فيه مجال ] ثمّ إنّه [ هل يكون هذا الشراء حقيقتاً ؟ ] [ 2 ] [ وهل يحتاج عتقه إلى صيغة أم لا ؟ ]
[ المتّجه أنّ الشراء حقيقي وأنّه يحتاج في فكّه إلي صيغة إن لم يكن ممن ينعتق عليه قهراً ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه في الجملة ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وإن كان ستعرف الخلاف في خصوص من يفكّ منهم . والنصوص « 1 » وافية في الدلالة عليه ، نعم قد يتوقّف في دلالتها على توقّف وجوب الفكّ على انتفاء الوارث الحرّ حتى ضامن الجريرة . بل قول الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الرجل يموت وله امّ مملوكة وله مال أن تشترى أمّه من ماله ثمّ يدفع إليها بقيّة المال إذا لم يكن ذوو قرابة له سهم في كتاب اللَّه » « 2 » . يقتضي توقّف الفكّ على عدم القرابة خاصّة ، لا ما يشمل الضامن . بل خبر إسحاق بن عمّار : مات مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام ، فقال : « انظروا هل تجدون له وارثاً ؟ فقيل له : إن له ابنتين باليمامة مملوكتين ، فاشتراهما من مال الميّت ، ثمّ دفع إليهما بقيّة المال » « 3 » . دالّ على ذلك بناءً على أنّه عليه السلام كان وليّ نعمة له باعتبار تحريره إيّاه تبرّعاً . بل إطلاق غيره ممّا دلّ « 4 » على فكّ الامّ ونحوها يقتضي ذلك أيضاً وإن قيّد بعدم وارث قريب - ولو بعيداً - للأدلّة الخاصّة ، فيبقى غيره على مقتضى الإطلاق . لكن إطلاق الأصحاب اعتبار نفي الوارث وتصريح البعض كالفاضل الهندي وغيره بضامن الجريرة « 5 » وعموم ما دلّ على إرثه - الذي بينه وبين ما هنا تعارض العموم من وجه - يقتضي اعتبار نفيه أيضاً . وهو إن تمّ إجماعاً وإلّا كان للنظر فيه مجال .
[ 2 ] يظهر من بعض الأفاضل كون المراد بهذا الشراء الفكّ ، لا الحقيقي ضرورة عدم مالك للعبد « 6 » .
ومنه يظهر عدم حاجة في عتقه إلى صيغة . كما هو أحد الوجهين أو القولين . بل يكفي في حرّيته فكّه المستلزم لإزالة ملك مالكه عنه ، فليس هو إلّاملكاً للَّهكغيره من الناس . لكن فيه : أنّه يمكن أن يقال : - بعد فرض كون شرائه بعين مال التركة الباقي على حكم مال الميّت باعتبار عدم الوارث له - إنّ المتّجه صيرورة العبد بحكم مال الميّت على حسب ثمنه المدفوع عنه ، فيتّجه انعتاقه قهراً عليه إن كان هو ممّن ينعتق كذلك ، وإلّا احتيج إلى صيغة تحرير .
إلّاأنّه لم أعرف قائلًا به . وإنّما المعروف بين الأصحاب الوجهان أحدهما : ما عرفته من حصول تحريره بمجرّد شرائه . وثانيهما : الاحتياج إلى صيغة مطلقاً . ولعلّه لعدم الانعتاق هنا وإن كان ممّن ينعتق على الميّت لو كان قد اشتراه في زمن حياته ، عملًا بإطلاق أدلّة المقام « يشترى ويعتق » . بل فيها ذلك في خصوص الامّ والابن ونحوهما ممّن ينعتق عليه بالشراء لو كان حيّاً « 7 » . وعلى كلّ حال يتّجه كون الشراء حقيقياً .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 26 : 49 ، ب 20 من موانع الإرث .
( 2 ) الوسائل 26 : 51 ، ب 20 من موانع الإرث ، ح 6 ، وفيه : « قرابة لهم » .
( 3 ) الكافي 7 : 136 ، ح 9 . الوسائل 26 : 52 ، ب 20 من موانع الإرث ، ح 8 .
( 4 ) انظر الوسائل 26 : 49 ، ب 20 من موانع الإرث .
( 5 ) كشف اللثام 9 : 370 . الروضة 8 : 38 .
( 6 ) انظر مفتاح الكرامة 8 : 59 .
( 7 ) انظر الوسائل 26 : 49 ، ب 20 من موانع الإرث .