وإلّا حكم عليه وهو غائب [ 1 ] .
ثمّ على [ الفرض ] التكفيل فهل يتعيّن في ضرب مدّته ثلاثة أيّام [ 2 ] .
أو يناط بنظر الحاكم ؟ قولان : ولكن على كلّ حال يخرج الكفيل من الكفالة عند انقضاء الأجل المضروب
شرح
[ 1 ] خلافاً للمحكيّ عن الشيخين في المقنعة « 1 » والنهاية « 2 » والقاضي في أحد قوليه « 3 » وابني حمزة « 4 » وزهرة « 5 » نافياً للخلاف فيه ظاهراً « 6 » ؛ لقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » فإنّه قد يهرب المدّعى عليه ، ولا يتمكّن المدّعي من تحصيل الحقّ ، فيجب حينئذٍ مقدّمةً ، للزوم مراعاة حقّ المسلم من الذهاب في نفس الأمر ، وبذلك ينقطع الأصل .
والالتزام بالكفيل أو الحبس وإن كان ضرراً إلّاأنّ ذهاب الحقّ أيضاً ضرر ، وعلى الحاكم مراعاة الأقلّ ضرراً ، ولعلّه التكفيل ، وعدم الفائدة في التكفيل مسلّم إن تحقّق عدم إمكان إثبات الحقّ في نفس الأمر ، ولكنّه غير متحقّق بعد احتمال حضور البيّنة وثبوت الحقّ بها ، فيلزم الكفيل إحضاره أو الالتزام بالحقّ إن ثبت وهرب المدّعى عليه ولم يكن له مال يقتصّ منه . والحكم على الغائب غير كاف في التخلّص عن احتمال ذهاب الحقّ .
ومن هنا مال في الرياض إلى ذلك ، وقال : « إنّ القول به لا يخلو من رجحان إن خيف هرب المنكر وعدم التمكّن من استيفاء الحقّ بعد ثبوته من ماله ، ولو لم يخف من ذلك أمكن ترجيح القول الآخر ، وبهذا التفصيل صرّح الفاضل المقداد ، فقال : - ولنعم ما قال - ويقوى أنّ التكفيل موكول إلى نظر الحاكم ، فإنّ الحكم يختلف باختلاف الغرماء ، فإنّ الغريم قد يكون غير مأمون ، فالمصلحة حينئذٍ تكفيله ، وإلّا لزم تضييع حقّ المسلم ، وقد لا يكون كذلك بل يكون ذا ثروة وحشمة ومكنة فلا حاجة إلى تكفيله ؛ لعدم ثبوت الحقّ والأمن من ضياعه ، وربّما كان المدّعي محتالًا يطلب التكفيل وسيلةً إلى أخذ ما لا يستحقّه » « 7 » . لكن لا يخفى عليك أنّ جميع ذلك لا ينطبق على أصول الإماميّة ؛ ضرورة رجوعه إلى ما يشبه الاستحسان .
وقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » لا وجه لجريانها في المقام ؛ إذ الضرر لا يدفع بالضرر .
على أنّها لا تقتضي تعجيل الضرر على المسلم باحتمال ضرر الآخر .
ولعلّ البحث بين الأصحاب في أصل مشروعيّة التكفيل بمجرّد الدعوى - كما شرح به هنا الفاضل المزبور عبارة النافع ، بل حكى القول عمّن عرفت بلفظ جواز التكفيل ومنعه « 8 » - لا في الإلزام به قبل ثبوت الحقّ ، وقد ذكرنا في الكفالة ما يستفاد منه ذلك .
[ 2 ] كما عن ابن حمزة « 9 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 733 .
( 2 ) تقدّمت عبارته في ص 339 .
( 3 ) قاله في « الكامل » كما نقله العلّامة في المختلف 8 : 360 .
( 4 ) الوسيلة : 212 .
( 5 ) الغنية : 445 ، 446 .
( 6 ) الغنية : 445 ، 446 .
( 7 ) الرياض 13 : 94 ، 95 .
( 8 ) الرياض 13 : 94 ، 95 .
( 9 ) الوسيلة : 212 .